‫الرئيسية‬ مقالات ربيع مصر: ملاذ آمن لتجديد شغف الأسر السودانية
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

ربيع مصر: ملاذ آمن لتجديد شغف الأسر السودانية

أجيال النيل د.سهام موسى مصر

تمر الأسر السودانية المتواجدة في مصر بمرحلة استثنائية من الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن ظروف الحرب والنزوح، وهو ما يجعل مفهوم “الاستراحة النفسية” ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة لاستعادة التوازن الداخلي وحماية التماسك الأسري. وبصفتي باحثة في الإرشاد الأسري والقانوني، أجد في فصل الربيع المصري فرصة ذهبية لهذه الأسر للخروج من دائرة التوتر اليومي نحو آفاق من الاستشفاء النفسي.

إن التواجد في مدن مثل الإسكندرية، مرسى مطروح، أو الإسماعيلية في هذا التوقيت، يمنح الإنسان أكثر من مجرد “نزهة”؛ إنه يقدم خمسة محاور جوهرية تعزز الصحة النفسية والاجتماعية:

غالباً ما يميل الناجحون ومن يتمتعون بصلابة نفسية إلى السفر المتكرر، ليس بحثاً عن الرفاهية المادية، بل سعياً وراء المعرفة المتجددة. إن انتقال الأسرة السودانية من بيئة السكن المعتادة في القاهرة أو غيرها إلى مدن ساحلية أو هادئة، يفتح باباً لمعارف جديدة وتفاعلات إنسانية تخرج الأفراد من قوقعة التفكير في الأزمات، وتستبدلها بخبرات ميدانية مفيدة تعزز الثقة بالذات.

يسمح السفر باستكشاف جوانب مجهولة في ذواتنا؛ فالانفتاح على ثقافة المدن المصرية المختلفة وتفاصيلها الجمالية يساعد في التخلص من “الأثقال العاطفية” المرتبطة بذكريات الحرب والقلق على المستقبل. التعرف على نمط حياة جديد في “عروس المتوسط” أو “هادئة القناة” يفتح مسارات ذهنية جديدة تساعدنا في التخطيط لمستقبلنا بشكل أكثر مرونة.

الراحة لا تعني السكون التام، بل تعني تغيير المشهد. يمنح السفر في الربيع وقتاً مستقطعاً بعيداً عن ضجيج الأخبار ونقاشات العمل أو البحث عن الاستقرار القانوني والمعيشي. هذه الاستراحة هي بمثابة “شاحن” للحالة النفسية، حيث تمنح العقل فرصة للتوقف عن معالجة البيانات السلبية والبدء في استنشاق الهدوء.

يعاني الكثير من السودانيين في الخارج من فقدان “الشغف” بسبب طول أمد الأزمة. وهنا تبرز أهمية السفر كمحفز طبيعي؛ فبعد أيام قليلة من استنشاق هواء البحر في مطروح أو الاستمتاع بخضرة الإسماعيلية، يعود الفرد بطاقة متجددة وحماس أكبر لمواجهة تحديات الحياة اليومية. السفر يقلل بشكل علمي من مستويات التوتر والقلق والأرق، مما ينعكس إيجاباً على جودة التعامل داخل الأسرة، أو حتى الاستعداد للعودة الطوعية للوطن.

قانونياً واجتماعياً، تحتاج الأسر في ظروف الاغتراب القسري إلى خلق “ذكريات بديلة” إيجابية للأطفال والمراهقين لتقليل حدة الصدمات التي عاشوها. إن قضاء إجازة بسيطة وتكلفة معقولة في هذه المدن المصرية يسهم في تقوية الروابط الأسرية ويمنح الأبناء شعوراً بالأمان والاستقرار النفسي، مما يعزز من قدرتهم على التكيف مع واقعهم الجديد.

ختاماً…. أدعو كل رب أسرة سودانية في مصر إلى عدم الاستسلام لمشاعر الذنب أو القلق التي قد تمنعه من التفكير في الترفيه. إن ربيع مصر ليس مجرد فصل مناخي، بل هو فرصة للتعافي. اخرجوا، سافروا ولو ليومين، واجعلوا من جمال الطبيعة في مصر جسراً تعبرون به نحو سلامكم النفسي الداخلي.

‫شاهد أيضًا‬

مسرح الظل في حرب السودان..

فرض مجلس الأمن الدولي الثلاثاء عقوبات على القوني حمدان دقلو وثلاثة مرتزقة كولومبيين، على خ…