في محكمة التأريخ (1-5)
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

في غصون تقاطعات الأحداث المتسارعة في المشهد السوداني، وإسقاط بعض التفاصيل التأريخية التي يتم استعداؤها من الماضي من تأريخ السودان، ما بين قادح ومادح، وعلى وجه الخصوص تأريخ المهدية، مالها وما عليها، والزج بها في حاضر الأمة. وفي هذا التوقيت بالتحديد، إنما ينبئ بحجم المؤامرة التي تستهدف كل السودان: ماضيه وحاضره ومستقبله، ليتكب لهذه الأمة الفناء.
ولقد انصرف في وسائل التواصل الاجتماعي جمع غفير إلى تلك الفترة وأحداثھا ، وأخذ الكل يتناولها بالوجْه الذي يخدم قضيته الحالية . وغاب عن الكل ، إلا من رحم ربي، أن سرد التأريخ ومحاكمة صانعي تلك الفترة، إنما هو تحليل واستفادة منه للمستقبل. كما أنه يجب الفصل في المحاكمة ما بين الثورة كفكرة ومضمون في حد ذاتها، وما بين التطبيق لها.الفرق مابين المنھج والتطبيق وسلوك الأشخاص وھل ذلك السلوك نابع عن فكر الثورة اما ھو خروج عنھ وماھي الاسباب التي أدت الي ذلك ؟
فلا يمكننا إنكار أن الثورة المهدية كانت من أعظم الثورات في عهدها في أفريقيا، وأتت عظمتها في زمان كانت فيه أفريقيا في ثبات عميق، ولم تعرف الطريق إلى التحرر، ناهيك عن السعي إليه. وأيضا فإن الثورة المهدية في بداياتها جمعت كل أطياف الشعب السوداني بشتي قبائله، جمعتهم كلمة الدين والعداء للمستعمر صاحب الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، كناية عن اتساعها في أرجاء المعمورة.
فالمهدية هي التي استطاعت أن تجلي ذلك المستعمر بمعية الإمبراطورية العثمانية. وقد وفد الناس من كل حدب وصوب إلى السودان، فلم يترك لا أبيض ولا أحمر ولا بني الأصفر إلا وولج إلى السودان. فثورة كتلك شهد لها الأعداء حينها، وقبلهم التأريخ، بالشجاعة والإقدام، حتى تم طرد المستعمر بل وهزيمته.
وبعيداً عن ادعاء محمد أحمد المهدية والظروف الأخرى المساعدة، فإن تأريخ الثورة المهدية من أهم الصفحات، لا في تأريخ السودان فحسب، بل في كل العالم، وهذا حديث لا جدال فيه.
يتبع…
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين، ولوطني سلام.
الجمعة/ 6 / فبراير/ 2026
الرئيس الكولومبي: دبي مقر رئيسي لإدارة تجارة المخدرات
اتهم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مدينة دبي بأنها تمثل “الخط الأمامي” لتجارة…





