‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان لن ينهض إلا بالوعي والردع
مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان لن ينهض إلا بالوعي والردع

نقطةإرتكاز   د.جادالله فضل المولي   يكتب:السودان لن ينهض إلا بالوعي والردع

السودان وطنٌ عظيم، لكنه يقف اليوم على مفترق طرق خطير، بين البناء والهدم، بين الأمل واليأس، بين أن يكون أو لا يكون. إن أبناء السودان هم وحدهم القادرون على صناعة المستقبل، وهم وحدهم القادرون على حماية هذا الوطن من الانهيار. ما حك جلدك مثل ظفرك، ولا خلاص إلا إذا كان الشعب سنداً للحكومة، وعياً يقظاً، وعيناً ساهرة، وضميراً حياً لا يساوم على الحق ولا يتهاون في مواجهة الفساد والجشع.

 

على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وأن تفرض هيبتها بلا تردد، وأن تدير الاقتصاد بشفافية مطلقة، وأن تضع سياسات واضحة للمراقبة الدائمة لأسواق العملة، لضبط سعر الدولار ومنع احتكاره، وتطبيق القانون بصرامة وردع كل من يتلاعب بقوت المواطن. لا مكان بعد اليوم للسوق الأسود، ولا مكان للمهربين والمتلاعبين بالاقتصاد، فهؤلاء هم أعداء الوطن، ويجب سحقهم بعقوبات صارمة ورقابة أمنية حازمة لا تعرف التهاون.

 

البنوك مطالبة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فهي مفتاح مضاعفة الإنتاج المحلي، وهي السلاح الحقيقي لمحاربة البطالة والفقر، وهي الطريق لإتاحة فرص عمل للشباب في كل المجالات. لا بد من تقنين الجبايات وتوحيد نقاط التفتيش والرقابة، حتى لا تتحول الطرق إلى مصائد تنهك المواطن وتقتل روح الإنتاج. المنتجات المحلية يجب أن تُدعم وتُشجع لتسد حاجة الداخل، وما زاد منها يُصدّر للخارج ليعود بالعملة الصعبة، وليكون السودان مصدراً لا مستهلكاً فقط.

 

الأسرة البسيطة هي قلب الوطن، وهي التي تستحق دعماً مستداماً عبر صناديق التكافل الاجتماعي، حتى لا تنهار تحت ضغط الغلاء والجشع. المستثمرون لن يعودوا إلا إذا وجدوا دولة تحميهم، واقتصاداً منضبطاً، وصادرات مدعومة، وعملة أجنبية متوفرة في البنوك بعيداً عن السوق الأسود. هذه هي المعادلة التي تعيد الثقة، وهذه هي الأرضية التي تجذب رؤوس الأموال وتعيد السودان إلى مكانته الطبيعية.

 

الأسواق العامة يجب أن تُراقب بصرامة، والأسعار يجب أن تُلزم بالقانون، والجشع يجب أن يُقمع بلا رحمة. لا يجوز أن يترك المواطن فريسة للتجار عديمي الضمير الذين لا يخشون الله في الناس. هنا يكمن الدور الأهم: المواطن نفسه. فالمسؤولية ليست على الحكومة وحدها، بل على الشعب أيضاً أن يكون شريكاً في الردع والبناء، أن يراقب ويبلغ ويقف في وجه كل مخالف للقانون، أن يكون عيناً صاحية ووعيًا يقظاً، لا يترك الفساد ينخر في جسد الوطن.

 

السودان لن ينهض إلا إذا كان الشعب شريكاً حقيقياً في المعركة، معركة الوعي والردع، معركة البناء والإنتاج، معركة مواجهة الفساد والجشع. السودان لن ينهض إلا إذا كان المواطن نفسه هو خط الدفاع الأول، لا يساوم ولا يتخاذل، بل يقف شامخاً في وجه كل من يريد لهذا الوطن أن يسقط. السودان لن ينهض إلا إذا كان الشعب والحكومة معاً، يداً واحدة، قلباً واحداً، وصوتاً واحداً يقول: لا للفساد، لا للجشع، لا للانهيار. السودان لن ينهض إلا إذا كان أبناءه هم بناة الغد، لا هادميه.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…