بطل الفاشر يعود: عناق الأرض والبطولة في سماء الجزيرة قريب الله العوض

عودة البطل الملازم أول إلى أحضان قرية الحديبة في ولاية الجزيرة ليست مجرد عودة جندي إلى أهله بل هي إشعاع من نور الصمود ونقل لروح الفاشر التي تجسدت في صدور أبنائها الأوفياء لقد حمل هذا البطل في عينيه ذكريات المعارك وفي قلبه عزيمة الشهداء وفي خطواته وقار المنتصرين عاد من أتون المعركة حيث سقطت الفاشر بعدما استحالت قلعة من قلاع الشرف صدت قرابة ثلاثمائة هجوم من هجمات الجنجويد الإرهابية لقد كانت الفاشر مدرسة حقيقية للبطولة كتب فيها الجيلي وإخوانه في الفرقة السادسة مشاة أسمى معاني التضحية بالدماء والروح دفاعاً عن حرمة الأرض وكرامة الشعب لقد وقفوا كالسد المنيع يحول دون اجتياح الظلام لتلك المدينة العريقة فكان صمودهم ملحمة تتوارثها الأجيال وإن سقطت الأرض مؤقتاً فإن شرف الدفاع عنها قد ارتفع إلى عنان السماء.
وهنا في الحديبة حيث تلتقي زرقة السماء بخضرة الأرض استقبل الأهل ابنهم البطل لا بزينات الصوت العالي بل بهدوء المفعم بالفخر وبصمت يعبر عن عمق الامتنان لقد عاد الجيلي حاملاً راية الشجاعة وشارة الشرف وعطر التراب الذي اختلط بعرق الجباه ودماء التضحية لقد كانت عناقيد الفرح تزهر في عيون الأطفال ووجوه الشيوخ وهم يلمسون بطلهم الذي جسد حكاية كفاح وطن بأكمله إن هذه اللحظة التاريخية هي تتويج لرحلة عطاء وانتصار للإرادة التي لا تنكسر وهي تذكير للأعداء بأن الأرض تلد الأبطال في كل جيل.
لقد تحولت قرية الحديبة اليوم إلى منبر يروي سيرة ابنها الذي خرج من رحابها ليدافع عن شرف السودان كله فكان سيفاً قاطعاً في معركة الشرف إن عودة الجيلي يس هي رسالة قوية مفادها أن البطولة ليست في الحجم أو العدد بل في قوة الإيمان وثبات المبدأ لقد رأينا كيف يتحول الإنسان العادي إلى أسطورة عندما تمس حاجة الوطن إليه إن دماء الشهداء التي سقطت في ثغور الفاشر لن تذهب سدى بل ستظل شعلة تضيء طريق الحرية والكرامة.
إننا اليوم أمام نموذج حي يجسد معنى جيش واحد وشعب واحد فالملازم أول الجيلي يس هو ذلك الخيط المتين الذي يربط الجندي في خندقه بالأم في دارها والأب في حقله إنه الابن الذي حمل السلاح دفاعاً عن شرف الأسرة الكبيرة وهي السودان ولذلك فإن احتضان الحديبة لهذا البطل هو احتضان لكل رجال القوات المسلحة الذين يذودون عن حياض الوطن في كل الميادين فلهم منا كل التحية والإكبار ولأسرهم كل التقدير والوفاء.
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





