‫الرئيسية‬ مقالات جرس الإنذار وبذور الفتنة
مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

جرس الإنذار وبذور الفتنة

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

جرس الإنذار وبذور الفتنة

كما هو معلوم أن الحرب التي تدور رحاها في السودان أثقلت كاهل الوطن والمواطن، إذ أنها حرب أجلبت فيها كثير من شياطين الأنس ولا أبالغ إن قلت كذلك شياطين الجن الذين أوحوا لمشعليها بتلك الأفعال الشيطانية من قتل وتشريد وذبح وشنق وإبادة جماعية واغتصاب وسرقة ونهب.

 

مما اضطر معظم السودانيين لللجوء داخل وخارج الوطن، ولاذ كثير من السودانيين إلى الجارة الشقيقة مصر التي فتحت أبوابها ولسان حالها يقول (أدخلوها إن شاء الله آمنين) على مصرعيه وكذلك صدرها لكل لاجئ سوداني بمختلف قبائلهم وأعمارهم وثقافاتهم.

 

كل من له حاجة في مصر سعى لقضائها قضاها سواء أكانت بحث عن الأمن والسلامة أو العلاج أو الدراسة. ومعظم من لجأ إلى مصر دخل بصورة غير قانونية، وذاك أمر طبيعي لمن يبحث عن طوق للنجاة.

 

ولكن الشئ المؤسف ذلك السلوك الشائع من الغناء وإقامة الحفلات وليس دعما للوطن إنما خروج عن النص. والبعض الآخر اتخذ المخدرات والتجارة فيها والتهريب مهنة وغير ذلك من ضروب الفوضى ومخالفة القانون، غير عابئين بسمعة الوطن ولا قوانين البلد التي نزحوا إليها.

 

مما اضطر الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات في إطار عملية تنظيمية دورية روتينية لدرء تلك المخاطر وحفظ أمنها القومي، فقامت الدولة المصرية بحملات لتنظيم اللاجئين بدولتها الذين تعد الجنسية السودانية أكثرهم عددا واختلاطا بالشعب المصري.

 

وبات اللاجئ السوداني يتصرف في مصر وكأنه صاحب البلد، ونسي الجميع أن مصر ليست موطنهم. ومارس كثير منهم الفوضى مما جعل الحكومة المصرية تمضي قدما للحد من تلك الأفعال، واضعة في الحسبان الحفاظ على العلاقات السودانية ومؤيدة للحفاظ على وحدة ترابها وأراضيها.

وبذلت الحكومة المصرية جهودا مقدرة في هذا الصدد، مما أوغر صدر أعداء السودان ومصر فعمدوا للتمزيق تلك العلاقات. فبدأوا في بث الشائعات التي تزامنت مع تلك الحملات، وأصبح إعلام العدو ينفخ في نار الفتنة للتضييق على كلا القطرين وضرب إسفين الفتنة.

 

فبات الأعداء عن طريق آلتهم الإعلامية ينشرون أخبار اللاجئين السودانيين مع تضخيم الأحداث وفبركتها لتشويه صورة مصر ووضعها في قفص الاتهام والإشارة إلى أن اللاجئين السودانيين هم المستهدف الأول والأخير من هذه الحملات.

مع العلم أن هناك جنسيات أخرى شملتها الحملات ولكن هناك من يروج بغير ذلك لاستهداف دولتي مصر والسودان وصناعة شرخ في العلاقات الأزلية بينهما والمساس بأمن كلا البلدين لصالح مشروع الفوضى الممنهج الذي تدور أحداثه بالسودان الآن والعمل على تعطيل رأب الصدع في الدولة السودانية.

فعلى الجميع أن يدرك ذلك المخطط الخبيث والتعامل معه بكل وعي ومسؤولية. فأمن الدولتين واستقرارهما مصير مشترك وليس شعارا، فإنما هي حقيقة ماثلة ظاهرة للعيان وهو المستهدف وتلك حرب من نوع آخر.

وبحسب وجهة نظر التحليق يجب التعامل مع تلك القضية بكل تجرد ووضوح والتحلي بروح المسؤولية. كما أن واجب الإعلام في كلا الدولتين التصدي لمثل تلك الشائعات وإيراد الأخبار على حقيقتها ومن مصادر موثوقة لا نقل عن ناقل وعدم ترك الساحة الإعلامية للخونة والمأجورين أعداء الشعوب.

وعلى حكومتي البلدين أن تبذل ما هو أكثر من ذلك للوصول لبر الأمان.

عاش السودان حرا أبيا ودامت العلاقات الثنائية مع جميع الأشقاء بدول الجوار وغيرها ومنا لمصر سلام.

حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الأثنين / 2 فبراير / 2026

#العلاقات_السودانية_المصرية #اللاجئين_السودانيين #الحرب_في_السودان #الأمن_والاستقرار

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…