حديث الساعة الهام سالم منصور البرهان.. من جنرال حرب إلى زعيم وطني بي قيادته الرشيدة

من يقول إن هناك هدنة بعد رفض السودان لإملاءات الرباعية واستبعاد الإمارات عن المشهد السياسي في السودان، فقد كذب وأوهم نفسه، لأن الواقع يقول غير ذلك.
فالسودان اليوم يخوض معركة الكرامة والوجود، لا معركة سياسة ومصالح. والجيش السوداني الذي تربى على قيم الشرف والوفاء في الكلية الحربية لا يمكن أن يساوم على وطنه أو يتنازل عن شبر من أرضه، مهما كانت الضغوط والمؤامرات.
لقد علّمنا التاريخ أن الجندي السوداني يكتب مواقفه بدمائه لا بأقواله، وأنه لا يرضى أن يكون تابعًا أو أداة في يد الخارج. ولذلك، كل من يظن أن الجيش السوداني يمكن أن يخضع لإملاءات أو تهديدات، لا يعرف معدن هذا الجيش ولا يدرك مدى ارتباطه بالشعب والعقيدة والوطن.
اليوم يتجدد ميثاق الشرف في قائدنا الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد الذي واجه العواصف بثبات، ورفض كل الضغوط التي تمس سيادة السودان. رجل حمل همّ الوطن في قلبه، وسار بثقة وإيمان رغم الخيانات والمؤامرات التي حاكتها أيادٍ أجنبية تسعى لتفتيت البلاد وإضعاف جيشها.
البرهان وقيادته الرشيدة
منذ اندلاع الحرب، أثبت البرهان أن القيادة ليست كلمات تُقال، بل مواقف تُصنع في الميدان. لم ينعزل عن الواقع، بل ظل قريبًا من الحدث، يعيش بين جنوده، ويقود العمليات بنفسه.
إنه قائد يعرف أن الانتصار لا يتحقق من وراء الجدران، بل من قلب المعركة، حيث تختبر الرجال وتظهر الحقائق.
وفي أصعب اللحظات، ظل البرهان متماسكًا، يُمسك بزمام الأمور بثقة، يوازن بين الحزم والعقلانية، بين القوة العسكرية والحكمة السياسية، في وقتٍ تتقاذف فيه البلاد أمواج الحرب والدسائس الدولية.
قيادته الرشيدة لم تقتصر على إدارة المعركة فقط، بل امتدت إلى الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، ومنع انهيار النظام الإداري رغم قسوة الظروف.
لقد قدّم نموذجًا للقائد الوطني الذي يُدير الدولة بعقل رجل دولة، ويقود الجيش بروح الجندي المخلص.
وعندما نراه وسط الجنود يشاركهم الهمّ، أو بين النازحين يواسيهم بكلمة طيبة، ندرك أننا أمام قائد يملك قلبًا كبيرًا، يحمل همّ المواطن قبل أي حساب سياسي.
البرهان لا يسعى إلى سلطة، بل يسعى إلى استعادة هيبة الدولة وحماية تراب الوطن من الطامعين.
ورؤيته الثابتة بأن “السودان لا يُدار إلا بإرادة السودانيين” أصبحت شعارًا وطنيًا يتردد في أرجاء البلاد.
إنه يؤمن بأن النصر الحقيقي ليس فقط دحر العدو، بل إعادة بناء الدولة على أسس العدل والكرامة، وصون كيان الجيش الذي يمثل رمز السيادة والاستقلال.
زعيم من الميدان
البرهان، رئيس مجلس السيادة، لم يعد مجرد جنرال يقود جيشًا، بل أصبح زعيمًا لشعبٍ صابر يقاتل من أجل كرامته.
لقد تجاوز حدود الرتبة العسكرية ليصبح رمزًا وطنيًا يجسد روح السودان الحرة، لأنه لم يختبئ خلف المكاتب المكيفة، بل نزل إلى الميدان خلف جنوده، يعيش واقع الحرب معهم، ويشاطرهم الصبر والعزيمة.
وفي خيام النزوح، تفقد مواطنيه الذين هجّرتهم نيران الحرب، ووقف بينهم لا كرئيسٍ متعالي، بل كأبٍ وأخٍ يشعر بآلامهم ويشاركهم المعاناة.
ما أعظمه من قائد، يقود من الميدان لا من القصور، ويعيش مع شعبه لا فوقهم.
إنه الزعيم الذي جمع بين الانضباط العسكري والإحساس الشعبي، بين الصرامة في القرار والرحمة في الموقف، ليصبح عنوانًا للصمود ووجهًا حقيقيًا لوطنٍ لا ينكسر.
فالشعب السوداني اليوم يقف خلف جيشه وقائده صفًا واحدًا، مؤمنًا أن النصر لا يُصنع بالكلمات ولا يُمنح بالهدن، بل يُنتزع من ساحات العزة والتضحية.
وسيبقى السودان بلد العزة والكرامة، لا يركع إلا لخالقه، ولن يسمح لأي قوة خارجية أن تفرض عليه مسارًا لا يرضاه.
فكما صمد الأجداد، سيصمد الأبناء، وكما كتب الجيش السوداني تاريخه ببطولات الشرف، سيكمل المسيرة جيلاً بعد جيل.
رؤية المستقبل
في ظل التحديات الراهنة، تتجلى رؤية الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو مستقبل السودان واضحة وثابتة المعالم. فهو يؤمن أن السلام الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يُصنع من الداخل، وأن بناء الدولة يبدأ من ترميم الثقة بين الشعب ومؤسساته، وتوحيد الصف الوطني خلف مشروع وطني جامع.
يسعى البرهان إلى أن يكون السودان دولة سيادة وقانون، تُبنى بسواعد أبنائها لا على أكتاف الغرباء، وأن تُستعاد هيبة الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية عبر جيشٍ قوي ومؤسساتٍ متماسكة.
وقد شدد مرارًا على أن السودان لن يُدار من الخارج، ولن يُقسم، ولن يُخضع لمشاريع تسعى إلى زرع الفتنة أو تفكيك الجيش الذي يمثل العمود الفقري للوطن.
رؤية البرهان تقوم على ثلاثة محاور أساسية:
1. إعادة بناء الدولة من الداخل عبر مؤسسات وطنية موحدة بعيدة عن الولاءات الضيقة.
2. تحقيق الأمن والاستقرار في كل أرجاء البلاد، وضمان عودة النازحين إلى ديارهم بعزة وكرامة.
3. إطلاق مشروع وطني شامل يعيد للسودان مكانته كقلب إفريقيا النابض، وصوت العروبة والإفريقية معًا.
إنها رؤية قائد يدرك أن الحرب مهما طال أمدها، فمصيرها إلى زوال، وأن ما يبقى هو الوطن وكرامته.
ولذلك يمضي البرهان بثبات، واضعًا نصب عينيه مستقبل الأجيال القادمة، مؤمنًا أن السودان سيخرج أقوى مما كان، بوحدة شعبه وصلابة جيشه وإيمانه بعدالة قضيته.
الثلاثاء 11نوفمبر2025
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





