غياب مجالس إدارات البنوك و لغز اللجان الادارية و تقييم أداء مديرى العموم
متابعات و اشارات .. د.مجدى الفكى

و بعد فراغنا من نشر مقالنا السابق و ما احدثه من أصداء واراء مجموعة من المهتمين والخبراء المصرفيين والاداريين (بالانجازات و الارقام) الذين
اطلعوا على مقالنا السابق حول تعيينات مديري البنوك ، فوصفه البعض منهم بأنه عبارة عن نقاط أساسية وجوهرية تحتاج إضاءات ، ومزجوا بين الرؤية الفنية والواقع الإداري ، وانتقد معظمهم طريقة تعيين مديرى البنوك مؤخرا و وصفوها بأنها تكشف حجم (التعقيد) الذي يجعل هذه القرارات أقرب للمغامرة منها للاختيار العلمي .
معلوم ان الجمعيات العمومية فى البنوك تعتبر من اهم مؤشرات التقييم لاداء الادارة التنفيذية و غيابها فى هذا التوقيت يجعل الميزان (مختلا) إذ لابد من تقييم المدير العام من خلال ارقام الحسابات الختامية المجازة بواسطة جمعيته العمومية والمنشورة بالصحف الرسمية تحقيقا لمبدأ الشفافية.
الشاهد منذ اندلاع الحرب غابت الجمعيات العمومية لمعظم المصارف السودانية . هذا يعني غياب البيانات الرسمية التي تعكس الأداء (الفعلى) طيلة فترة الحرب . فبعض الحسابات التي يتم إرسالها إلى البنك المركزى (للاطلاع) قد لا تتحقق فيها الشفافية بالقدر المطلوب . فكيف يُقيم البنك المركزي مدير عام بلا (ميزانية) واضحة؟.
لقد فرضت الحرب واقعا يؤكد على ضعف الجهات المختصة و فشلها فى إدارة ملف مجالس إدارات البنوك فقد ظلت تلك المجالس بدون تجديد بل (تمديد) ، لفترات متتالية .. المدهش ان معظم أعضاء تلك المجالس خارج البلاد. فغاب دورها الأساسي فى مراقبة أداء الإدارات التنفيذية ومحاسبتها ليصبح المدير العام هو (الحَكَم والخصم) في آنٍ واحد . هذا هو واقع اليوم .ورغم تحفظاتنا علي عمل مجالس الادارات والتي تسهم بقدر في فشل بعض البنوك
عقب تعثر قيام الجمعيات العمومية لجأ البنك المركزى إلى تكوين لجان إدارية من موظفيه و بعض معاشييه للإشراف على المصارف الحكومية وتلك التى تسهم فى رأسمالها الحكومة. المفارقة المذهلة أن معظم هذه اللجان تدير المصارف (عن بعد) ومعظم اعضاءها خارج السودان لتبدو للمتابعين كلجان بلا سلطة انما الغرض منها (التغطية) على واقع الفراغ الذى فرضه غياب تلك الجمعبات العمومية بالمصارف ،
هذا الفراغ الإداري والرقابي أطلق يد بعض المديرين لتزييف وتجميل واقع مصارفهم باظهار البنك (مقبولاً) في التقارير (المرسلة)، لتتكشف الحقيقة بعد أن (يقفز) ذلك المدير العام خارج المركب (الغارقة) في الوقت المناسب تاركاً خلفه الخراب و الدمار دون محاسبة وفي بعض الاحيان قد يكافأ بكرسي جديد.
لابد أن يعلم الجميع أن
المصارف هي رأس الرمح في عملية الاصلاح الاقتصادي لمرحلة مابعد الحرب . لذا فإن إصلاحها وتعافيها يكون (بتسنم) قيادتها لعناصر تنفيذية وإدارية مشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة والتجرد والانتماء الوطني وتفهم ظروف المرحلة..
في فترة ما قبل الحرب تميزت كوادر البنك المركزى بالمهنية والقدرة العالية على أداء مهامها الا ان ظروف الحرب أحدثت نوعا من عدم الاستقرار ونقصا واضحا فى هذه العناصر ما ادي الى قصور في أداء الدور التنظيمي والرقابي.
المصداقية الفنية التي كانت تُميز إداراته (تلاشت) فبدت القرارات أقرب (للإبدال والاحلال) باستخدام النفوذ والعلاقات وشبكات المصالح المتداخلة ، بديلا لمعايير الكفاءة الصارمة..
الادارة الحالية للبنك المركزى ربما ورثت (تركة) مثقلة منذ ايام سيطرة قوات الدعم السريع المتمردة في غفلة من الزمن فاثرت على سياسات البنك المركزي عن طريق السيطرة عليه بتعيين العناصر المواليه بل والذهاب لأبعد من ذلك بحيازة وشراء أسهم بعض المصارف المعروفة والسيطرة علي إداراتها (العليا و التنفيذية) تماما في صورة اقرب ما تكون (قرصنة و اختطاف) فمن الواضح ان الخطة كانت احكام السيطرة علي الجهاز المصرفي تماما لذا يجب على إدارة (المركزى) التزام الدقة في اختيار العناصر التي تساعدها بناء علي الاستقصاء والتحري و من واقع الأداء السابق ، والانتباه لأصحاب الأجندة والغرض (حتي لا يتم تدوير عناصر ضعيفة الأداء تكون خصما عليها فالمرحلة لا تحتمل (المجاملة)
ملف المصارف التي تمتلكها أو تساهم في رأسمالها قوات الدعم السريع عبر شركات تتبع لها كان من الافضل لبنك السودان تكوين لجان إشراف (كاملة) فور اندلاع الحرب ، لا التمادي و التراخي والتأخير . هذا التأخير كلّف القطاع المصرفى ثمناً باهظاً.
، هناك اشراقات تمثلت فى اختيارات موفقة لبعض المديرين تستحق الإشادة ، كان على المركزى اتخاذها مقياس و معيار للمقارنة و الاختيار لبقية البنوك .
يجب معالجة فراغ ما بعد الحرب بإعادة تفعيل الجمعيات العمومية
و تجديد مجالس الإدارات ، مع ضرورة تقوية الكوادر الفنية بالبنك المركزي ، وإدارة ملف المصارف المتعثرة (بشجاعة). خاتمة القول … بدون هذه المعالجات سنظل (ندور) في حلقة إعادة التدوير التي سبق التحذير منها..
الخارجية الإريترية تشيد بدور السودان في تنسيق مواقف المجموعة الأفريقية
في وقت تواجه فيه القارة الأفريقية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، تبرز أهمية العمل…





