‫الرئيسية‬ مقالات صحة البيئة… بوابة التعافي الوطني
مقالات - ‫‫‫‏‫7 أيام مضت‬

صحة البيئة… بوابة التعافي الوطني

صحة البيئة… بوابة التعافي الوطني

صحة البيئة… بوابة التعافي الوطني

للمرة الأولى منذ أربعة أعوام، تستعيد الخرطوم نبضها الصحي باحتضانها الاجتماع السنوي لمديري صحة البيئة بالسودان، الذي انعقد بفندق سيزون بضاحية العمارات تحت شعار: «إعادة البناء تبدأ من الإنسان والبيئة». لم يكن الحدث مجرد فعالية إدارية، بل محطة فارقة تعكس عودة مؤسسات الدولة إلى قلب العاصمة، وتفتح نافذة أمل لرسم استراتيجية طويلة الأمد، مسنودة برؤى علمية وبحوث تستهدف معالجة جذور الأزمات الصحية التي أنهكت المجتمع خلال سنوات الحرب.

 

 

يحمل انعقاد الاجتماع رسائل متعددة، في مقدمتها إقرار وزارة الصحة الاتحادية، بقيادة البروفسير هيثم محمد إبراهيم، بأهمية الدور المحوري لإدارات صحة البيئة، التي شكّلت طلائع معركة الاستقرار، وعملت جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة في إزالة مخلفات الحرب بعد عمليات التطهير، متحملة أعباء التكليف في ظروف قاسية، حفاظاً على الطمأنينة العامة واستدامة الحياة في العاصمة.

 

 

وتؤكد مداولات الاجتماع أن صحة البيئة تمثل إحدى ركائز التعافي الوطني بعد الحرب، ومسؤولية جماعية تتقاسمها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، لا عبئاً يقع على وزارة الصحة وحدها. فالأرقام تشير إلى أن أكثر من 80% من الأمراض تعود إلى مشكلات بيئية وضعف جهود المكافحة، ما يجعل الوقاية خط الدفاع الأول، ويستدعي مراجعة شاملة للمفاهيم التقليدية، وتطوير تدخلات تقلل من الانعكاسات السالبة على الصحة العامة.

 

 

وتبرز الحاجة الملحة لوضع خطط وبرامج استراتيجية واضحة لمكافحة الأمراض المرتبطة بالبيئة، وعلى رأسها الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، مع تجاوز المعالجات المؤقتة نحو حلول مستدامة قائمة على التخطيط العلمي. ويأتي استصحاب البحث العلمي، وإشراك الأكاديميين والجهات ذات الصلة في المسوحات والدراسات، كمدخل أساسي لتشخيص التحديات الواقعية، بما في ذلك الرقابة على الأغذية ومراجعة السياسات الصحية وتعزيز الصحة المجتمعية.

كما يفتح الاجتماع الباب أمام شراكات فاعلة مع القطاع الخاص، وتوظيف التقنيات الرقمية والطائرات المسيّرة لرصد مشكلات الإصحاح البيئي، إلى جانب تبني رؤى علمية لمعالجة ملايين الأطنان من النفايات، بما يحمي المجتمع من تلوثات البيئة.

 

 

ويمثل الاجتماع انطلاقة عملية لبرامج صحة البيئة للعام 2026م، تمهيداً لعقد مؤتمر استئصال الملاريا، مع توقعات بالخروج بتوصيات عملية تدعم العودة الآمنة إلى ولاية الخرطوم. فإعادة الإعمار الحقيقي لا تبدأ بالإسمنت وحده، بل بالإنسان أولاً، ولا تكتمل إلا ببيئة صحية وآمنة تضع السودان على عتبة التعافي المستدام.

 

khalidfaki77@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…