أبوظبي… راعية الخراب
د.جادالله فضل المولي

الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن تتوقف عند هذا الحد. كفى فوضى، كفى تقتيلاً وتشريداً ونهباًلخيرات السودان وعلى دول الجوار أن يستعدوا للأسوأ،فمَن يعمل الشر يحصده ومَن يزرع الخراب لا يجني إلا النار.
المليشيا حين تُهزم في الميدان، لا تجد أمامها سوى السماء لتغرقها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. إنها لا تبحث عن توازن ردع ولا عن أوراق تفاوضية، بل عن تعطيل الخدمات وضرب البنية التحتية وإحداث فوضى إعلامية وإنسانية. جرائم جوية ضد المدنيين، تعويضاً عن هزيمة عسكرية لا مفر منها، تكشف عجزها وتفضح حقيقتها.
النمط بات معروفاً ومكشوفاً: تمويل وتسليح وتغطية سياسية من حكومة أبوظبي، وضغوط دولية لوقف تقدّم الجيش كلما اقترب الحسم. ثم تأتي محاولات فرض هدنة إنقاذ، تعيد تدوير المليشيا سياسياً بعد سقوطها عسكرياً، وتمنحها فرصةلإعادة التموضع لكن الحقيقة أوضح من كل محاولات التجميل: المليشيا حين تُهزم على الأرض، لا تملك سوى أن تُغرق السماءوالنتيجة دائماً مزيد من الجرائم بحق المدنيين، ومزيد من الأدلة على أن مشروعها لا يقوم إلا على الخراب.
هذه ليست معركة عابرة، بل معركة كرامة، معركة وجود، معركة كشف. وكل من يموّل ويدعم ويغطي هذه الجرائم، سيجد نفسه أمام حساب التاريخ، وأمام شعوب لن تنسى أن الخراب الذي زرعوه عاد عليهم وبالاً. السودان اليوم يقاتل عن نفسه وعن المنطقة كلها، لأن سقوط المليشيا لا يعني فقط نهاية مشروعها في الداخل، بل يعني أيضاً سقوط رهان خارجي أراد أن يجعل من الخراب سياسة ومن الدم تجارة.
وعلى دول الجوار أن تدرك أن النار التي تم اشتعالها في السودان فلن تقف عند حدوده، وأن الشر إذا زرعته أبوظبي في أرض الكرامة فلن يلبث أن يحصدها الجميع. هذه هي الحقيقة التي لا يمكن حجبها: الخراب لا يُدار، والدم لا يُستثمر، والكرامة لا تُباع افيقوا من غفلتكم.
meehad74@gmail.com
تعاون بين الشركة السودانية للموارد المعدنية والصندوق القومي لرعاية الطلاب لإعمار داخليات الخرطوم
التقى الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب د. أحمد حمزة الأمين ، بالمدير العام للشركة…





