‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة أ. إلهام سالم منصور العروس الاصطناعية… كارثة جديدة تهدد الفطرة الإنسانية
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

حديث الساعة أ. إلهام سالم منصور العروس الاصطناعية… كارثة جديدة تهدد الفطرة الإنسانية

إلى من يهمهم الأمر، إلى جميع المسلمين في بقاع الأرض…

 

في عصر تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي بشكل غير مسبوق، يقف العالم أمام تحولات قد تغير ملامح الحياة الإنسانية رأسًا على عقب. لقد شهدنا ثورة الذكاء الاصطناعي، وصعود الروبوتات، وتداخل الآلة مع حياة الإنسان، حتى أصبحنا نعيش في زمن تختلط فيه الحدود بين الواقع والخيال. لكن أخطر ما يواجهنا اليوم ليس مجرد تطور تقني، بل ما يمكن وصفه بكارثة إنسانية وأخلاقية تمس جوهر الفطرة: “العروس السيليكونية” أو “الزوجة الاصطناعية” التي صُنعت في بعض الدول، وبدأ الترويج لها باعتبارها بديلًا عن الزواج الحقيقي.

 

أبعاد خطيرة على الفطرة الإنسانية

 

قد يظن البعض أن هذه مجرد صناعة للتسلية أو للترفيه، لكنها في حقيقتها تهدد طبيعة الإنسان ذاته. فالزواج في الإسلام وفي كل الشرائع السماوية هو ميثاق مقدس يقوم على المودة والرحمة والتكامل بين الرجل والمرأة، أما هذه “العروس المصنعة” فهي اختراع جامد لا يحمل روحًا ولا عاطفة، ويُختزل فيه الإنسان إلى مجرد شهوة جسدية بلا قيم ولا مشاعر.

 

إن أخطر ما في هذه الصناعة أنها تشجع الشباب على العزوف عن الزواج، وتغذي نزعة الأنانية والانغلاق على الذات، بدلًا من بناء الأسرة التي أرادها الله أساسًا لعمارة الأرض. ومع الوقت، ستنتشر ظاهرة العنوسة بين الفتيات، ويضعف مفهوم الأسرة، وينهار البناء الاجتماعي الذي يقوم على الزواج الشرعي.

 

 

الأبعاد الشرعية والدينية

 

لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وجعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة إنسانية راقية قائمة على العفة، والمودة، والإشباع العاطفي والروحي قبل أن تكون جسدية. أما اللجوء إلى “الدمى الجنسية” أو “العروس الاصطناعية” فهو تشويه للفطرة، وخروج عن مقاصد الشرع.

 

العلماء والفقهاء مطالبون اليوم بأن يقولوا كلمتهم بوضوح، وأن يصدروا الفتاوى التي تضع حدًا لمثل هذه الانحرافات. فالدين الإسلامي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها ضوابط، ومن المؤكد أن مثل هذه الصناعات التي تؤدي إلى فساد الأخلاق وإفساد المجتمع لا يمكن أن يقرها الشرع بحال من الأحوال.

 

 

مخاطر نفسية واجتماعية

 

الأمر لا يقف عند الجانب الديني فقط، بل يتعداه إلى المخاطر النفسية التي ستصيب الأجيال القادمة. الاعتماد على آلة أو دمية لإشباع الغرائز سيؤدي إلى:

 

فقدان القدرة على التواصل العاطفي الحقيقي.

 

زيادة العزلة والانطواء بين الشباب.

 

انتشار الانحرافات الجنسية.

 

انهيار مفهوم الأسرة، وهو أخطر ما يمكن أن يهدد استقرار المجتمعات.

 

 

موقف المجتمعات المسلمة

 

إن ما يجري اليوم ليس شأنًا فرديًا أو حرية شخصية كما يحاول البعض أن يصوره، بل هو قضية عامة تمس مصير الأمم. وإذا لم يكن للمجتمعات المسلمة موقف واضح وحاسم، فإننا سنجد أنفسنا أمام أجيال مشوهة الفطرة، ضعيفة القيم، منسلخة عن العقيدة.

 

إننا نطالب المؤسسات الدينية الكبرى، مثل الأزهر الشريف في مصر، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وهيئات الفتوى في العالم الإسلامي، جميعًا أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة هذه الكارثة، وأن تبين الحكم الشرعي فيها بشكل قاطع، حتى يكون للمسلمين مرجع ودليل في زمن كثرت فيه الفتن.

 

لسنا ضد العلم ولا ضد التكنولوجيا، فالإسلام دين يدعو إلى البحث والاكتشاف والتطور، لكنه في الوقت نفسه يضع حدودًا شرعية وأخلاقية تحفظ للإنسان كرامته وفطرته. أما العلم الذي يتحول إلى أداة لتدمير الأسرة وتفكيك المجتمع، فهو علم هدام لا يجوز السكوت عليه.

 

كلمة أخيرة

 

إن ما يسمى “العروس السيليكونية” ليس مجرد صناعة عابرة، بل فتنة جديدة من فتن هذا الزمان، وإن لم يتصدَ لها العلماء والمفكرون والدعاة، فإنها ستصبح وباءً ينتشر في صمت ويقضي على ما تبقى من قيم إنسانية وأخلاقية.

 

فلنقف جميعًا صفًا واحدًا في وجه هذه التجاوزات، ولنعمل على تحصين شبابنا بالوعي، والعقيدة، والقيم الأسرية السليمة، حتى يبقى الإنسان إنسانًا، وتبقى الأسرة لبنة المجتمع الراسخة، كما أرادها الله.

‫شاهد أيضًا‬

العودة للخرطوم اشواق وتحديات عباسة مصطفي حسين

بدون مقدمات إندلعت الحرب في السودان وإشتعلت في الخرطوم كنقطة بداية وبدت شراستها وقسوتها تت…