‫الرئيسية‬ مقالات ممارسات بنك الخرطوم تجاه أموال العملاء .. خصومات بلا إخطار و تساؤلات مشروعة
مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

ممارسات بنك الخرطوم تجاه أموال العملاء .. خصومات بلا إخطار و تساؤلات مشروعة

محمد سعيد الصحاف

ممارسات بنك الخرطوم تجاه أموال العملاء .. خصومات بلا إخطار و تساؤلات مشروعة

تفاجأ عدد من عملاء بنك الخرطوم خلال الفترة الآخيرة بخصومات مالية أُجريت على حساباتهم المصرفية دون إخطار مسبق أو موافقة واضحة، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء والتساؤلات حول الأسس القانونية والإجرائية التي استند إليها البنك في تنفيذ تلك الخصومات.

 

ويؤكد عملاء متضررون أن الخصومات تمت تحت مسميات عامة وغير مفهومة، دون أن يسبقها إشعار عبر الرسائل النصية أو توضيح تفصيلي في كشوفات الحساب، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لمبدأ الشفافية الذي يُفترض أن يحكم العلاقة بين المصارف وعملائها.

 

إن الحسابات المصرفية ليست مجرد أرقام، بل تمثل مدخرات الناس وأموالهم الخاصة التي يُفترض أن تُدار بأعلى درجات الأمان والوضوح. وأي تصرف فيها دون علم صاحبها يضع المؤسسة المصرفية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية، مهما كانت المبررات الإدارية أو الفنية.

 

ويرى مختصون في الشأن المصرفي أن فرض أي رسوم أو خصومات يجب أن يكون مبنياً على عقود واضحة، ومعلناً عنها مسبقاً، مع منح العميل حق القبول أو الرفض، لا أن تُفرض كأمر واقع يُكتشف بعد حدوثه. كما أن ضعف التواصل مع العملاء في مثل هذه القضايا يضر بسمعة البنك ويقوّض الثقة في النظام المصرفي ككل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن السوداني.

 

وفي هذا السياق، يطالب عملاء بنك الخرطوم بإيضاحات رسمية وشفافة حول طبيعة هذه الخصومات، وأسبابها، والأساس القانوني الذي تستند إليه، مع التأكيد على ضرورة إعادة أي مبالغ خُصمت دون سند واضح أو موافقة صريحة.

و هنا تبرز مسؤولية بنك السودان المركزي والجهات الرقابية في متابعة مثل هذه الممارسات، والتأكد من التزام المصارف بالقوانين واللوائح التي تحمي أموال المواطنين، وتضمن العدالة والوضوح في المعاملات المصرفية.

إن بنك الخرطوم، بوصفه أحد أكبر وأقدم المصارف في البلاد، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقديم توضيحات شفافة، ومراجعة سياساته المتعلقة بالرسوم والخصومات، ورد المبالغ التي خُصمت بغير وجه حق إن ثبت ذلك، حفاظاً على سمعته، وعلى ما تبقى من ثقة العملاء .

إن الحفاظ على الثقة بين العملاء و البنك لن يتحقق بالشعارات، بل بالممارسة اليومية التي تحترم حقوقهم، وتضعهم في صميم أي قرار يمس أموالهم.

ويبقى السؤال المشروع :

 

هل يبادر بنك الخرطوم بمعالجة الأمر بشفافية ومسؤولية، أم تتسع فجوة الثقة بينه وبين عملائه؟.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…