نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:سلامٌ على المقاس الأمريكي ودماءٌ سودانية لا تجد من يبكيها

في زحمة التصريحات الدولية المتكررة عن ضرورة إحلال السلام في السودان تتكشف الحقيقة المرة أن ما يُقال في العلن لا يشبه ما يُدار في الخفاء فواشنطن التي تتصدر مشهد الوساطة وتدّعي الحرص على استقرار السودان لم تنبس ببنت شفة تجاه الدور التخريبي الذي تلعبه حكومة أبوظبي في تغذية نيران الفتنة ودعم المليشيا بالعتاد والتقنيات والتوجيه.
كيف يمكن لعاقل أن يصدق أن سلاماً سينزل على أرض الواقع بينما تُغضّ أمريكا الطرف عن الانتهاكات الممنهجة التي تُرتكب بحق المدنيين العزل في السودان كيف يمكن أن تُبنى الثقة في مسار سياسي ترعاه دولة لم تجرؤ حتى على إدانة من يموّل القتل والسحل والاغتصاب والتشريد.
أمريكا لم تكن يوماً جادة في تعاطيها مع قضايا السودان كل ما تفعله هو مناورات سياسية تهدف إلى إقصاء أطراف فاعلة في المشهد السوداني وإعادة تشكيله بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة أما دماء السودانيين فهي مجرد تفصيل صغير في حسابات المصالح الكبرى.
الازدواجية الأمريكية بلغت ذروتها حين قبلت أن تكون أبوظبي عضواً في الرباعية الدولية لإحلال السلام في السودان في الوقت الذي تُتهم فيه بدعم المليشيات الإرهابية التي تمزق البلاد وتفتك بأهلها فهل يُعقل أن يكون الجلاد جزءاً من لجنة المصالحة وهل يُعقل أن يُطلب من الضحية أن تصافح من يذبحها.
إن كانت واشنطن جادة فعلاً في إنهاء الحرب فلتبدأ من حيث يجب أن تبدأ فلتقل لأبوظبي كفاء دعماً كفاء تدخلاً كفاء عبثاً فلتكف عن تمويل الخراب وتغذية المليشيات بالسلاح والتقنيات والتوجيهات التي تفتك بالمدنيين وتدمر ما تبقى من مؤسسات الدولة.
السودان لا يحتاج إلى مزيد من المؤتمرات ولا إلى بيانات الشجب والإدانة بل إلى مواقف واضحة وشجاعة تضع حداً للتدخلات الخارجية وتعيد للشعب السوداني حقه في تقرير مصيره بعيداً عن أجندات العواصم البعيدة.
أما أن تظل أمريكا تمسك العصا من المنتصف وتوزع الابتسامات على القتلة وتصافح الضحايا في الوقت ذاته فذلك ليس سلاماً بل خديعة كبرى تُدار على حساب وطن ينزف وشعب يُباد بصمت.
السودان يستحق أكثر من هذا العبث ويستحق أن يُسمع صوته لا أن يُستخدم كوقود في معارك الآخرين.
meehad74@gmail.com
في بيتنا جاسوس الحلقة الرابعة: تطهير الحرس الثوري
في أعقاب الاغتيالات التي هزّت قلب طهران، لم يكن أمام القيادة الإيرانية سوى أن تبحث عن وسيل…





