‫الرئيسية‬ مقالات ميسرة جعفر يكتب  اللوبي الصهيوني داخل الكونغرس قراءة في النفوذ والتحدي
مقالات - نوفمبر 21, 2025

ميسرة جعفر يكتب  اللوبي الصهيوني داخل الكونغرس قراءة في النفوذ والتحدي

ميسرة جعفر يكتب   اللوبي الصهيوني داخل الكونغرس قراءة في النفوذ والتحدي

في خضم التحولات السياسية الكبرى التي يشهدها العالم يبرز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة باعتباره أحد أقوى مراكز التأثير وأكثرها قدرة على توجيه القرار داخل الكونغرس الأمريكي هذا النفوذ لم يعد مجرد دور تقليدي لجماعة ضغط بل أصبح منظومة متكاملة تحرك خيوط السياسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعيد رسم الخرائط بما يخدم المصالح الإسرائيلية ولأن فهم طبيعة هذا التأثير ضروري لكل من يسعى لاستيعاب واقع الأمة الإسلامية فإن قراءة العلاقة التاريخية بين اليهود والنصارى والمسلمين واستحضار واجب النهضة الإسلامية تصبح ضرورة لا خيراً.

 

اللوبي الصهيوني في أمريكا لم يعد مجرد جماعة ضغط بل أصبح مركز قوة حقيقي داخل الكونغرس قادر على توجيه القرار السياسي وتغيير اتجاه الأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقد بنى نفوذه على تمويل انتخابي ضخم وسيطرة على مراكز التفكير والإعلام وربط أمن إسرائيل بالأمن القومي الأمريكي حتى أصبح أي نقاش حول سياسات إسرائيل يُعتبر تهديداً لمصالح الولايات المتحدة نفسها هذا الوضع جعل منطقتنا ساحة اختبار للسياسات التي تخدم التوسع الإسرائيلي سواء عبر الضغط أو إشعال الصراعات أو تحييد أي قوة تحاول النهوض وعند النظر إلى العلاقة بين اليهود والنصارى والمسلمين نجد أنها علاقة معقدة ومبنية على تاريخ طويل من التفاعل والصراع عبر التاريخ لم يكن بين اليهود والنصارى انسجام كامل لكن السياسة الحديثة خلقت تحالف مصالح حيث يرى الإنجيليون المتصهينون أن قيام إسرائيل الكبرى شرط لعودة المسيح بينما يعتمد اليهود على القوة الغربية لضمان استمرار مشروعهم السياسي هنا نشأت شراكة مصالح أكثر من كونها شراكة عقائد أما الإسلام فقد وضع علاقة واضحة مع الآخرين اليهود أعداء أشد للمؤمنين والنصارى أقرب مودة لكن السياسة لا تقوم على النصوص وحدها بل على القوة والمصالح لذلك شهدنا دعم التحالف الغربي لإسرائيل بلا حدود واستهداف المنطقة الإسلامية لأنها تمتلك عناصر القوة موقع استراتيجي موارد ضخمة وقاعدة بشرية كبيرة والأهم مشروع حضاري لا يموت مهما حاولوا طمسه عمل هذا التحالف على تفتيت المنطقة إشغال شعوبها بالحروب تشويه صورة الإسلام ومنع ظهور كتلة سياسية أو اقتصادية قوية لكن رغم ذلك فإن نهضة الأمة الإسلامية ممكنة وضرورية تبدأ النهضة بوعي سياسي حقيقي وفهم طبيعة الصراع وأدوات النفوذ العالمي ثم بناء القوة الذاتية عبر التعليم والصناعة والاقتصاد والاستقلالية وإصلاح الخطاب الديني لإحياء روح الإسلام الأصيلة القائمة على القوة والعدل والرحمة والريادة وتحقيق الوحدة لأن الأمة الممزقة لا تنهض وفي النهاية يجب إعادة صياغة علاقة الأمة بالعالم على أساس الندية والمصلحة لا التبعية أو العداء الأعمى الحاضر يوضح أن اللوبي الصهيوني تمدد وبات سيد اللعبة داخل الكونغرس لكنه لم يغلق الطريق أمام الأمة التي تعرف حقها وتدرك عدوتها وتتمسك بقيمها وقوتها والأحداث الأخيرة وتحركات ترامب والسعودية تجاه الصراع في السودان تظهر كيف أن النفوذ الأمريكي والغربي ما زال يمارس تأثيره مباشرة على المنطقة وما يجري في السودان من تدخلات سياسية وعسكرية يعكس استمرار هذا التأثير ويبرز الحاجة الملحة لوحدة الأمة وإدراك حجم المخاطر والعمل على نهضتها

 

في الخاتم

ما نشهده اليوم من تصاعد النفوذ الصهيوني ليس قدراً محتوماً ولا نهاية التاريخ بل مرحلة من مراحل الصراع التي مرت بها الأمة سابقاً وتجاوزتها حين امتلكت الوعي والإرادة والوحدة النهضة الإسلامية ليست حلماً بعيداً بل مشروع ممكن متى ما أدرك المسلمون حجم التحدي ووعوا طبيعة الصراع وأعادوا بناء قوتهم على أسس العلم والعمل والإيمان التاريخ يثبت أن الأمة التي تعرف نفسها وتتمسك بقيمها وتدرك موقعها بين الأمم لا يمكن أن تُهزم مهما اشتدت العواصف

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…