إعادة ترتيب الأوراق أم إنزلاق ؟
حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام

في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة في المشهد السوداني بشقيه المدني والعسكري التنفيذي منها والإداري، فقد ظهرت هناك كثير من التصريحات والقرارات التي حملت كثيرًا من التضارب والتقاطعات ما بين المؤسسات العسكرية والمدنية. أحيانًا يكون القرار من جهة واحدة ناقضًا لنفسه، بل وقد تكون القرارات مناقضة للتوجّه العام الذي أعلنته نفس الجهة.
وعلاوة على ذلك، أصبحت القيادات بكافة مستوياتها تتعامل مع الإدارات الأخرى في الدولة بفوقية وتخطي للصلاحيات. كل وزير صار يتصرف في وزارته تصرف الحاكم الإقطاعي مع بعض الاستثناء، ويكون بذلك قد تفوق على المستعمر وكأن الوطن بات مغنم والمواطن من يدفع الثمن.
ورئيس مجلس الوزراء لم يعلن عن خطة واضحة المعالم بعد حول المهام والآلية للسادة الوزراء، مكتفيًا بخطابه في الأمم المتحدة لخارطة للسلام دون أن نرى ملامح إعداد لها في الداخل من عقد مؤتمرات وغيرها من بقية الترتيبات بما فيها الترويج لها في الداخل، مما يجعلنا نسلم بأن السلام في ظن الحكومة يصنع من الخارج فقط ولا دور للداخل في صناعته، وهذا مناف للواقع وعكس ما صرحت به الحكومة السودانية نفسها. فماذا هناك؟؟
وفي نفس الوقت علت الأبواق والأصوات والآراء التي تصطاد في المياه العكرة. فبتنا كل لحظة نطلع على أخبار واتهامات وتبرئة، وقبل البت فيها يطلع علينا خبر آخر أسوأ من الذي سبقه، والكل يزعم أنه يريد الإصلاح.
وما إن بدأت رياح النصر والعودة والاستقرار تهب حتى بدت بذور الفتنة تشب، وانتقل المشهد إلى من معارك أخرى إعلامية. وهنا يتبادر سؤال: هل اعتقد الجميع أن المعركة قد انتهت فاستعجلوا الحكم؟ أم أن إعادة ترتيب البيت السوداني من الداخل أعيت البعض وأربكت البعض الآخر فصاروا يتدافعون نحو سدة الحكم باعتبار أن السلطة وسيلة للثراء لا مسؤولية أمام الله والشعب والتاريخ وتحتاج لكثير من الحكمة والصبر والشفافيةوالحسم لا النفاق؟
أم أن هناك اختراقًا للداخل ومن الداخل أريد به اختزال النصر وإعاقة مسيرة النهضة من هذه الكبوة؟ ولم يسلم من ذلك النهج العبثي حتى بعض القيادات بالمجلس السيادي. ولكأننا قد ورثنا الترهل والفساد كابرًا عن كابر.
وما يندي له الجبين أن التجاوزات التي تتم والمماحكات والتصرف دون وازع أو قيود من مسؤولين قد أحسنا بهم الظن، فباتوا لا يعبأون بالشعب ولا بهمومه، وكأنهم عميان أو في آذانهم وقر أو اعتراهم الطغيان والكبر فتولوا عن مصالح الشعب معرضين، مما يجعل السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يتدخل في كثير من الأحيان لتصحيح المسار.
وبحسب وجهة نظر التحليق أن هناك أياد تعبث بأمن وسلامة الوطن في الخفاء، وتستغل تلك المواقف التي بها لبس أو تجاوز للقانون لتأجيج الصراع الداخلي وضرب إسفين ما بين الجيش والشعب وھما رأس الرمح في إستقرار وسيادة السودان ، وبلبلة الناس ساعية بذلك لنزع الثقة القائمة ما بين القيادة والشعب، مما يشكل خطرًا محدقًا على وحدة الأمة وإحلال الاستقرار.
والله من وراء القصد.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الخميس/ 12 فبراير /2026
أبوظبي… راعية الخراب
الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن…





