‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام _ كلنا جيش وماذا بعد ؟ 
مقالات - نوفمبر 10, 2025

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام _ كلنا جيش وماذا بعد ؟ 

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام _ كلنا جيش وماذا بعد ؟ 

علي غير العادة اليوم لن أتحدث باسم الشعب الذي هو الدولة نفسها، (السودان) ، ولكني سأوجه رسالة إلى الشعب السوداني من باب النقد الذاتي.

 

فلكنا السودان والوطن بنا ولنا، ورسالتي هي: قد أدركت قياداتكم مطالبكم ورأيكم في كيفية إدارة هذه الحرب. وقد اجمع السواد الأعظم من ھذا الشعب ألا هدنة بل فقط الاستمرار في الحرب إلى أن نتوج بالنصر عبر الجيش والقوات المشتركة.

 

وقد استجابت كل الدولة لذلك و صرحت كل القيادات بما تريدون، لا ما يريدون هم فحسب. فالجيش واجب عليه تلبية نداء الوطن إنسانا وأرضا وسماء.

 

فماذا فعلتم أنتم بعد مطالبة الجيش بعدم التفاوض و عدم الهدنة؟ هل خرجت الملايين لتعلن للعالم أن هذه الأمة مع قياداتها، وأوضحتم للعالم رفضكم للرباعية وللوصاية وتمسككم بخيار السلام الشامل دون مشاركة الإمارات؟ا

 

وما هي المساعي والمقترحات؟ التي نبعت من الداخل لطرح البدائل لما طرحه الغير وما هي رؤية السلام من الداخل؟ كل هذه الأسئلة ولغيرها مطروحة على الشعب السوداني، أم أنكم اكتفيتم بالمتابعة فقط وألقيتم على كاهل القيادة كل شيء.

 

أين من ينادون في الداخل بالمدنية وحكم الشعب وببناء دولة قوية فتية وتحقيق الحلم فكامل أدريس سمي حكومته بحكومة الأمل وأظنه أكتفي بذلك وأعتقد أنھ لم يقصر فھل طالبتم بأن تصبح حكومة الأمل حكومة العمل فإن الأمم القوية لا تبني بشعب متفرج ينتظر من حكومته كل شيء فقط يجلس ليطالب ولا يعمل.

 

أين الإصرار على الإعمار والوعي الجمعي لنشر الأمن والإستقرار داخل المدن والأحياء؟ فإن الاستنفار للحرب وحده لا يكفي لبناء أمة ولا الھتافات بالشعارات ، فالحرب مهما طالت فلن تستمر للأبد فستنتھي سواء بتفاوض أو انتصار.

 

فأين حماة الأمن والبناء في الداخل؟ أين متطوعي الشرطة المجتمعية؟ أين الجمعيات والروابط الأهلية لتنظيم الحياة المدنية وحملات النظافة؟ ومتطوعي اللجان الطبية؟ وكثير من المواقع من بناء الدولة السودانية سجل فيها الشعب غياب.وأين القيادات الفكرية السياسية والحزبية من طرح الحلول والافكار ؟

 

وهذا لا يعني أن الشعب السوداني لم يقف مع الجيش بل لقد ضرب أروع الأمثال في الصمود والبقاء وساهم مع جيشه في بقاء الدولة السودانية بالتضحيات والصبر والفداء، ولكننا نطمح لما هو أفضل وأكبر من ذلك من هذا الشعب العريق شديد المهابة لقادر علي تخطي الأمور الجسام.

 

فإذا الشعب أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.

 

هل قدمتم للمجتمع الدولي رفضكم للتصعيد ومطالبة الإمارات بكف أيديها عن دعم المليشيا؟ وهل قاطع الشعب السوداني الإمارات وهل طالب السودانيون الذين يعملون في الامارات من الحكومة إرجاعهم للسودان وترك العمل والإقامة في الإمارات؟

 

قد يقول البعض إن الظروف لا تسمح لهم بترك العمل فهناك الكثير من الأسر تحتاج للدعم المادي من عائد من يعمل في الإمارات فأقول تلك حجة مدحوضة فالوطن فوق الجميع فهناك من ضحى من أجله بالأرواح فماذا تكون الوظيفة بعد ذلك؟وكرامة الوطن فوق كل شئ كما أنه يجب علي الدولة توفيق اوضاعھم وإيجاد البديل لھم واستيعاب الكفاءات للاستفادة منھم في تنمية البلاد.

 

أخوتي إن الخروج في دول المهجر وحدها والتنديد بالجرائم التي ترتكب ضد ابناء الشعب السوداني لا تكفي فلماذا لا يكون التأييد من الداخل؟ وأين دوركم في دعم الجيش والقوات المشتركة؟ يجب أن نكون واضحين، إن النصر لا يأتي إلا بالعمل والتضحيات والوعي ومحاربة الشائعات .

 

فلذا يجب أن نقف جميعا مع قياداتنا ومع جيشنا، وأن نرفض كل محاولات التفرقة والشتات. يجب أن نكون يد واحدة في وجه العدو، وأن نعمل جميعا لتحقيق النصر والسلام.

 

اللهم أنصر جيشنا وقواتنا المشتركة، ووفقنا لما فيه خير البلاد والعباد. آمين يا رب العالمين.

 

وحفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الثلاثاء 11/نوفمبر/2025

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…