‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان (7/7) ثورة ديسمبر 2019 (تتمة)
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان (7/7) ثورة ديسمبر 2019 (تتمة)

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الثورات السودانية في الميزان (7/7)     ثورة ديسمبر 2019 (تتمة)

وكما هو معروف، وإن بدأت الثورة من القواعد الوسطية أو من الطبقات الأخرى المثقفة أو الحاكمة، فإنها في نهاية المطاف لابد أن تسندها وتدعمها الإيدولوجية المعينة، والتي يجب أن تتوافق مع المجتمعات التي تنشأ فيها تلك الثورة، وتتسم بالأهداف الواضحة والقيادة الموحدة.والتدرج في التطبيق لتصحيح المسار وفق رؤية علمية تحقق الوفرة والاستقرار.

 

وبما أن ثورة 19 ديسمبر 2019 افتقرت إلى كل ذلك، وانصرفت في توجهها نحو قضايا كانت قد حسمت بسقوط البشير وحظر حزب المؤتمر الوطني وقيام نظام إزالة التمكين، النظام السابق الذي تجاوز في تفكيكه للانقاذ إلى تفكيك الدولة السودانية.

 

فأخذ الديسمبريون ولطيلة عامين يهدمون كل البني التحتية، بداية بالطرق التي أغلقت من بداية العام 2018 إلى أن اندلعت الحرب في أبريل 2023، مما جعل الشعب قبل الجيش يضيق زرعا بتلك الثورة التي باتت مشوهة الملامح، وخاصة عندما انكشفت عورتها في أحداث فض الاعتصام.

 

حيث تم الاتفاق مع قوات الدعم السريع والقوات الأمنية الأخرى بالموافقة على فض الاعتصام بالقوة، والأمر لا جدال فيه، فقد قام كل قادة الأحزاب بالانسحاب من ساحة الاعتصام بالقيادة قبيل فض الاعتصام بيوم، وفق شهود عيان، وكذلك فعل قادة الحرية والتغيير، تاركين المعتصمين لمصير مجهول.

 

وقد تلا ذلك شعارات واضحة: “الكتلونا معروفين ق.د.س” ب في الإشارة إلى قوات الدعم السريع، وهذا يوضح أن قوى الحرية والتغيير كانت تتخذ الشباب مطية للوصول للسلطة لا غير، فلا قادة حقيقيون ولا مبدأ، ناهيك عن أن قوى الحرية والتغيير حاربت الدين بذريعة محاربة الاسلام السياسي، في خلط كبير وخطأ فادح لعدم الوعي بالأشياء.

 

فالاسلام دين ومنهج وشريعة الأمة، والخطأ في التطبيق من فئة أو جماعة لا يعني الخطأ في المنھج ولا يعني أن نترك الاسلام أو نحاربه، لأن ھنالك من رفعوه شعارا.

 

خلاصة القول، ثورة ديسمبر بدأت شبابية سلمية مطالبية من شباب الأمة، كانوا يصبون إلى التغيير نحو الأفضل وبناء وطن ديمقراطي يتم فيه تبادل السلطة سلميا عبر انتخابات حرة نزيهة، وهذا حلم كل سوداني وطني حر.

 

ولكن افتقار قوى الحرية والتغيير للمصداقية والوطنية قبل الخبرة السياسية أثر في الثورة وقتلها في مهدها، وأي محاولة لإحياء تلك الثورة بشكل أو بأخر أو محاولة تصحيح المسار حولها يعتبر ضربا من الخيال والتسويف ومحاولة أخرى لاستمرار الفشل السياسي في السودان.

 

شأنها شأن جميع الثورات التي قامت من قبل في السودان، وإن كانت هنالك محطة يجب الوقوف عندها، فهي صناعة مستقبل جديد لسودان ما بعد الحرب، وخلق منابر سياسة لا تمت إلى الماضي السياسي ما قبل ذلك بصلة.

 

فلا الأحزاب التقليدية قدمت شيئا للوطن يذكر، ولا ثورة ديسمبر غير التفرق والحرب والدمار، وكذلك يجب على الجيش أن يكون حارسا للوطن وأمنه، حادبا على تهيئة المناخ المناسب للاستقرار.

 

فإن علو أي كعب للكيانات التقليدية ومحاولة فرض وجودها في المشهد السياسي بنفس الفكر السابق، إنما يعد إعادة للفشل السياسي واستخفافا بحقوق الشعب، فيجب الدعوة إلى التغيير الحقيقي لصناعة مستقبل أفضل لهذه الأمة، وعدم الإقصاء لأحد وفق الدستور والقانون، والسعي للإصلاح الجذري والحقيقي، والكف عن رفع الشعارات.

 

وبحسب وجهة نظر التحليق، السودان يملك كل مقاومات الدولة الحدثية، فقط إذا صدقنا في الاستثمار في الإنسان قبل الموارد التي يديرها الإنسان.

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام. الأربعاء /7/يناير /2026

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور

كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…