سقوطٌ مدوٍ وعدالةٌ لا تموت
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

من نفوذٍ واسعٍ وسلطةٍ مطلقةٍ إلى سقوطٍ مدوٍ في هاويةٍ سحيقةٍ، تتجلى عدالةُ السماء في مشهدٍ صارخٍ لا يخطئه البصر. قائدُ قواتِ الدعمِ السريع الذي كان يتباهى بمالٍ وفيرٍ وجاهٍ عريضٍ وسلطةٍ غاشمةٍ، أصبح اليوم خائفاً مترقباً، ذليلاً طريداً، يطارده شبحُ الجرائمِ التي ارتكبها بحقِّ الأبرياءِ والوطنِ.
لقد كان بوسعه أن ينتظرَ الانتخاباتِ عساه ينالُ السلطةَ عبر الطريقِ المشروعِ، دون سفكِ دماءٍ أو تدميرٍ للبلادِ والعبادِ، لكنه اختار طريقاً ملطخاً بالعنفِ والخرابِ، فكان المصيرُ سقوطاًفي هاويةٍ لا قرارَ لها. إنَّ التاريخَ لا يرحمُ، والذاكرةُ الجمعيةُ للشعوبِ لا تمحو آثارَ الدماءِ والدمارِ بسهولةٍ، بل تحفظها كوصمةٍ لا تزولُ، لتكون عبرةً للأجيالِ القادمةِ.
إنها عدالةٌ إلهيةٌ لا تغفلُ ولا تهملُ، وعدالةُ الديانِ الذي لا يموتُ. فمهما طالَ الزمنُ، ومهما حاولَ الطغاةُ أن يخفوا جرائمَهم خلفَ الشعاراتِ أو القوةِ، فإنَّ ساعةَ الحسابِ آتيةٌ لا محالةَ. وما آن له أن يعودَ إلى الصوابِ، فالتوبةُ المتأخرةُ خيرٌ من ألا تأتي أبداً، والرجوعُ إلى الحقِّ فضيلةٌ لا يملكُ أن يتجاهلَها من أدركَ أنَّ الدنيا زائلةٌ والسلطةَ فانيةٌ.
لقد دمَّرَ البلادَ وأفقرَ العبادَ، وأدخلَ الدولةَ في أزماتٍ خانقةٍ، لكنه اليوم يواجهُ الحقيقةَ المرةَ: أنَّ المالَ لا يحمي، وأنَّ الجاهَ لا ينفع، وأنَّ السلطةَ حين تُبنى على الدماءِ والظلمِ تتحولُ إلى لعنةٍ تطاردُ صاحبَها حتى آخرِ العمرِ.
وليس سقوطُه حدثاً معزولاً، بل هو امتدادٌ لمسيرةِ الطغاةِ عبر التاريخِ. كم من حاكمٍ ظنَّ أنَّ سلطتَه أبديةٌ، وأنَّ جبروتَه لا يُقهرُ، فإذا به يسقطُ سقوطاًمدوياً، يخلده التاريخُ كعبرةٍ وعظةٍ. من نيرون الذي أحرقَ روما، إلى الطغاةِ الذين ملأوا الأرضَ ظلماً وعدواناً، جميعُهم انتهوا إلى مصيرٍ واحدٍ: سقوطٌ مدوٍ وعدالةٌ لا تموتُ.
إنَّ الشعوبَ قد تصبرُ، لكنها لا تنسى، وقد تُمهلُ لكنها لا تُهملُ. وما يجري اليوم هو تأكيدٌ على أنَّ إرادةَ الناسِ أقوى من أيِّ سلاحٍ، وأنَّ صوتَ الحقِّ يعلو مهما حاولَ الظلمُ أن يخنقَه. فالتاريخُ يكتبُ الآن فصلاً جديداً، عنوانُه أنَّ الدماءَ لا تضيعُ، وأنَّ العدالةَ وإن تأخرتْ فإنها لا تموتُ.
إنَّ سقوطَه ليس نهايةً لشخصٍ فحسب، بل هو بدايةٌ لوعيٍ جديدٍ، وإدراكٍ جمعيٍّ بأنَّ السلطةَ لا تُنالُ بالقوةِ، بل تُكتسبُ بالشرعيةِ والعدلِ. ولعلَّ هذا السقوطَ يكونُ بدايةً لمرحلةٍ تُعيدُ للوطنِ كرامتَه، وللشعبِ حقَّه، وللدولةِ هيبتَها.
إنَّ سقوطاً كهذا ليس مجرد نهايةٍ لشخصٍ أو سلطةٍ، بل هو درسٌ بليغٌ وعظةٌ عميقةٌ لكلِّ من يظن أنَّ القوةَ وحدها تكفي لبسط النفوذِ والسيطرةِ فالسلطةُ بلا عدلٍ تتحولُ إلى نقمةٍ، والجاهُ بلا حقٍّ يصبحُ عبئاً، والمالُ بلا ضميرٍ ينقلبُ إلى لعنةٍ. وما أشدَّ أن يتعلمَ الإنسانُ متأخراً أنَّ الدنيا زائلةٌ، وأنَّ العدلَ باقٍ، وأنَّ الظلمَ لا يدومُ. فالعبرةُ أنَّ الطريقَ إلى المجدِ لا يُبنى إلا بالحقِّ، وأنَّ من سارَ في دربِ الدماءِ والخرابِ فلن يحصدَ سوى سقوطٍ مدوٍ وعدالةٍ لا تموتُ.
meehad74@gmail.com
الرئيس الكولومبي: دبي مقر رئيسي لإدارة تجارة المخدرات
اتهم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مدينة دبي بأنها تمثل “الخط الأمامي” لتجارة…





