‫الرئيسية‬ مقالات علي الملا  عمرسيكا يكتب العلاقة بين الموجر والمستاجر حرب الدعامة وعقود الايجارة السكنية والخدمية؟
مقالات - سبتمبر 9, 2025

علي الملا  عمرسيكا يكتب العلاقة بين الموجر والمستاجر حرب الدعامة وعقود الايجارة السكنية والخدمية؟

علي الملا   عمرسيكا يكتب العلاقة بين الموجر والمستاجر  حرب الدعامة وعقود الايجارة السكنية والخدمية؟

من المتفق عليه لدرجة الإجماع الشعبى أنه لا أحد كان يتوقع إندلاع هذه الحرب السودانية التى فرضت إبتداء على الجيش السودانى هجوما على ثكناته ومقراته وقبلها على الشعب السودانى نفسه فاعملت فيه نزوحآ وتهجيرآ فى أغلب ولايات السودان على مدار سنوات هذه الحرب الثلاث.

 

وبالرغم من التراشقات والتهديدات التى سبقت الحرب خاصة من قبل المليشيا وقائدهم الهالك بأنه(سيجعل العاصمة الخرطوم سكنا للقطط وحدها) الإ أن أكثر المتشائمين عدها من قبيل الاستهلاك السياسى وإستعراضا للقوة بتحقيق مكاسب السلطة من خلالها فقط.

 

ثم إندلعت الحرب التى وضح جليآ من شرارتها الاولى أنها تستهدف المواطن السودانى أساسآ والذى لم يجد مناصآ غير الفرار بنفسه وأهله من جحيم هذه الحرب فكانت موجات النزوح من ولاية إلى أخرى كلما تقدمت المليشيا إليهم.

 

وبعد صبر ومصابرة أنعم الله بفضله وانزل نصره لقوات شعبنا المسلحة حيث أستطاعت تحرير ولاية الخرطوم العاصمة ومن قبلها ولاية الجزيرة وسنار وتحت رأيات النصر تدافع المواطنون بالعودة الطوعية إلى مساكنهم ومحال أعمالهم للبدء فى مزاولة حياتهم كما كانت قبل الحرب وإعادة إعمار مادمرته الحرب.

 

وهنا برزت للسطح وكواقع معاش بوادر أزمة كبيرة فى العلاقة التعاقدية(الإيجارية) بين أصحاب العقارات المؤجرة وبين المستاجرين لها وفقا للخلاف بينهم على التالى من الوقائع:

أ/ إصرار المؤجرين على عدم إسقاط الأجرة الشهرية خلال سنوات الحرب هذه .

ب/ إصرار المؤجرين على البدء بعد التحرير بأجرة شهرية مليونية فى الغالب بحجة التضخم.

ج/الخلاف بين الطرفين فى من هو المسئول عن إدخال الخدمات من كهرباء ومياه التى قطعت بسبب الحرب وأثر عدمها على قيمة الإيجارة.

 

إزاء هذه المنازعات التى بدأت تضج بها أروقة المحاكم فى العديد من ولايات السودان بعد تحريرها والتى تكاد تصل إلى بوادر شرخ مجتمعى يهدد بزوال الكثير من القيم التكافلية والإنسانية التى كانت تميز الشخصية السودانية ماقبل الحرب!

 

وفى إطار السعى للحصول على نقاط توافق وحلول لهذا التنازع توجهت إلى الأستاذ المحامى الضليع (الأمين حسين الزبير) ليدلى بدلوه حول هذه الظاهرة التى كادت تعصف بالكثير من علاقات الإيجارة بعد الحرب حيث أفاد بالتالى:

 

 إبتداء ووفقا للقاعدة الشرعية والقانونية التى تنص على أن(العقد شريعة المتعاقدين) أى طرفى العقد الذين تطابقت إراديتهما بالإيجاب والقبول لاحداث هذا العقد وحيث أن عقد (الإيجارة) من العقود المسماة التى توجب الاحتكام إلى بنودها وشروطها.

 

ولإزدياد حوجة الناس المعيشية والعملية إلى التعامل بعقد الإيجارة الأمر الذى حدا المشرع السودانى لإستصدار قانون خاص (بإيجار المبانى) تفصيلآ لمواد (قانون المعاملات المدنية السودانى) ومن المعلوم قانونا وتفسيرآ أن أحكام القانون الخاص تسود على القانون العام عند التعارض بينهما إقتضاء.

 

واتفق معك بأن العلاقة التعاقدية بين(المؤجر والمستأجر) قد شابها التنازع بين الطرفين ومرد ذلك إلى الضرر الواقع على الطرفين معا.

 

وإعمالآ لنظرية(الظروف القاهرة)التى ليست بيدى طرفى العقد والمتمثلة فى هذه(الحرب) والتى تسببت فى قطع سريان عقد تملك منفعة العقار فإن الوقائع المرتبطة حول ذلك لأتخرج عن ثلاث صور وهى كالاتى:

١/ أن يكون المستأجر مقيما ومستغلا للعين المؤجرة ولم يخرج منها طيلة الحرب فهذا يلزمه السداد وللمحكمة سلطة تقديرية فى التقرير بإخلائه للفشل فى سدادها أو جدولتها وهو إجتهاد قانونى متفرع تقديرا لهذه النازلة وسيكون محل تباين فى الآراء فى المحاكم بين نص القانون وروحه.

٢/ الصورة الثانية أن يخلى المستأجر العين المؤجرة ويحمل معه كل متعلقاته وهذا التصرف من جانبه يسند حجة المؤجر فى الفسخ اللاحق وانشاء إيجارة جديدة معه أو مع الغير.

٣/ الصورة الثالثة أن يترك المستأجر متعلقاته وأدواته فى العين المؤجرة بما يحرم المؤجر من الاستفادة من العين المؤجرة بحسبان أن وجودها يشير إلى إستمرارية العقد ويكون التنازع فى تقدير قيمة الأجرة الكاملة اونصفها والقرار سلطة تقديرية للمحكمة فى إعمال فقه النوازل تكييفا لنظرية الظروف القاهرة.

واختم بأن من الموجهات فى الأمر قوله صل الله عليه وسلم (رحم الله أمرء سمحآ إذا قضى أو إقتضى) والدعوة إلى الإتكاءة على جميل مورثاتنا السودانية التى صدح شادينا يوما بها مترنمآ (والضعيف إن وقع بيناتنا بنسندوا) فهل نرجز معها (بهيع) أم نلوز بالصمت إقرارا وامتداد لما أستحدثه فينا الدعامة والسلام مطبوق لك يابلادى.

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…