‫الرئيسية‬ مقالات العلاقات السودانية الإثيوبية بين التوترات والتقاطعات السياسية
مقالات - ‫‫‫‏‫26 دقيقة مضت‬

العلاقات السودانية الإثيوبية بين التوترات والتقاطعات السياسية

مضمار_الحقائق  د. موسى آدم عثمان الفولاني

تُعد العلاقات السودانية الإثيوبية من أقدم العلاقات السياسية والدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا، حيث ارتبط البلدان بروابط جغرافية وتاريخية وثقافية ودينية ممتدة عبر قرون طويلة. وقد تأثرت هذه العلاقات بجملة من المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، بدءًا من مرحلة ما بعد استقلال السودان عام 1956م، مرورًا بالحرب الباردة، والصراعات الحدودية، وقضايا الأمن الإقليمي، وصولًا إلى تحديات القرن الحادي والعشرين المرتبطة بمياه النيل، وسد النهضة الإثيوبي، والأزمات الحدودية، والحروب الأهلية، والتنافس الجيوسياسي في منطقة القرن الإفريقي.

شهدت العلاقات بين البلدين فترات من التعاون الوثيق، خاصة في مجالات الأمن الإقليمي والتبادل التجاري ومكافحة التمرد، كما مرت بفترات توتر بسبب النزاعات الحدودية وقضايا اللاجئين والتدخلات السياسية المتبادلة. ورغم هذه التحديات، ظل السودان وإثيوبيا يدركان أهمية المحافظة على الحد الأدنى من التعاون بحكم الترابط الجغرافي والمصالح المشتركة.

بعد استقلال السودان، حرصت الحكومات السودانية المتعاقبة على بناء علاقات مستقرة مع إثيوبيا بقيادة الإمبراطور هيلا سيلاسي، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لإثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي. شهدت هذه المرحلة تعاونًا سياسيًا ملحوظًا، خاصة في إطار منظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست عام 1963م في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث لعب البلدان دورًا في دعم مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.

شهدت الفترة (1974–1991م) تغيرات جوهرية نتيجة سقوط الإمبراطور هيلا سيلاسي ووصول النظام الماركسي بقيادة منغستو هيلا مريام إلى السلطة في إثيوبيا. شهدت هذه الفترة تدفقات كبيرة للاجئين الإثيوبيين إلى السودان بسبب المجاعة والحرب الأهلية في إثيوبيا، خاصة خلال ثمانينيات القرن العشرين، ما فرض أعباء اقتصادية وإنسانية على السودان.

أيضاً في تلك الفترة اتهم السودان إثيوبيا بدعم الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، في حين اتهمت إثيوبيا السودان بدعم الحركات المعارضة للنظام الإثيوبي. وقد أدى هذا التبادل في دعم الحركات المسلحة إلى تصاعد التوترات الأمنية على الحدود المشتركة.

كما أدى سقوط نظام منغستو عام 1991م وصعود الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية بقيادة ميليس زيناوي إلى تحسن نسبي في العلاقات الثنائية. حيث شهدت هذه المرحلة تعاونًا أمنيًا بين البلدين في مواجهة الجماعات المسلحة والتمردات الحدودية، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإرهابية في المنطقة.

في لحظة فارقة من تاريخ السودان (2019) قاد الرئيس الأثيوبي أبي أحمد وساطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير وتم مراسم التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية في السودان في 17 أغسطس 2019 بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، لتأسيس فترة انتقالية مدتها 39 شهراً (لاحقاً عُدلت)، وذلك بعد توقيع بالأحرف الأولى في 4 أغسطس 2019 إثر مفاوضات شاقة عقب الإطاحة بنظام عمر البشير. حينها ظن السودانيين أن دولة أثيوبيا هي الجارة الوحيدة المخلصة والمحبة للشعب السوداني ولم يتبادر إلى الأذهان يوما أنها تمارس خدعة قذرة مع حلفاءها من قوى إعلان الحرية والتغيير والتي تشتت وتمزقت وتفرق دمها بين القبائل فأصبحت تقدم بلا تقدم وتارة تأسيس بلا أسس، وقد جرت سنة الله أن الباطل مما انتصر فهو إلى زوال وأن دولة الباطل ساعة وأن دولة الحق إلى قيام الساعة.

إن الاعتداء الأخير السافر والمزدوج للمتآمرين على ولايات الخرطوم، النيل الأبيض، وشمال وجنوب كردفان هي رسالة واضحة من العملاء والمرتزقة الذين لا يريدون للمواطن السوداني أمناً ولا سلاما ولا استقرارا لذلك لم نسمع لدعاة السلام ولا للحرب صوت شجب ولا استنكار لاستهداف الأبرياء والمنشآت الحيوية المدنية، قومٌ لا يرضيهم استقرار أو تقدم الشعب السوداني وسيظلون يكيدون للبلاد والعباد لطالما لم ينجحوا في فرض مشاريعهم العلمانية والكفرية التي تصطدم بالهوية الإسلاميَّة التأريخية للشعب السوداني، ولقد غاظ أعداء السودان عودة الحياة الطبيعية بولاية الخرطوم والجزيرة ونجاح العمليات العسكرية في حسم التمرد، نعم لن يهدأ لهم حتى يشردوا أهل السودان من أجل إرضاء ربائب نعمهم، ولن يكون هذا بإذن الله الواحد الأحد ذي العزة والجبروت ولن ينصرهم الله على شعب اعتصم بالله ولم يرضى بالكفر ولا دولة الكفر.

إن تآمر دولة أثيوبيا وتواطأها لم يكن وليد اللحظة ومن قبل كانت تدعم التمرد في جنوب السودان. ولكن ظهرت للعيان لأداة ثانية للمشروع الصهيوني الأمريكي، استخدمت كاداة بديلة عندما حُسم الأمر بالميدان ولن يعود للتمرد ما كان يفعله بعد سلسلة الانشقاقات وسط صفوف قادة الدعم السريع وتضييق الخناق عليهم في النيل الأزرق وكردفان. لقد ظهر للعيان الأعداء الحقيقون للبلاد من بداية الحرب إلى يومنا هذا وبانوا وأظهروا عداءهم الحقيقي للدولة السودانية ولن تجدي مع هؤلاء الشكاوى في المنابر الدولية المتآمرة على السودان، وهل تطلب العدالة والإنصاف من الأعداء؟ ولن يتحقق النصر والعزة إلا بإظهار القوى لا الركون إلى الشكاوى أو الدعاوى، لن ينفع مع هذا العالم المتعجرف المتقطرس إلا القوى. ثم قبل يجب على الدولة ان تلتفت إلى المرجفين والمنافقين والعملاء والمترزقة وان تضرب عليهم بيد من حديد حتى يهابنا الأعداء ومن والأهم وحتى يعلموا ألا كرامة َلا عزة للخائن. كما يجب علينا التمييز بين المعارضة الوطنية التي يهمها أمر البلاد وسيادة الدولة وعدم التعاون مع الأعداء مهما كان الاختلاف مع الحكومات، فالمعارضة الحقيقية هي المبنى على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لا معارضة تمارس الحقد والغبن والحسد ضد الشعب الذي رفض الخنوع والخضوع للوصايا الغربية، تلك أسوأ أنواع المعارضة التي تكون قائمة على التسلط والتي لسان حالها إن لم تكن موافقي فأنت ضدي فهي لا تقبل الرأي والرأي الآخر ولا تقبل الاختلافات الفكرية والإيدلوجية، معارضة تصنع من نفسها حاكماً على الشعب ترى أنها على صواب وما عداها على خطأ لعدم اعترافها الجوهري بالاختلاف كأساس.

يمكن وصف العلاقات السودانية الإثيوبية بأنها علاقات “تعاون وصراع” في آنٍ واحد، إذ لم تصل الخلافات بين البلدين إلى القطيعة الكاملة رغم تعدد الأزمات.

يرتبط مستقبل العلاقات السودانية الإثيوبية بعدة عوامل، أهمها استقرار الأوضاع الداخلية في السودان وإثيوبيا، التوصل إلى اتفاق دائم بشأن سد النهضة، معالجة النزاع الحدودي في الفشقة، تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتفعيل الدبلوماسية الإقليمية عبر الاتحاد الإفريقي والإيقاد.

 

ختاماً، لا بد أن نعي كشعب وحكومة أن المؤامرات التي تحاك ضد السودان مخطط لها ومنظمة وان الكيانات والمنظمات الدولية ليست مستقلة – كما يعتقد الكثير – حتى تفصل في الشكاوى المقدمة ضد دويلة الشر وغيرها من الداعمين للتمرد مع وجود كل الأدلة الدامغة لإدانة المتورطين في حرب السودان الدائرة. هذه المنظمات تدار من خلف الكواليس بواسطة الثالوث الوبائي الذي يدعم الحرب الدائرة في السودان بل ويرعاه ويدافع في المنابر العالمية عن أعداء السودان وينظم المؤتمرات والمنتديات لتمويل التمرد تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

 

تحياتي وتقديري

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك.

‫شاهد أيضًا‬

وطن تحت النار.. وجيش يحرس الحلم

ثمة أوطان تدخل الحرب فتنكسر، وثمة أوطان تعبر النار لتكتشف حقيقتها. والسودان لم يكن يخوض مع…