‫الرئيسية‬ مقالات الجفلن خلهن أقرع الباقيات
مقالات - ‫‫‫‏‫15 ساعة مضت‬

الجفلن خلهن أقرع الباقيات

حديث الساعة الهام سالم منصور

الجفلن خلهن أقرع الباقيات

أثار موضوع الدكتورة سلمى جبارة جدلاً واسعاً في أوساط الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وتعددت حوله القراءات والتفسيرات، حتى أصبح حديث الساعة لدى الكثيرين. غير أن الواقع يفرض علينا النظر إلى الأمور بعين أكثر اتزاناً ووعياً، لأن الدولة في هذه المرحلة المفصلية تمر بظروف دقيقة تتطلب توجيه الطاقات نحو البناء والعمل لا نحو إطالة أمد الجدل.

إن النقاش العام ظاهرة صحية عندما يكون هدفه الإصلاح والتقويم، لكنه يتحول إلى عبء عندما يخرج عن سياقه المؤسسي ويصبح ساحة للتجاذبات والانقسامات. فالقضايا المتعلقة بالمناصب العامة يجب أن تُدار وفق القانون واللوائح المنظمة، بعيداً عن الضغوط الإعلامية أو الأحكام المسبقة التي قد تضر بالاستقرار الإداري والسياسي.

 

الدكتورة سلمى جبارة لم يمضِ على أدائها القسم الدستوري سوى فترة وجيزة، ومن الإنصاف أن تُمنح الفرصة الكاملة لتقديم رؤيتها وتنفيذ مهامها وفق ما تقتضيه المسؤولية. فالعمل التنفيذي يحتاج إلى وقت وتقييم موضوعي قائم على النتائج، وليس على الانطباعات السريعة أو الحملات الإعلامية المتسارعة.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور مجلس السيادة في ضبط إيقاع العمل العام من خلال إصدار توجيهات واضحة لكل منسوبي الدولة، تؤكد الالتزام الصارم بالقانون وعدم تجاوزه، وترسخ ثقافة المؤسسية التي تجعل المرجعية النهائية هي النصوص القانونية والإجراءات الرسمية، لا المزاج العام أو الضغوط اللحظية.

 

كما أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً إعلامياً مسؤولاً يسهم في تعزيز الوعي بدلاً من تأجيج الخلافات. فالإعلام الوطني يلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام، ومن واجبه أن يوازن بين حق النقد وضرورة الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان.

 

إن المواطن اليوم ينتظر حلولاً عملية لقضايا المعيشة والخدمات والأمن والاستقرار، وهذه الملفات ينبغي أن تكون في مقدمة الاهتمام. أما الانشغال المطول بقضايا جانبية، مهما كانت أهميتها، فقد يؤدي إلى تشتيت الجهود وإبعاد الأنظار عن الأولويات الحقيقية.
لقد حُسمت القضية وفق المسار المؤسسي، وما يحتاجه الجميع الآن هو إغلاق باب الجدل والانطلاق نحو العمل الجاد الذي يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالوطن أكبر من الأفراد، والمسؤولية الوطنية تقتضي أن نضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، وأن نجعل من القانون مرجعاً ثابتاً يحفظ الحقوق ويضمن الاستقرار.

 

الجفلن خلهن أقرع الباقيات… عبارة تحمل في طياتها دعوة واضحة لترك ما مضى والتركيز على ما هو قادم، لأن بناء الدولة لا يتحقق بالجدل، بل بالفعل والعمل والإخلاص.
الاربعاء،١١فيراير٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

أبوظبي… راعية الخراب

الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن…