نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولي يكتب: نزع عباءة الرباعية أولاً

إذا أرادت الولايات المتحدة الحل في السودان… فلتنزع عباءة الرباعية أولاً. السودان لا يحتاج إلى بياناتٍ دوليةٍ تُكتب في العواصم البعيدة، ولا إلى مبادراتٍ تُصاغ من خلف الكواليس، بل يحتاج إلى إرادةٍ حقيقيةٍ للحل، تبدأ بالاعتراف بأن القرار السوداني لا يُصاغ إلا في الخرطوم، وأن الشعب السوداني هو صاحب الكلمة الفصل في مستقبل وطنه. وإذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية فعلاً أن تساهم في الحل، فعليها أن تبدأ بخطوةٍ واحدةٍ واضحة: إبعاد حكومة أبوظبي عن المشهد، تلك التي تُسمى زوراً بالرباعية، وهي في حقيقتها طرفٌ منحازٌ لا يصلح أن يكون وسيطاً ولا راعياً لأي سلام.
الرباعية فقدت مصداقيتها منذ أن تحولت إلى منصةٍ لتبريرالتدخلات ودعم المليشيات، وتجميل وجه الخراب. لا يمكن أن يُبنى السلام على أساسٍ هشٍ كهذا، ولا يمكن أن يُصاغ مستقبل السودان عبر أدواتٍ كانت جزءاً من المشكلة. فليأتِ وفدٌ أمريكيٌ إلى السودان، وليجلس مع الحكومة السودانية مباشرةً، دون وسطاءٍ مشبوهين، ودون أجنداتٍ خفية، ودون محاولةٍ لإعادة تدوير الفشل.
وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن التعامل مع السودان لا يكون بالاستعلاء، ولا بالوصاية، ولا بلغة الضغط، بل بالنديةوالاحترام المتبادل السودان ليس دولةً تابعة، بل وطنٌ له سيادته، له تاريخه، له شعبه الذي لا يقبل أن يُملى عليه، ولا أن يُساوم على كرامته. حينها فقط يمكن الحديث عن سلامٍ حقيقي، سلامٍ يُبنى على شروط الشعب السوداني، لا على رغبات الخارج، ولا على مصالح من اعتادوا العبث بمصير الشعوب.
السلام في السودان لا يُصنع في واشنطن ولا في أبوظبي، بل يُصنع في الميدان، في القرى التي احترقت، في المدن التي صمدت، في قلوب السودانيين الذين قرروا أن لا يتراجعوا، وأن لا يفرطوا في وطنهم مهما كانت الضغوط. وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تكون جزءاً من الحل، فعليها أن تبدأ بالاعتراف بهذه الحقيقة وأن تُعيد حساباتها، وأن تُنصت لصوت الشعب السوداني، لا لصوت من يُمثل مصالحه الخاصة تحت عباءة الوساطة.
السودان لا يطلب دعماً مشروطاً ولا سلاماً مزيفاً، بل يطلب احتراماً لسيادته، واعترافاً بحقه في تقرير مصيره، ووقوفاً صادقاً إلى جانبه في معركته من أجل البقاء والكرامة.
حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنةٍ ومن كل طامعٍ في أرضه وكرامته.
meehad74@gmail.com
بين الوفاء والذكرى.. زيارة في حضرة التاريخ والوشائج الممتدة
في لمسة وفاءٍ لا تخطئها العين وبنبض الأخوة الصادقة كانت لنا زيارة اجتماعية خاطفة لكنها مح…





