‫الرئيسية‬ مقالات النصر والعدل
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

النصر والعدل

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

النصر والعدل

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

اما بعد:

يشهد السودان مرحلة مفصلية مع تقدّم القوات المسلحة وتحرير عدد من المدن، وهو نصر يحمل أبعادًا دينية وسياسية تتجاوز الميدان إلى مسؤولية بناء الدولة.

شرعًا، فإن دفع الظلم وحماية المستضعفين مقصد عظيم، قال تعالى:

﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾

— سورة النساء (75)

كما قال النبي ﷺ:

«انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قالوا: ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تمنعه من الظلم»

— رواه البخاري (2444)

غير أن النصر في الإسلام ليس تفويضًا مطلقًا، بل التزامًا بالعدل وضبط السلطة. قال تعالى:

﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾

— سورة النحل (90)

وقال ﷺ محذرًا من المحاباة والمحسوبية:

«إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»

— متفق عليه: البخاري (6788)، مسلم (1688)

مرحلة ما بعد التحرير تتطلب:

العدل بين الناس دون تمييز أو محاباة

سيادة القانون على الجميع

حماية حقوق المدنيين وجبر الضرر

فالنصر الحقيقي هو أن تتحول قوة السلاح إلى قوة عدل، وأن تُبنى دولة لا يُظلم فيها أحد، ولا تُدار بالمصالح الضيقة، بل بالأمانة والمسؤولية.

نسأل الله أن يتمّ النصر، ويحفظ السودان، ويجعل ما تحقق بدايةً لدولة العدل والاستقرار.

‫شاهد أيضًا‬

أبوظبي… راعية الخراب

الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن…