حديث الساعة الهام سالم منصور صبر الوطن وأمل النصر.ولدت وحدة السودان

صبر إنسان السودان ليس له حدود، فهو صبرٌ على الجراح، على الفقد، على النزوح، وعلى كل ما حملته الحرب من قسوةٍ ووجع.
لكنّ صبر أهل دارفور وكردفان له مكانةٌ خاصة، لأنهم عاشوا النار وهي تشتعل في بيوتهم وقلوبهم، وشهدوا بأعينهم وحشية مليشياتٍ جاءت لتدمّر وتقتل وتسرق الحياة.
أما الفاشر، فهي الجرح الأعمق، والقصة التي تختصر مأساة الوطن كله.
لم تعد الحرب اليوم حرب دعمٍ سريعٍ وحده، بل حربٌ قذرةٌ شاركت فيها أيادٍ من الخارج، دفعت بمرتزقةٍ ومجرمين لتصفية حساباتها على أرضنا.
دولٌ رمت بفائضها من “القمامة البشرية” إلى السودان، لتكون وقوداً لمعركةٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى أن دماء الأبرياء كانت أرخص ما في حساباتهم.
لكن، رغم كل هذا الخراب، ما زال في السودان رجالٌ ونساءٌ من ذهب، قلوبهم معلّقةٌ بالوطن، وإيمانهم بالنصر لا تهزّه المدافع.
ما زال فينا جيشٌ وطنيٌّ يعرف معنى الشرف، وقائدٌ مثل البرهان يضع الوطن فوق كل اعتبار، وقواتٌ مشتركة ومساندة حملت أرواحها على أكفّها لتقول: لن نُهزم، ولن نُباع، ولن نُقسم.
وهنا، وسط الجراح والمآسي، وُلدت وحدةٌ سودانية جديدة، لم تعرفها الأجيال من قبل.
فقد جمعت الحرب بين أبناء السودان في خندقٍ واحد، تجاوزوا القبائل والجهات والانتماءات.
صارت الوحدة بينهم أعمق من الماضي، فالنزوح واللجوء لم يفرّقهم بل قرّب القلوب، وصاروا رغم الألم سعداء بوحدتهم، أقوياء بإيمانهم، ومتماسكين كجسدٍ واحد في وجه المحنة.
هذه الحرب لم تكن إلا امتحاناً، غربالاً يُنقّي القلوب ويُظهر المعادن. فيها سيسقط كل من خان الوطن، ويثبت كل من أحبّه بإخلاص. فالمعادن الأصيلة لا تصدأ، مهما اشتدّت النيران.
اليوم، واجبنا أن نرفع الصوت لأهلنا في الفاشر ودارفور وكردفان، أن نكون معهم بالفعل لا بالكلام. أن نوثّق الجرائم، ونمدّ يد المساعدة للنازحين، ونقف صفاً واحداً خلف جيشنا وبلادنا.
وأن نُذكّر العالم أن السودان ليس أرضاً سائبة، بل وطنٌ له كرامة، له تاريخ، وله شعبٌ لا يُكسر.
النصر قريب بإذن الله، لأن الله لا يخذل من دافع عن الحق، ولا يضيع وطنٌ فيه أمّهات يبكين بدمعٍ صادق، ورجال يقاتلون بقلوبٍ مؤمنة، وأطفال يحلمون بسماءٍ آمنة وسلامٍ يعيد البسمة إلى الوجوه.
سيبقى السودان كما كان — عزيزاً، شامخاً، لا يُكسر، ولا يُباع.
فجر الأمل بعد العتمة
حين تضع الحرب أوزارها، سيعود الوطن أجمل مما كان.
سنُعيد بناء القرى التي تهدّمت، والمدارس التي صمتت، وسنزرع في كل أرضٍ أُحرقت زهرةً من السلام.
سيكتب التاريخ أن السودانيين، رغم الجراح، خرجوا أكثر اتحاداً، أكثر وعياً، وأكثر حباً لأرضهم.
فالوطن لا يُبنى بالحجارة فقط، بل بالعزيمة والإخلاص، وبقلوبٍ آمنت أن السودان فوق الجميع.
الاثنين 10نوفمبر 2025
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





