‫الرئيسية‬ مقالات قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد الجامعة العربية وحرب السودان
مقالات - سبتمبر 14, 2025

قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد الجامعة العربية وحرب السودان

قبل المغيب  عبدالملك النعيم احمد  الجامعة العربية وحرب السودان

14سبتمبر 2025م

لم تتوقف جامعة الدول العربية عن إصدار البيانات وإطلاق التصريحات داعمة للسودان في تحقيق الأمن والاستقرار منذ اندلاع حرب المليشيا والمرتزقة وشتات افريقيا منذ الخامس عشر من ابريل 2023م بما يقارب العامين ونصف…تلك الحرب المدعومة عربيا بواسطة دولة الامارات العربية المتحدة العضو في جامعة الدول العربية واقليميا بواسطة دول الجوار في كل من تشاد وافريقيا الوسطي وكينيا ويوغندا ودولة جنوب السودان وحتي بونت لاند في الصومال والتي استغلت الامارات ميناءها في اصوصا لنقل العتاد والسلاح وحتي المرتزقة الي غرب السودان…

صحيح ان جامعة الدول العربية لم تقف من اطلاق التصريحات الايجابية لصالح السودان ولكنها تظل للأسف جعجعة بلا طحين ولا تكاد تجد لها أثرا علي ارض الواقع…

السودان عضوا أصيلا ومؤسسا لجامعة الدول العربية وعندما ضاقت الارض بالعرب بما رحبت إبان نكسة 1967م وهزيمة العرب امام دولة الكيان الصهيوني بما عرف بحرب النكسة كانت الخرطوم الملجأ الآمن للعرب وأستضافت مؤتمر القمة العربية والذي عرف يمؤتمر قمة اللاءات الثلاث ضد اسرائيل ومن مقرراته تمت المصالحة بين الزعيم عبدالناصر والملك فيصل وكان نتاج هذا التصالح العربي ان انتصر العرب في حرب العبور علي اسرائيل عام 1973م وكانت القوات المسلحة السودانية شريكا أصيلا في ذلك النصر وفي جبهات القتال في سيناء والسويس وهذا بالطبع واجب قومي وعربي وأخلاقي أنا للسودان أن يتخاذل عنه…

ذلك هو جزء من وجود السودان داخل المنظومة العربية ومن المفترض ان يكون للجامعة العربية دور واضح وملموس علي ارض الواقع في قضية السودان وليس بالتصريحات والبيانات التي لا تجدي فتيلا..

اعلن آخر إجتماع لمجلس الجامعة العربية وهو يمثل المجلس الأعلي في الجامعة عقد الاسبوع الماضي عن جملة من القرارات علي رأسها المحافظة علي الأمن القومي العربي وأن مشكلة الحرب في السودان تمثل تهديدا للأمن القومي العربي…فبعد اكثر من عامين تكتشف جامعة الدول العربية ان حرب السودان هي احدي مهددات الامن العربي…لم تسأل الجامعة العربية نفسها عمن يمول هذه الحرب ويدعم المليشيا بالسلاح والمرتزقة ويجلبهم من حتي كولومبيا البعيدة؟؟ إنها دولة الامارات العربية المتحدة العضو في الجامعة العربية والتي لم تجرؤ الجامعة العربية علي ذكر اسمها كمتهمة دع عنك ان تدينها رغم شكوي السودان لها في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس الأمن..أبعد ذلك تصمت الجامعة العربية عن ادانتها بل عقابها بالطرد عن الجامعة العربية..من المفارقات ان ممثل الامارات قد تراس الجلسة التي اعلنت دعمها للسودان..فكيف بالدولة المعتدية ان تكون هي من يطالب بتحقيق الامن العربي او دعم السودان؟ هل تريد الجامعة العربية ان تبرئ الامارات بهذه الخطوة؟ ام انها تتجاهل عن عمد كل الدلائل والبراهين والوثائق التي تثبت تورط الامارات في دعمها لحرب السودان؟؟ ماذا تريد ان تقول الجامعة العربية بهذا البيان؟ واذا فشلت الجامعة العربية في تحقيق توافق داخلي بين أعضائها او عجزت حتي عن محاسبة احدي عضويتها المعتدية؟ فكيف لها ان تستطيع علي حل المشاكل خارج دائرة عضويتها؟؟

المطلوب من جامعة الدول العربية ليس رد التحية للسودان بأحسن منها نظير ما قام به تجاه قضية العرب وهو يخوض حرب تدعمها الامارات ولكن مطلوب منها فقط القيام بدورها بادانة دولة الأمارات صراحة وبمعاقبتها بالتجميد او الطرد من الجامعة العربية وعلي اقل تقديرها إلزامها بوقف تمويل الحرب والمليشيا كخطوة اولي في الاتجاه الذي يمكن ان يحفظ للسودان حقه ويعيد للجامعة بعض دورها تجاه بعض عضويتها الذي فقدته منذ زمن بعيد…فهل نتوقع خطوة عملية علي ارض الواقع لدعم السودان بعيدا عن البيانات والتصريحات التي لم ولن تحدث أثرا….

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…