‫الرئيسية‬ مقالات حين بكت مانشستر مع عادل الباز
مقالات - ‫‫‫‏‫17 ساعة مضت‬

حين بكت مانشستر مع عادل الباز

أبوبكر شبو

حين بكت مانشستر مع عادل الباز

في ملتقى الكرامة الثاني لتجمع السودانيين بالخارج، لم تكن الدموع التي فاضت من عيني الأستاذ عادل الباز لحظة عابرة، بل كانت لغة صدقٍ كاملة، قالت ما تعجز عنه الخطب، وعبّرت عمّا يثقل القلب حين يكون الوطن حاضرًا بكل وجعه وأمله معًا.

 

شرّفنا الرجل بحضوره إلى مانشستر، فجاء طيّب الطلب، سهلًا، هينًا، لينًا، كما عرفناه دائمًا. ازدانت المدينة الممطرة به وبصحبه الكرام، وكأن المطر كان موعدًا مؤجّلًا للاحتفاء، لا بالطقس، بل بالمعنى. أمسكت السماء دموعها استقبالًا، ثم أطلقتها وداعًا لهذه الكوكبة النيرة.

 

كانت لحظة إنسانية عالية، اختلط فيها الصمت بالكلام، والحنين بالمسؤولية، فشعرنا جميعًا أن ما يجمعنا أكبر من مكان ووقت. وحين حان الفراق، حزنت القلوب، لا لأن اللقاء انتهى، بل لأن الصدق إذا حضر ترك أثرًا لا يزول.

 

مضوا، وبقي الدفء. بقيت الدموع شاهدةً على رجلٍ إذا تكلّم صدق، وإذا تأثّر أصدق، وإذا حضر أضاء المكان. شكرًا للأستاذ عادل الباز؛ فقد منحنا درسًا في الإنسانية قبل الإعلام، وفي المحبة قبل السياسة.

 

 

كانت ليلة طيبة، جميلة، دافئة الروح. جلس على المنصّة الأستاذ عادل الباز، والدكتور مزمل أبوالقاسم، والدكتور صلاح البندر، كعِقدٍ من جواهر مختلفة، زاهية اللون، عظيمة القيمة، تمنح الأمل والجمال، وتسرّ الناظرين.

 

كان درسًا، وكنا كالتلاميذ نتلذّذ به، نرجو أن يمتد أطول ما يمكن. دموع الباز كانت صدقًا نقيًا، وجسارة مزمل كانت وضوحًا وشجاعة، وثبات البندر كان يقينًا وبشارة. ونحن نصفّق، ونكبّر، ونهلّل فرحًا بهم، وبما يقولون.

 

شرفونا، وملأوا المكان دفئًا وراحة وأملًا وطمأنينة. ليلة وطنية خالصة، دسمة المعنى، لوحة فنانة: الباز يتمايل على كلمات شعر الحماسة الوطني، ومزمل يبتسم فرحاً، والبندر يبشّر ويستبشر بنصر القوات المسلحة.

 

هنيئًا لنا بهم، وهنيئًا لشعب السودان برجاله الصادقين أقلام الحق.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…