‫الرئيسية‬ مقالات حماية الآثار… بوابة الولاية الشمالية إلى التاريخ والتنمية المستدامة
مقالات - ‫‫‫‏‫22 ساعة مضت‬

حماية الآثار… بوابة الولاية الشمالية إلى التاريخ والتنمية المستدامة

الإعلامية نضال عثمان

حماية الآثار… بوابة الولاية الشمالية إلى التاريخ والتنمية المستدامة

تُعد الولاية الشمالية واحدة من أغنى مناطق السودان بالإرث الحضاري والتاريخي، إذ تختزن في أرضها شواهد تمتد جذورها إلى حضارة كوش، مروراً بممالك نبتة ومروي، وصولاً إلى الحقب النوبية والمسيحية والإسلامية. ورغم هذا الثراء الاستثنائي، لا يزال جزء كبير من هذا التاريخ مدفوناً تحت الرمال، مهدداً بالإهمال والتعدي، في ظل ضعف الاهتمام المؤسسي والمجتمعي بحماية الآثار والتراث.

إن حماية الآثار في الولاية الشمالية ليست قضية نخبوية تخص علماء الآثار وحدهم، بل مسؤولية وطنية شاملة، لأنها تمثل الذاكرة الحية للشعب السوداني، وتعكس عمق حضارته وتنوعه الثقافي. فالمواقع الأثرية المنتشرة على امتداد الولاية، من المعابد والأهرامات والمقابر القديمة، تحتاج إلى سياسات واضحة للحفظ، وحراسة فاعلة، وتوثيق علمي دقيق، يضمن صونها من العبث والنهب والاندثار.

وفي هذا السياق، يصبح التنقيب العلمي المنظم ضرورة ملحّة، لا خياراً مؤجلاً. فالكثير من أسرار تاريخ الولاية الشمالية لا تزال مطمورة، تنتظر جهوداً جادة تكشف عنها، عبر شراكات مع الجامعات والمراكز البحثية، وبإشراف جهات مختصة، تضع الاعتبار العلمي فوق أي مكاسب آنية. فكل اكتشاف جديد لا يضيف فقط معلومة تاريخية، بل يعزز مكانة السودان على خارطة الحضارات الإنسانية.

ولا يمكن الحديث عن الآثار دون التوقف عند السياحة، التي تمثل أحد أهم الموارد الاقتصادية الممكنة للولاية الشمالية، بالنظر إلى طبيعتها التاريخية والجغرافية الفريدة. فالسياحة الثقافية، إذا ما أُحسن التخطيط لها، قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الاقتصاد المحلي، عبر توفير فرص عمل للشباب، وتنشيط قطاعات الخدمات والنقل والصناعات التقليدية، وتحويل المواقع الأثرية إلى نقاط جذب عالمية.

إن إدراج السياحة ضمن أولويات التخطيط التنموي للولاية لم يعد ترفاً، بل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. ويتطلب ذلك إرادة سياسية، واستثمارات مدروسة، وحملات توعوية تجعل المواطن شريكاً في حماية تاريخه والاستفادة منه.

ختاماً، فإن حماية الآثار، والتنقيب عن التاريخ المدفون، والاهتمام الجاد بالسياحة، تشكل معاً مشروعاً وطنياً متكاملاً، يحفظ الهوية، ويعزز الانتماء، ويفتح آفاق التنمية المستدامة في الولاية الشمالية، التي كانت وستظل مهد الحضارة السودانية منذ فجر التاريخ.

‫شاهد أيضًا‬

تعاون بين الشركة السودانية للموارد المعدنية والصندوق القومي لرعاية الطلاب لإعمار داخليات الخرطوم

التقى الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب د. أحمد حمزة الأمين ، بالمدير العام للشركة…