‫الرئيسية‬ مقالات في محكمة التأريخ( 4_5)
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

في محكمة التأريخ( 4_5)

حسن النخلي التحليق وسط الزحام

في محكمة التأريخ( 4_5)

مازلنا في تحليل الثورة المهدية التي بحسب وجهة نظر التحليق أنها كانت ثورة تحرر ضد المستعمر العثماني، وكانت ثورة وجدت المناخ المناسب لنجاحها في ظل استعمار مستبد وشعب مقهور وشعب يطمح للتحرر في بيئة شاع فيها التصوف وانتشر بين الناس اقتراب ظهور المهدي لكثرة الفساد والظلم بين الناس.

 

بيد انھا بعدقيامھا ونجاحھا افتقرت لمقومات النجاح كدولة والاستمرار

فبعيد فتح الخرطوم على أيدي المهدي، شرع المھدي في تأسيس الدولة فأتخذ أم درمان عاصمة له، وسماها “البقعة” تيمناً بها على قرار طيبة الطيبة (المدينة المنورة). وبعد ذلك بستة أشهر توفي (المهدي)، وخلفه عبد الله التعايشي الذي شهد حكمه كثيراً من الظلم والتسلط والعشوائية والقتل والتشريد لأبناء السودان بشتى قبائلهم، وسبي نساء القبائل النيلية على وجه الخصوص، وسجن وقتل كثير من زعماء القبائل، وحتى آل المهدي المشهورين بالإشراف قد ثاروا عليه، فهادنهم ثم قاتلهم، ونشبت الثورات الداخلية ضده.وتفشت المجاعات وافتقر الناس وكان اشھرھا مجاعة سنة 1306ھ فضعفت الدولة .

 

فلقد كان عبد الله التعايشي رجلا سريع الغضب، يحب الرياء والمدح، وقام بتصفية كل من يخالفه الرأي. وفي ظل كل ما سبق وغير ذلك ، تفرق الناس عن المهدية، وصارت قبيلة واحدة هي الحاكمة فكرس الخلفية للقبيلة والجھوية في السودان، و بطش بكل السودانيين مع حفنة من قطاع الطرق والجهلاء.وتم اقصاء اھل العلم والمعرفة والرأي.مماعجل بسقوط المھدية التي ضاق زرعا بھا اھل السودان عموما بل واجه الخلفية المستعمر الانجليزي وحده فكانت لشخصية الخلفية وسياسته الاقصائية الأثر الكبير في إستعمار من قبل الانجليز الذين قتل احد حكامھم في عھد الاستعمار التركي علي ايدي الدراويش في عھد المھدية .

 

وقد كانت المهدية قد جلبت خلقا كثيرا إلى وسط السودان اثناء قيامھا ، وخاصة من غرب السودان ، وكانوا معظمهم من أنصار الإمام، فتكونت أحياء جديدة في أم درمان، وتم إجلاء أهل أم درمان الأصليين بقوة السلاح الي مناطق طرفية كانت امتدادا طبيعي لھم وتم حصرھم فيھا ، وأقيمت كثير من الأحياء بأسماء قادة المهدية، وتم تغيير ديموغرافي كاملا لمنطقة أم درمان على وجه الخصوص، مما شكل زواجا قصريا نتجت عنه أم درمان بشكلها الحالي.

 

تكوين أم درمان الجديد في عهد المهدية ساهم في صناعة واقع امدرماني أفضى لوجود معظم قبائل السودان، وشكل تصاهرا أعطي أم درمان البعد القومي والوطني فيما بعد، ومنحها رؤية الدولة التي افتقرت إليها المهدية.

 

في عهد الحكم البريطاني، سكنت وھدأت أم درمان بعد أن أعاد الإنجليز بناء الخرطوم التي شهدت تنكيلا عظيما بأهلها في عهد الخليفة، مما مكن سكان أم درمان في عهد الاستعمار البريطاني من التصالح والتعايش بعد التغيير الذي أحدثته المهدية، فتغنى لها وبها شعراء كثر افتخارا بها لأنها ضمت كل الأجناس، فأصبحت العاصمة الوطنية وبؤرة الثورة والتحرك الثقافي لنيل الاستقلال ضد المستعمر الجديد.

يتبع

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الأثنين /9/فبراير /2026

 

المراجع:

 

– كتاب “تاريخ السودان” للبروفيسور محمد إبراهيم أبو سليم.

– كتاب “المهدية في السودان” للبروفيسور عبد الله علي إبراهيم.

– كتاب “تاريخ أم درمان” للبروفيسور محمد سعيد القدال.

– كتاب “المهدية: دراسة تاريخية” للدكتور محمد محمود الصاوي.

‫شاهد أيضًا‬

أثر الصراع علي النسيج الاجتماعي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

قال الله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ فالأمن والاستقرار…