‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب :حكومة أبوظبي: جرثومة معدة في بطن السودان؟
مقالات - نوفمبر 26, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب :حكومة أبوظبي: جرثومة معدة في بطن السودان؟

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب :حكومة أبوظبي: جرثومة معدة في بطن السودان؟

في لحظة فارقة من تاريخ السودان بدأت ملامح الدور المشبوه لحكومة أبوظبي تتكشف شيئاً فشيئاً وكأنها جرثومة معدة تسللت إلى جسدالوطن لتنهش استقراره وتعبث بسيادته فهل باتت أبوظبي فعلاً عبئاً على السودان بعد أن كان السودان شريكاً في نهضتها ومؤسساتها وقضائها ومعمارها ودستورها.

السودان الذي مدّ يد العون لحكومة أبوظبي في بداياتها واحتضن نهضتها برجاله وخبراته لم يكن يتوقع أن تُجازى أياديه البيضاء بطعنات في الظهر وأن تتحول العلاقة من سمن على عسل إلى سمّ في العسل فهل جزاء الإحسان إلا الغدر وهل من العقل أن تُعض اليد التي امتدت بالعون.

ما كان السودان يوماً تابعاً ولا إمارةً ولا هامشاً لكنه اليوم يواجه تغوّلاً سافراً من حكومة أبوظبي التي لم تكتفِ بالاستثمارات المشبوهة بل تجاوزت ذلك إلى دعم المليشيات وتمويل الانقلابات والتدخل في تفاصيل المشهد السياسي وكأنها وصيّ على القرار السوداني أو مالكٌ لمصيره.

من انتفاضة ديسمبر إلى حرب أبريل لم تكن أبوظبي بعيدة عن الحدث بل كانت حاضرة بالمال والسلاح والدعاية والتضليل دعمت أحزاباً وأشعلت صراعات وروّجت للمليشيا كبديل للجيش الوطني في محاولة مكشوفة لتقويض الدولة وإعادة تشكيلها على مقاس مصالحها لا على مقاس الشعب السوداني.

هذه التدخلات لم تكن بريئة ولم تكن عابرة بل كانت مدمّرة أثّرت على الاقتصاد وأربكت المجتمع وزعزعت الثقة في المؤسسات وهددت وحدة البلاد وسيادتها ودفعت السودان إلى حافة الانهيار كل ذلك باسم الشراكة بينما الحقيقة تقول إنها مؤامرة مكتملة الأركان.

وإذا كانت أبوظبي قد تحوّلت إلى جرثومة معدة في بطن السودان فإن السؤال الذي يفرض نفسه هل من علاج لهذه الجرثومة وهل يمكن تطهير الجسد الوطني من هذا التسمم السياسي والإعلامي والاقتصادي الذي تنشره حكومة أبوظبي في مفاصل الدولة السودانية، وماهي الوصفة الناجعة لقطع دابر الجرثومة حتي لاتسبب سرطان المعدة.

 فكل جرثومةمهما استعصت لها علاج والعلاج يبدأ أولاً بالتشخيص الصادق والاعتراف بأن ما يحدث ليس خلافاً سياسياً عابراً بل هو عدوان خشن يتسلل عبر المال والإعلام والتحالفات المشبوهة ثم يأتي دور المناعة الوطنية التي لا تُبنى بالشعارات بل بالوعي والاتحاد والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة التي تمثل خط الدفاع الأخير عن السودان.

العلاج أيضاً يتطلب قرارات سيادية شجاعة تقطع الطريق أمام أي تدخل خارجي وتعيد رسم حدود العلاقة مع الدول وفقاً لمصالح السودان لا مصالح الآخرين كما يتطلب العلاج فضح هذه التدخلات أمام العالم وكشف حقيقتها للرأي العام المحلي والدولي حتى لا تبقى أبوظبي تمارس دورها التخريبي تحت عباءة الوساطة أو الاستثمار أو الشراكة.

إن جرثومة المعدة لا تُعالج بالتجاهل بل بالمواجهة ولا تُستأصل بالتمني بل بالفعل السياسي والإعلامي والمجتمعي المنظم فإما أن نواجهها ونستعيد عافية الوطن أو نتركها تنخر في جسده حتى السقوط الكامل.

اليوم لم يعدأمام السودانيين إلا أن يفيقوا من السكرة ويستعيدوا الفكرة أن الوطن لايُباع ولايُشترى وأن الحصة وطن لا مشاريع خارجية ولا أجندات إقليمية يجب أن يكونوا على قلب رجل واحد وأن يفضحوا ألاعيب أبوظبي ويعرّوها أمام الرأي العام المحلي والدولي وأن يكتبوا روايتهم بأقلامهم لا بأموال الآخرين.

على الحكومة السودانية أن تتحرك بحسم وأن تضع حداً لهذا العبث وأن تحمي سيادة السودان من التآكل وأن تردّ الصاع صاعين لمن أرادوا تحويله إلى إمارة هامشية في خريطة النفوذ الإقليمي وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته في وقف التدخلات التي تهدد أمن السودان واستقراره.

وإذا كانت أبوظبي جادة في حفظ ماء وجهها فلتنسحب من الرباعيةفوراً لأن وجودها جرثومة لا يحقق سلاماً بل يكرّس الفوضى ويطيل أمد الحرب وعليها أن تنزوي في ركن منسي بعيداً عن ذاكرة الشعوب التي لا تنسى من خانها ولا تغفر لمن تآمر على دمها.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…