أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد متى استبدلنا الحقيقة بالشعور؟ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

«أخطر الأكاذيب تلك التي نشعر بها بصدق»
بعد أن سألنا:
> من يعرّف الوعي؟
> ولماذا يُكافَأ الانفعال؟
> ومتى صار الاختلاف خيانة؟
> ومن يستفيد من الغضب؟
> ومن يحتكر التفسير؟
نصل الآن إلى السؤال الذي يُفسّر كل ما سبق:
> متى استبدلنا الحقيقة بالشعور؟
الشعور ليس كذبًا… لكنه ليس حقيقة
المشاعر جزء أصيل من التجربة الإنسانية،
ولا وطن يُبنى بلا إحساس.
لكن منذ سبتمبر ٢٠١٨م،
بدأ يحدث انزلاق ناعم: لم تعد المشاعر مدخلًا للفهم،
بل بديلًا عنه.
صار يُقال لك:
> إنت ما حاسي بالبيحصل ؟
> إنت ما شايف عمايل الناس ديل؟؟
بدل:
> هل فهمت ما يحدث؟
حين يتقدّم الشعور على الحقيقة،
يتراجع السؤال.
كيف تحوّل الشعور إلى معيار صدق؟
لاحظ بهدوء:
من يُبكِي يُصدَّق
من يُغضِب يُتبع
ومن يهدأ يُشكّك فيه
كأن الحقيقة لم تعد ما يمكن التحقق منه،
> بل ما يهزّنا أكثر.
وهكذا،
لم نعد نختبر الوقائع،
بل نختبر استجابتنا العاطفية لها.
● وسائل التواصل: معمل المشاعر الدائم
●وسائل التواصل لا تنقل الحدث،
بل تُصمّم تجربته الشعورية:
•صورة قاسية
•موسيقى مؤثرة
•لغة مُحمّلة
•وإطار أخلاقي جاهز
•ثم تُترك الحقيقة في الخلف،
بينما يتقدّم الشعور ليقود.
الشعور السريع
يُغني عن الحقيقة البطيئة.
الحرب: الذروة القصوى لهذا الاستبدال
في الحرب،
صار الشعور شرط الانتماء.
ليس المهم:
دقة المعلومة
ولا سياق الصورة
ولا تعقيد الواقع
المهم:
> هل شعرت كما ينبغي؟
> ومن لم يشعر “بالطريقة الصحيحة”، وُضع موضع شك،
حتى لو كان صادق البحث.
●وهنا تكتمل الدائرة:
•الشعور يُكافَأ
•الحقيقة تُؤجَّل
•والوعي يُستنزف
●ماذا نخسر حين نُقدّم الشعور؟
نخسر:
•القدرة على التمييز
•الذاكرة الدقيقة
•والمحاسبة المؤجلة
●لأن الشعور:
•يشتعل سريعًا
•ويخبو سريعًا
•ولا يُبنى عليه قرار رشيد
•لا تُدار الأوطان بما نشعر،
•بل بما نفهم.
رؤية الجسر والمورد: إعادة التوازن
في الجسر والمورد،
لا نطلب قتل المشاعر،
بل إعادتها إلى موقعها الطبيعي.
●الشعور:
•إنذار
•دافع
•ومحرّك أولي
●لكن الحقيقة:
•بوصلة
•ومرجع
•وسقف لا يجوز تجاوزه
> الجسر لا يُلغِي الشعور،لكنه يمنعه من أن يقود وحده.
#أصل القضية،،،
هذا السؤال لا يقلل من صدق الألم،
بل يحميه من التوظيف:
متى صدّقنا ما نشعر به
أكثر مما نتحقق مما نعرف؟
إن كانت الحقيقة معنا،
فلن تخاف المشاعر.
وإن كانت المشاعر وحدها تقود،
فربما لأن الحقيقة
لم تُدعَ بعد إلى الطاولة.
متى أصبح الصمت فضيلة… والكلام عبئًا؟
نواصل غدا بإذن الله،،،،
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





