القضارف… حراك سيادي ودبلوماسي يعكس ثقل الولاية ودورها المحوري
حديث الساعة إلهام سالم منصور

تشهد ولاية القضارف هذه الأيام حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا لافتًا، يؤكد مكانتها المتقدمة في المشهد الوطني، ودورها المحوري في معادلة الاستقرار والتنمية، وذلك مع تزامن زيارة عضو مجلس السيادة الانتقالي الدكتورة نوارة أبو محمد للولاية، واستقبال والي القضارف المكلف الفريق الركن محمد أحمد حسن لوفد رفيع من السفارة الهولندية.
زيارة عضو مجلس السيادة إلى القضارف، والتي تستغرق عدة أيام، تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وتعكس حرص القيادة العليا على التواصل المباشر مع الولايات، والوقوف ميدانيًا على أوضاع المواطن، ومتابعة جهود الحكومة الولائية في مجالات الأمن والخدمات والتنمية.
وقد كان في استقبال الدكتورة نوارة أبو محمد عند مدخل المدينة والي القضارف المكلف، وأعضاء حكومة الولاية، ولجنة أمن الولاية، في مشهد يعكس روح التنسيق والتكامل بين المركز والولاية. ومن المنتظر أن تشمل الزيارة عددًا من الفعاليات والبرامج، إلى جانب جولات ميدانية لعدد من مشروعات التنمية والخدمات، للوقوف على سير العمل والتحديات، وبحث سبل دعمها بما يخدم إنسان الولاية.
وفي ذات السياق، استقبل والي القضارف بمكتبه وفد السفارة الهولندية الذي ضم مستشاري العون الإنساني والشؤون الإنسانية والمنسقة الإقليمية لمنطقة القرن الأفريقي، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المنظمات الممولة من الحكومة الهولندية، في خطوة تعكس انفتاح الولاية على تعزيز الشراكات الدولية لخدمة قضايا التنمية والاستقرار.
وأكد والي القضارف خلال اللقاء متانة العلاقات بين السودان وهولندا، مستعرضًا تجربة التوأمة بين بلدية القضارف وبلدية آندهوفن الهولندية، والتي أثمرت تنفيذ مشروعات مهمة، لا سيما في مجالات النظافة وإصحاح البيئة. كما أشار إلى الضغوط الكبيرة على الخدمات الأساسية نتيجة استضافة الولاية لأعداد كبيرة من النازحين واللاجئين، داعيًا إلى مزيد من الدعم، خاصة في قطاعات المياه، والصحة، والتعليم، وإصحاح البيئة.
من جانبه، عبّر الوفد الهولندي عن تقديره لحكومة ومجتمع القضارف على ما قدموه من نموذج إنساني متقدم في استضافة المتأثرين بالحرب، مؤكدًا أن الزيارة تهدف للتعرف على التحديات ميدانيًا، ودراسة المشروعات المقترحة، تمهيدًا لتحديد تدخلات مستقبلية تدعم جهود الولاية.
ما بين الحضور السيادي والاهتمام الدولي، ترسل القضارف رسالة واضحة مفادها أنها ليست مجرد ولاية مستقبِلة للأعباء، بل رقم وطني صعب في معادلة الاستقرار، وركيزة أساسية في الأمن الغذائي والإنساني، ما يستوجب دعمها وتمكينها لتواصل أداء دورها في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان.
الاحد ١فبراير٢٠٢٦
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





