خواطر ابن الفضل حين تحكم البلطجة العالم القوة وحدها تصون السيادة د. محمد فضل محمد

لم يعد خافيًا أن النظام الدولي القائم اليوم لم يعد يُدار بالقانون، ولا تحكمه المواثيق، بل تحكمه موازين القوة العارية.
عالمٌ يُصدر فيه رئيس دولة كبرى قرارًا باختطاف رئيس دولة ذات سيادة، دون تفويض دولي، ولا سند قانوني، في مشهد يُعلن – بلا مواربة – أننا دخلنا زمن البلطجة السياسية، حيث تُدار العلاقات الدولية بمنطق الغلبة لا العدالة، وبقانون الغاب لا القانون الدولي.
وحادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو لا تثير الدهشة بقدر ما تفضح الحقيقة.
فالرجل اختُطف من قلب دولته، وبين جنوده، ومن وسط خطابٍ طويل عن الاستعداد والتصدي، دون أن يُصاب جندي أمريكي واحد، ودون أن تُطلق رصاصة دفاع واحدة تُغيّر مسار الحدث.
وهذا وحده كافٍ ليؤكد أن ما جرى لم يكن اقتحامًا عسكريًا، بل انهيارًا داخليًا وصفقة سياسية سقطت فيها الدولة من داخلها قبل أن تُستباح من الخارج.
غير أن الأخطر من الواقعة نفسها، هو توظيفها الخبيث في الوعي السوداني؛ إذ خرج بعض ضعاف النفوس، ممن يتربصون بالوطن ويبيعون مواقفه بأبخس الأثمان، ليروّجوا لوهمٍ مريض:أن ما جرى في فنزويلا يمكن أن يتكرر في السودان، وأن رئيسه يمكن اختطافه من قصره، كما كانوا – من قبل – ينسجون أوهامًا عن توقيعٍ وشيك على اتفاق جنيف، أو خضوعٍ لإملاءات الرباعية وهنا يجب أن يُقال الكلام بوضوح لا لبس فيه:
ان المقارنة بين فنزويلا والسودان مقارنة فاسدة سياسيًا وأخلاقيًا وعسكريًا فالسودان لم يكن دولة صفقات، ولم تُسلَّم قيادته عبر غرف خلفية، ولم تُفتح أبوابه للعدو من الداخل بل على العكس تمامًا؛
حين حُوصر القصر الجمهوري، وحين حاولت مليشيا الجنجويد اختطاف رأس الدولة وتسليمه لأعداء السودان، قدّم الجيش السوداني 35 شهيدًا دفاعًا عن رئيسه، وعن سيادة الدولة، وعن قرارها الوطني المستقل.
خمسةٌ وثلاثون شهيدًا سقطوا ليُثبتوا أن هذه الدولة لا تُدار بالخيانة، ولا تُحكم بالصفقات، ولا تُسلَّم للمرتزقة الذين باعوا أنفسهم للشيطان قبل أن يبيعوا وطنهم.
وهنا تتجلى الفوارق الحاسمة:
فطبيعة المقاتل السوداني مختلفة،
وعقيدته مختلفة، وولاءه مختلف.
هو مقاتل لا يساوم على السيادة،
ولا يهرب عند الشدة ولا يبيع بندقيته لمن يدفع أكثر.
ثلاث سنوات من حرب مفروضة، وتآمر خارجي مكشوف، والجيش السوداني ما زال يقاتل لا ليحمي شخصًا، بل ليحمي فكرة الدولة نفسها.
ومن هنا، فإن حادثة فنزويلا – لمن أراد أن يتعظ – تحمل درسًاواضحًا:
أن من لا يمتلك القوة، يُفرض عليه كل شيء. ومن يفرّط في جيشه، يُختطف قراره. ومن يسمح للمليشيات أن تحل محل الدولة، يوقّع بيده على شهادة انهيارها.
ولهذا فإن امتلاك القوة، والاستعداد، والتمكين العسكري، ليست شعارات عدوانية كما يحلو للبعض أن يصوّرها، بل هي حق مشروع وضرورة وجودية وهو ما يستوجب على الدول العربية والإسلامية أن تتجاوز خلافاتها، وأن تتجه نحو التكامل وبناء القوة المشتركة، حتى لا تنفرد بها القوى الكبرى دولةً بعد دولة وقد حسم القرآن هذه المسألة بلا مواربة، حين قال تعالى:﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ وقال سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. فالعالم لا يحترم الضعفاء، ولا يرحم الدول المترددة،
ومن لا يحمي دولته بدم رجاله تُختطف دولته بلا ثمن.
اتحاد السودانيين الشرفاء يعلن مقاطعة مؤتمر برلين ويشترط الحياد لأي مسار سلام
اصدر إتحاد السودانيين الشرفاء بيانا رفض المشاركة فى مؤتمر برلين منتصف ابريل القادم التى دع…





