التعليم كرافعة تمكين… لا نظامًا لمنح الشهادات
د. منى عباس عبدالرازق

لا يمكن الحديث عن تمكين الشباب والمرأة دون الوقوف بجدية عند منظومة التعليم.
فالتعليم هو المصنع الحقيقي للقدرات، وهو الذي يحدد ما إذا كنا نُخرّج باحثين عن وظائف، أم صانعي فرص.
المشكلة ليست في عدد المدارس والجامعات فقط، بل في نوعية المخرجات، وفي العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وفي فلسفة النظام التعليمي ذاته.
أولًا: التعليم بين الحفظ والمهارة
ظل التعليم في كثير من مراحله يعتمد على التلقين والحفظ، بينما يتجه العالم اليوم إلى:
التفكير النقدي
حل المشكلات
العمل الجماعي
الابتكار
الشباب والمرأة يحتاجون إلى مهارات عملية تؤهلهم للمنافسة، لا إلى شهادات بلا أدوات.
ثانيًا: التعليم التقني والمهني… الحلقة المفقودة
أحد أسباب البطالة هو النظرة السلبية للتعليم المهني، رغم أنه يشكل العمود الفقري للاقتصادات الناجحة.
إعادة الاعتبار للتعليم التقني يعني:
تحديث المعاهد الفنية
ربطها بالصناعة والزراعة
توفير تدريب عملي حقيقي
تغيير الصورة الذهنية المجتمعية
ليس كل النجاح في المكاتب، بل في المصانع والمزارع والمشروعات الإنتاجية.
ثالثًا: إدماج مهارات الحياة
التمكين لا يعني فقط مهارة مهنية، بل أيضًا:
مهارات التواصل
الإدارة المالية الشخصية
ريادة الأعمال
الوعي القانوني
الثقافة الرقمية
هذه المهارات تحوّل الخريج إلى شخص قادر على إدارة مساره، لا انتظار توجيه دائم.
رابعًا: تمكين المرأة عبر التعليم النوعي
التعليم هو أكثر أدوات تمكين المرأة فاعلية.
كل سنة تعليم إضافية تعني:
زيادة فرص العمل
تحسين الدخل
تعزيز الاستقلال
تقليل معدلات الفقر
لكن التحدي يكمن في ضمان استمرارية التعليم، خاصة في المناطق الريفية والمتأثرة بالنزاعات.
خامسًا: شراكة التعليم مع القطاع الخاص
لا يمكن تطوير التعليم بمعزل عن السوق.
ينبغي:
إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج
توفير فرص تدريب أثناء الدراسة
إنشاء مسارات توظيف واضحة
دعم البحث التطبيقي المرتبط باحتياجات البلاد
> إذا أردنا تمكينًا حقيقيًا للشباب والمرأة، فعلينا أن نعيد تعريف التعليم نفسه ، من تعليم يمنح شهادة، إلى تعليم يمنح قدرة.
فالتعليم هو الاستثمار الأطول عمرًا، والأكثر تأثيرًا في مستقبل الدولة.
بعد التقارب بين واشنطن وطهران.. هل تتغير نظرة أميركا إلى السودان؟
إذا كانت أميركا تصالحت مع إيران (الإرهابية) (كانت) ، وإذا كنا نحن في السودان متهمون من قبل…





