‫الرئيسية‬ تقارير بين خطاب الحسم وإدارة ما بعد معركة الكرامة.. قراءة في تصريحات الكباشي والبرهان
تقارير - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

بين خطاب الحسم وإدارة ما بعد معركة الكرامة.. قراءة في تصريحات الكباشي والبرهان

محجوب ابوالقاسم

بين خطاب الحسم وإدارة ما بعد معركة الكرامة.. قراءة في تصريحات الكباشي والبرهان

حين تتوحد القيادة ويحسم الخيار..الجيش يكتب نهاية التمرد

الحسم قرار دولة..لا تراجع عن إنهاء التمرد

 

تأتي التصريحات التي أطلقها الفريق أول الركن شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة بشأن عزم الجيش والقوات المساندة على حسم التمرد عسكريا متقاطعة بوضوح مع تأكيدات سابقة ومتكررة من القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان بأنه لا رجعة عن حسم التمرد هذا التوازي في الخطاب لا يمكن اعتباره تكرارا إنشائيا أو رفعا للمعنويات فحسب بل يعكس تحولا محسوبا في عقيدة إدارة الحرب والرسائل السياسية المصاحبة لها.

 

*خطاب الحسم.. من الدفاع إلى فرض الإرادة*

منذ اندلاع الحرب مر خطاب القيادة العسكرية بعدة مراحل من خطاب الصمود والدفاع عن الدولة إلى خطاب استعادة المبادرة وصولا الآن إلى خطاب الحسم الكامل ، فتصريحات الكباشي تأتي في هذه المرحلة الثالثة حيث لم يعد الحديث عن احتواء التمرد أو إضافه بل عن إنهائه بوصفه خطرا وجوديا لا يمكن التعايش معه.

تأكيده أن العمليات العسكرية تسير بخطى ثابتة نحو النصر يشير إلى قناعة داخل القيادة العسكرية بأن ميزان القوى الميداني بات يسمح بالانتقال من إدارة الأزمة إلى فرض نهاية عسكرية واضحة وهو ما ينسجم مع خطاب البرهان الذي أغلق الباب أمام أي سيناريو للعودة إلى تفاوض يعيد إنتاج التمرد بصيغ جديدة.

 

*التصريحات من الميدان..دلالة المكان والزمان*

ليست مصادفة أن يدلي الفريق اول الكباشي بتصريحاته من جنوب الخرطوم إحدى أكثر المناطق تضررا من الحرب والأكثر تعقيدا أمنيا واجتماعيا فالظهور الميداني وسط الأحياء المتأثرة برفقة والي الخرطوم والقيادات التنفيذية والأمنية يحمل رسالة مزدوجة الأولى عسكرية مفادها أن الدولة استعادت القدرة على الوصول والانتشار والرقابة.

والثانية سياسية إدارية تؤكد أن مرحلة ما بعد العمليات بدأت تدار بالتوازي مع المعركة لا بعدها.

وهنا يتجاوز خطاب الكباشي حدود المعركة ليربط الحسم العسكري بإعادة الإعمار وتوفير الخدمات ومعالجة قضايا السكن والتخطيط في محاولة واعية لتكريس صورة الدولة الحاضرة لا السلطة الغائبة خلف المدافع.

 

*وحدة الخطاب..مؤشر تماسك القيادة*

التناغم الواضح بين تصريحات الفريق اول الكباشي وتأكيدات الرئيس البرهان يعكس تماسكا داخل هرم القيادة العسكرية والسيادية وهو عامل حاسم في الحروب الطويلة، فغياب التباين في الرسائل يقلل من فرص التشويش السياسي داخليا وخارجيا ويبعث برسالة واضحة مفادها أن قرار الحسم ليس اجتهادا فرديا بل خيار دولة تتبناه القيادة بكامل مستوياتها.

كما أن هذا التماسك يوجه رسالة مباشرة للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية بأن الرهان على إنهاك الجيش أو فرض تسوية تحت الضغط العسكري لم يعد واقعيا وأن أي مسار سياسي قادم يجب أن يبنى على نتائج الميدان لا على افتراضات خارجية.

 

*الحسم العسكري وحدود السياسة*

ورغم وضوح خطاب الحسم إلا أن تصريحات الكباشي لم تغفل البعد الاجتماعي والإنساني للأزمة خصوصا فيما يتعلق بإزالة السكن العشوائي ومعالجة اثار الحرب واستخراج الأوراق الثبوتية هذا الربط يعكس إدراكا داخل القيادة بأن النصر العسكري وحده لا يكفي، وأن تثبيت الاستقرار يتطلب إدارة واعية لمرحلة ما بعد المعركة، حتى لا تتحول الانتصارات الميدانية إلى أزمات اجتماعية جديدة.

وفي هذا الإطار يمكن فهم تأكيد الرئيس البرهان على عدم الرجعة عن الحسم باعتباره حسما عسكريا يسبق السياسة لا يلغيها ويهدف إلى إنهاء التمرد كقوة مسلحة تمهيدا لإعادة ترتيب المشهد الوطني على أسس مختلفة.

 

ختاما تاتي تصريحات الكباشي مقرونة بخطاب البرهان لتمثل إعلان غير مباشر عن انتقال الجيش من مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة صياغة نهايتها، فهي رسالة طمأنة للحاضنة الشعبية وإنذار للتمرد وإشارة للمجتمع الدولي بأن بوابة الحل تمر عبر الميدان أولا

وبينما يظل التحدي الأكبر في كيفية تحويل الحسم العسكري إلى استقرار سياسي واجتماعي دائم، فإن المؤكد أن القيادة العسكرية ترى أن إنهاء التمرد لم يعد خيارا بين خيارات بل شرطا مسبقا لأي مستقبل للسودان.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…