الأسرة السعيدة فاظفر بذات الدين
د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
جعل الإسلام الزواج ميثاقًا غليظًا، تقوم عليه الأسرة التي هي نواة المجتمع، ولذلك أرشد النبي ﷺ إلى الأساس المتين الذي تُبنى عليه البيوت، فقال:
«تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحسَبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفَر بذاتِ الدينِ تَرِبَت يداكَ»
رواه البخاري (5090) ومسلم (1466).
وهذا الحديث أصلٌ عظيم في باب الاختيار، إذ لم يُلغِ اعتبار الصفات الأخرى، لكنه قدّم الدين وفضّله، وجعل الفوز الحقيقي ملازمًا له.
أولًا: الأدلة الشرعية على فضل ذات الدين
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الحجرات: 13]فالتقوى هي ميزان التفاضل، وهي لبّ الدين وحقيقته.
وقال سبحانه:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
[الروم: 21]ولا يتحقق السكن والمودة على وجه الكمال إلا مع الدين، لأنه الضابط للأخلاق والسلوك.
وقال رسول الله ﷺ:
«الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»
رواه مسلم (1467).
ثانيًا: معنى ذات الدين
ذات الدين ليست مجرد مظهرٍ أو شعارات، بل هي:
صدق في المعاملة
أمانة في الغيب
حسن عشرة
خوف من الله يمنعها من الظلم والتقصير
قال الحسن البصري رحمه الله:
«المرأة الصالحة إن صلحت صلح بيتها».
ثالثًا: نماذج من أحوال نساء السلف
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
كانت مثالًا للإيمان والثبات، آمنت برسول الله ﷺ حين كفر به الناس، وواسته بنفسها ومالها، فقال فيها ﷺ:
«آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس»
رواه أحمد (24864).
فاطمة الزهراء رضي الله عنها
عاشت زاهدة صابرة، تقوم بخدمة بيتها، وتحتسب الأجر عند الله، فكانت قدوة في القناعة والتقوى.
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها
كانت تخدم زوجها الزبير رضي الله عنه، وتصبر على شدة العيش، قالت:
«كنت أخدم الزبير خدمة البيت كلها»
رواه البخاري (5224).
أم سليم رضي الله عنها
ضربت مثالًا عظيمًا في الرضا بقضاء الله، حين مات ابنها فصبرت واحتسبت، فقال النبي ﷺ:
«بارك الله لكما في ليلتكما»
رواه البخاري (5470).
رابعًا: ثمرات الزواج بذات الدين
سكينة النفس
استقرار الأسرة
صلاح الذرية
تعاون الزوجين على الطاعة
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«ما أُعطي العبد بعد الإسلام خيرًا من زوجة صالحة».
خاتمة
إن وصية النبي ﷺ منهج حياة، فمن جعل الدين أساس اختياره، فقد وضع حجر الأساس لبيتٍ عامرٍ بالطاعة، تسوده الرحمة وتظلله البركة.
فاظفر بذات الدين، ففيها سعادة الدنيا والآخرة.
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





