‫الرئيسية‬ مقالات اثيوبيا … ​تآمر بلا حدود..!! 
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

اثيوبيا … ​تآمر بلا حدود..!! 

رمضان محجوب

​■ لم يعد الحديث عن تورط إثيوبيا في مستنقع الدم السوداني مجرد تكهنات تذروها الرياح، أو اتهامات مرسلة يطلقها الغيورون على تراب هذا الوطن، بل باتت الحقائق العارية تتكشف يوماً بعد يوم تحت ضوء الشمس، وتوثقها عدسات الأقمار الاصطناعية التي لا تجامل أحداً، لتفضح دوراً قذراً تلعبه أديس أبابا في دعم مليشيا الغدر والخيانة.

​■ التقرير الصادر عن جامعة “يال” الأمريكية منذ نحو شهر وضع النقاط على الحروف، وكشف عن تحركات مريبة في قاعدة “أسوسا” الجوية، حيث تتدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية جهاراً نهاراً لتغذية آلة الحرب التي تقودها مليشيا آل دقلو ضد المواطن السوداني الأعزل، وضد مؤسسات الدولة التي تقف صامدة في وجه هذا الإعصار التآمري المدعوم من الخارج.

​■ يمتلئ الصدر غبناً وحسرة أن نرى بلداً كنا نحسبه سنداً، يتحول إلى ممر للموت ومنصة لإطلاق الطائرات المسيرة التي تستهدف بورتسودان وغيرها، بينما تتباكى القيادة الإثيوبية بدموع التماسيح على استقرار السودان، وهي التي تفتح حدودها وقواعدها لتكون خنجراً مسموماً يطعن خاصرة النيل الأزرق ويهدد أمن الكرمك الاستراتيجي.

​■ هذا الدعم السافر الذي كشفه مختبر الأبحاث الإنسانية، بما يتضمنه من شاحنات “تكنكال” ومدرعات بيضاء لا تشبه العتاد الإثيوبي، يؤكد أن أديس أبابا ليست سوى ممر لمؤامرة أكبر، تمولها أطراف إقليمية معروفة وعلى رأسها الإمارات، التي تصر على إحراق السودان لتحقيق أوهام الهيمنة وبسط النفوذ عبر وكلاء مأجورين لا ذمة لهم.

​■ المجتمع الدولي، الذي يملأ الدنيا ضجيجاً حول حقوق الإنسان والقانون الدولي، يقف اليوم عاجزاً أو متواطئاً، لا يحرك ساكناً لردع أديس أبابا أو كبح جماح أبوظبي، وكأن الدم السوداني أصبح رخيصاً في بورصة المصالح الدولية، مما يترك الشعب السوداني وحيداً في معركة الوجود، يواجه تآمراً دولياً وإقليمياً تتكسر أمواجه عند صخرة الصمود.

​■ توسعة مطار “أسوسا” وبناء الحظائر الخرسانية الجديدة وتكثيف النشاط اللوجستي، كلها شواهد على أننا لا نواجه تمرداً داخلياً فحسب، بل نواجه عدواناً خارجياً مكتمل الأركان يستخدم تلك الأراضي كقاعدة انطلاق، وهو ما يمنح السودان الحق الكامل، وفق كل الأعراف الدولية، في الرد بالمثل وحماية أمنه القومي بكافة الوسائل المشروعة.

​■ يجب على هؤلاء الواهمين في أديس أبابا وفي عواصم التآمر الأخرى أن يدركوا أن السودان، بجيشه الصامد وشعبه الأبي، يملك من أوراق الضغط والقوة ما يمكنه من قلب الطاولة على رؤوس الجميع، وأن سياسة ضبط النفس التي تنهجها الدولة السودانية لها حدود، ولن تظل الأيادي مغلولة أمام من يستبيحون دماءنا وأرضنا.

​■ التاريخ لا يرحم الخونة ولا يغفر لمن باعوا ذممهم بحفنة من الدولارات، والمليشيا التي تظن أنها ستحكم السودان عبر فوهات البنادق المستوردة من وراء الحدود، هي واهمة، فالسودان عصي على الانكسار، وهذه الغمة ستنجلي طال الزمن أو قصر، وسيبقى الوطن شامخاً بينما تذهب المليشيا وداعموها إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم.

​■ ما يحدث في ولاية النيل الأزرق من نزوح وتشريد للآلاف من أبناء الكرمك وضواحيها، هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وجريمة كبرى تتحمل وزرها السلطات الإثيوبية التي ارتضت لنفسها أن تكون معسكراً خلفياً لقطاع الطرق، ومخزناً للسلاح الذي يحصد أرواح الأبرياء، في وقت كان السودان فيه أول من مد يد العون لهم في أزماتهم.

​■ سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وستظل راية السودان خفاقة رغم كيد الكائدين وتآمر المتآمرين، فالمليشيا إلى زوال، والداعمون سيكتوون بنار الفتنة التي أشعلوها، وسينتصر الحق السوداني في نهاية المطاف، لأن هذه الأرض رويت بدماء الشهداء، ولن تقبل أبداً أن تدنسها أقدام المرتزقة أو عبث الطامعين.

‫شاهد أيضًا‬

هل أصبحت الحرب الاعلامية أقوى من الرصاص ؟

(1) حين تصبح الشائعة رصاصة، فإن أخطر ما فيها ليس صوتها، بل أثرها الصامت في العقول. فى البل…