‫الرئيسية‬ مقالات أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد مدنية – مصادَرة أم مُصدَّرة؟!   محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد مدنية – مصادَرة أم مُصدَّرة؟!   محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  مدنية – مصادَرة أم مُصدَّرة؟!    محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

بعد أن فككنا في كتاباتنا السابقة من أصل_القضية :

تشويه صورة الشرطة بوصفها خصمًا للمدنية،

وتسييس صورة الجيش بوصفه بديلًا دائمًا للدولة،

شيطنة الآخر اذا اختلف تفكيره أو كثر سؤاله

نصل إلى السؤال الأخطر، والأقل طرحًا، والأشد أثرًا:

 

> من الذي زرع هذا الارتباك في الوعي السوداني أصلًا؟

 

فالاستلاب لا يحدث تلقائيًا،

ولا ينتشر صدفة،

ولا يعيش دون من يغذّيه.

 

وهنا نصل إلى الفاعل الخفي في معركة الوعي:

 

> الإعلام ، والنخب، وخطاب المدنية المُصادَرة.

 

أولًا: الاستلاب لا يصنعه السلاح… بل السردية

 

السلاح يهدم جسد الدولة،

لكن السردية تهدم معناها.

 

وما جرى في السودان خلال السنوات الماضية،

لم يكن فقط صراعًا سياسيًا أو أمنيًا،

بل كان – في عمقه – معركة تعريف:

 

ما هي الدولة؟

ما هي المدنية؟

من هو العدو؟

ومن هو الحامي؟

وحين تُترك هذه الأسئلة بلا ضبط مفاهيمي،

تتحول إلى أدوات تعبئة لا أدوات وعي.

 

ثانيًا: الإعلام… من ناقل للحدث إلى مهندس للانفعال

 

في الدولة السليمة،

الإعلام يشرح الواقع.

أما في حالة الاستلاب،

فيُستَخدم الإعلام لإعادة تشكيله.

 

وهكذا:

صار التفلت “ثورة”،

والهجوم على المؤسسات “سلمية”،

واستهداف الشرطة “وعيًا مدنيًا”،

واستدعاء الجيش “خيانة للمدنية”.

 

> لم يكن هذا تحليلًا… بل توجيهًا إدراكيًا.

 

الإعلام هنا لم يكذب دائمًا،

لكنه اختار الزاوية، وأدار اللغة، وصنع الإيقاع،

حتى صار المواطن يتفاعل قبل أن يفهم،

ويصطف قبل أن يسأل.

 

ثالثًا: النخب… حين تتحول من عقل المجتمع إلى أزمته

 

الأخطر من الإعلام،

هو النخب حين تفقد وظيفتها الأخلاقية والمعرفية.

 

فبدل أن:

تفكك،

تشرح،

وتبني جسور الفهم،

 

تحولت قطاعات من النخب إلى:

أدوات استقطاب،

أو منصات تصفية حسابات،

أو وكلاء خطاب خارجي بلغة محلية.

 

وهنا حدث الانفصال الكبير:

نخبة تتحدث باسم الشعب،

دون أن تسمعه،

دون أن تحمي الدولة التي تحتمي بها.

 

رابعًا: مصادرة مفهوم المدنية… حين تُفرغ من معناها

 

المدنية ليست:

نقيض الأمن،

ولا خصم الدولة،

ولا فوضى بلا ضابط.

 

المدنية هي:

حكم القانون،

تنظيم الاختلاف،

وحماية المجتمع من تغوّل القوة…

ومن فوضى الغضب في آن واحد.

 

لكن حين تُختزل المدنية في:

الهتاف،

الرفض المطلق،

أو كراهية المؤسسات،

فإنها تتحول من مشروع دولة

إلى أداة هدم وعي.

 

خامسًا: كيف تعمل مصانع الاستلاب؟

 

تعمل وفق معادلة بسيطة وخطيرة:

١) شيطنة المؤسسات النظامية.

٢) تبسيط المفاهيم المعقدة.

٣) تعبئة العاطفة بدل بناء الفهم.

٤) تحويل النقد إلى تحريض.

٥) نزع الثقة من أي خطاب توازني.

 

والنتيجة:

مجتمع غاضب،

فاقد للبوصلة،

سهل الاختراق،

ويُقاد بالانفعال لا بالعقل.

 

سادسًا: استعادة الوعي… من التفكيك إلى البناء

 

تفكيك الاستلاب لا يعني:

تكميم الإعلام،

ولا تخوين النخب،

ولا نفي المدنية.

 

بل يعني:

استعادة المعنى،

إعادة تعريف المفاهيم،

وبناء خطاب وطني مسؤول.

 

الإعلام المطلوب:

يشرح قبل أن يحشد،

يسائل دون تحريض،

ويوازن دون تمييع.

 

والنخبة المطلوبة:

تفكر قبل أن تصطف،

وتُقدّم الدولة على الذات،

والوعي على الشهرة.

 

#أصل_القضية،،،

ليس في إسكات الأصوات،

بل في ترشيدها.

وليس في تقديس المؤسسات،

بل في فهم أدوارها.

 

> حين تُصادَر المدنية،

> يصبح الإعلام سلاحًا،

> وتتحول النخب إلى وقود،

> ويُترك المواطن بلا دولة في وعيه.

لكن حين يُستعاد الوعي:

> تعود الشرطة جسرًا،

> والجيش درعًا،

> والإعلام مرآة لا سكينًا،

> والنخب عقلًا لا صدى.

وهنا فقط، تخرج الدولة من معركة البقاء

إلى مشروع البناء.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…