شيء للوطن م.صلاح غريبة اذاعة وادي النيل: “شعرة معاوية” التي لا تنقطع

Ghariba2013@gmail.com
في عالم تتقاذفه أمواج السياسة المتقلبة، وتتبدل فيه التحالفات بين ليلة وضحاها، تبرز إذاعة وادي النيل كصخرة عاتية تتحطم عليها كل محاولات الفرقة، وكجسرٍ حضاري يربط بين ضفتي النيل بمودة لم ينل منها الزمن. هي ليست مجرد ترددات صوتية تمر عبر الأثير، بل هي “نبض حي” يبرهن يومياً أن ما يجمع القاهرة بالخرطوم أعمق بكثير من المصالح الآنية.
منذ انطلاقها في يناير 1984، وريثةً لـ “ركن السودان”، لم تكن الإذاعة وسيلة إعلامية تقليدية، بل كانت استجابةً واعية لضرورة وجود صوت مشترك. واليوم، ونحن في عام 2025، تكتسب هذه الإذاعة أهمية مضاعفة؛ فهي المؤسسة التي تعمل وفق “ترمومتر حساس” كما وصفتها د. رباب طه، تبتعد عن القضايا الشائكة لتركز على “المشترك الإنساني”. إنها الإذاعة التي تُدار برؤية سودانية من قلب “ماسبيرو”، لتخلق توازناً فريداً في المحتوى (50% مصري و50% سوداني)، محققةً بذلك معادلة التكامل الحقيقي.
لقد أثبتت إذاعة وادي النيل أنها “شعرة معاوية” التي تمنع انقطاع الوصال حتى في أصعب الظروف. فبينما قد تتوتر العلاقات الرسمية أحياناً، تظل الإذاعة منصة للحوار بين المثقفين والفنانين، ومساحة لعكس التراث والحضارة النوبية المشتركة التي تُعد “هوية واحدة في دولتين”. وفي ظل الأزمات الراهنة في السودان، لم تتخلَّ الإذاعة عن دورها، بل كانت صوتاً للمواطن، ونافذة تنقل الحقيقة وتؤكد على الروابط الأخوية المتينة.
رغم هذا التاريخ الحافل، تواجه الإذاعة تحديات لا يمكن غض الطرف عنها إذا أردنا لها الاستمرار بريادتها ومنها البنية التحتية، فمن غير المقبول أن تظل إذاعة بهذا الحجم محصورة في “الموجة المتوسطة”؛ التحول إلى نظام الـ FM داخل السودان ومصر أصبح ضرورة قصوى للوصول إلى جيل الشباب. ثم كانت الرقمنة، فالخطوات الحالية لإنشاء مكتبة صوتية وصفحة إنترنت هي بداية جيدة، لكنها تتطلب تسريعاً لمواكبة سطوة الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي، ثم كان موضوع التمويل والبيروقراطية، وتحتاج الإذاعة إلى فك قيود البيروقراطية وتوفير تمويل مستدام يضمن تطوير الكوادر الفنية والبرامجية.
إن إذاعة وادي النيل هي “الأمانة الإعلامية” التي يجب الحفاظ عليها وتطويرها. هي الصوت الذي يقول للعالم إن النيل لا يجري بالماء فقط، بل يجري بالتاريخ، والثقافة، والمصير الواحد. إن دعم هذه الإذاعة هو دعم لاستقرار المنطقة وتعزيز لروح الوحدة بين شعبين يجمعهما شريان واحد.
الدورة المدرسية ذاكرة أمة ومستودع للمبدعين
قبل ان تندلع الحرب باشهر وحينما كان يتولي الراحل محمود سرالختم الحوري تحصلت علي معلومات صا…





