الخروج المر والمغادرة الٱمر
شؤون وشجون الطيب قسم السيد

١٧/مايو/٢٠٢٣/ذلكم اليوم العصيب
* حي ( الريان) مربع (١٠) -اللاسلكي- بمدينة الحلفاية، جنوب شارع كبري الحلفاية،، للمتجه شرقا من مخرجه الشرقي الى شارع المعونة كان في ايام الحرب الاولى،، مسرحا لاشتباكات تتالت،، وحالة حرب، تفاوتت حدتها بين الشدة والهدوء، على مدى شهر ونيف، قضيناه بالحي قبل ان نغادره مكرهين.وقد تنوعت خلاله بحقنا اوجه معاناة الحرب ،وتداعياتها..من تهديد و ترويع واخراج قسري من البيوت..واقتحام وتدمير للمحتوبات.. واستهداف لاسماء بعينها، رجح البعض واشارت القرائن والحيثيات،، الى احتمال ان وراء ما تعرض له البعض منها،، خبث وحقد مارسه بعض مرضى النفوس،من العملاء و المرجفين.
وكنت قد حدثتكم من قبل،،عن الاشتباك العنيف الذي شهده يوم الاربعاء العاشر من مايو/2023. بين الجيش السوداني وعصابة الدعم السريع، التي كانت متمركزة على ما يبدو على إمتداد المزارع شمال وجنوب الجسر، وهي المنطقة التي تحازي منازلنا من جهة الغرب.
في ذلك اليوم شهدنا تحليقا متواصلا للطيران العسكري..وقصفا لمواقع داخل تلك المزارع.. وكنا نسمع دويا قويا لمضادات الطيران،التي ترد بها تاتشرات عصابة الدعم السريع، من داخل حينا..تصدر من العربات التي انتشرت في ازقة الحي وتحت الأشجار المنتشرة في موازاة البيوت .
صراحة عند ذلك التاريخ وقبله،، كانت (جل) الٱسر قد غادرت الحي.. اما الى الاهل بالولايات،، او الى اقارب في مدن العاصمة. الثلاث،، او في اطرافها..في وقت اشتد فيه الحاح اهلنا واصحابنا واصدقائنا ومعارفنا واصهارنا علينا بضرورة المغادرة والإلتحاق بمن لهم حق علينا او العكس، اين كانوا.
كيف لا وهم يسمعون ويشاهدون في الاخبار وعبر منصات التواصل الإجتماعي.. بل وعبر الإشاعات المغرضة والحميدة.
إن احياءا بشمال الخرطوم بحري، خصوصا الحلفاية كادت تتحول في تلك الايام،، الى ساحات قتال ضاري.
كنت احبتي حفظكم الله،، قد ابنت لكم في وقت سابق ان شعاري من البداية كان..*( لن نسافر لن نغادر..لله ندعو(بل)نصمد نثابر*)
كنت والله، جادا وصادقا وعازما على الالتزام بما اعلنت..
قلت ذاك رغم ان اهل بيتي هم الاسرة ربما الوحيدة التي ظلت مرتكزة بمنزلها حتى الاربعاء ١٧/مايو/٢٠٢٣ في حينا الريان، إذ إن جميع الجيران في مربعنا اما غادرت اسرهم بكاملها،، او ارسلت افرادها من النساء والاطفال الى حيث ما اختاروا لهم من اماكن هي حسب تقديرهم اكثر امنا وابعد موقعا عن مرمي الرصاص، ودوي الصواريخ، والمضادات، وازيز الطائرات..
اسبوع امتد من ١١/مايو وحتى السابع عشر من ذروة حالة الحرب التي كنا نعيشها منذ فجر يوم الخامس عشر من ابريل 2023 لم نتحوط لها واولادنا وبناتنا،، لا نفسيا ولا لوجستيا ،لنقضي شهرا كاملا ويزيد من المعاناة قبل مغادرتنا المنزل قسرا بفعل الحرب،التي ابتليت بها خرطومنا الوديعة، واهلها،، بنقص من الاموال والانفس والثمرات.. عاشته وماتلاه لاحقا من شهور،، صابرة مثابرة متيقنة متوكلة بين ازيز الطائرات، وجيئة وذهاب (التاتشرات.).
وحتى لا اطيل عليكم ، دعوني ايها الكرام، ادلف مباشرة الى عنوان مقالي. هذا (الخروج المر، والمغادرة الامر).واعني بذلك، الوقائع التي شهدتها دارنا واهلها ليلة السابع عشر من مايو-2023- وفجره وصبحه من دوي قصف الطيران، واصوات المضادات على رؤسنا في منطقة غادرها جل ساكنيها حتى مرتادي السكن الاضطراري. في البنايات والعمارات تحت التشيد.
انتهي خيار الاسرة وإستقر جماعها على فكرة الخروج والمغادرة،، تفاديا لحدوث ما حل من ضر وضيم وظلم ، بيوت واسر نبيلة.. وما سمع ونقل عن تعرضها لٱبشع واقسى درجات الاهانة والآنتهاك والتنكيل،، كانت كلها وراء رضوخي لخيار الخروج والمغادرة،مع الاسرة مستودعين بيتنا وما فيه من ضروريات ومستلزمات وذكريات،الله الذي لاتصيع ودائعه..مستغلين عربة السائق عباس(الكريز) ذلك الشاب الشهم الذي لم يبتزنا في اجر توصيلنا للوجهة الآمنة التي اتفقنا عليها.
وعند اكتمال صعود افراد الٱسرة جميعا الى مقاعد العربة الكريز، تاركين لى المقعد الٱمامي الى جوار السائق عباس، حرصت بعد تمهلي بالمقعد الامامي ان القي نظرة سريعة، ولكنها فاحصة على وجوه ابنائي وبناتي وامهم والى جوارها الحفيد ابراهيم..فشهدت والله، مسحة حزينة تبدو على ملامحهم وقسماتهم فقلت لهم مداعبا،، اوصيكم اذا اعترضنا القوم،، وطلبوا بطاقتي، وتعرفو علي، وكان بينهم من يقرا كتاباتي حول جريمتهم بحق الجيش والوطن والشعب ومؤسساته وقيمه ونبله،، وقرروا اقتيادي او قتلى امامكم،، فاني اوصيكم بمواصلة مشواركم نحو الوجهة الآمنة المتفق عليها وان تدعو لي بالرحمة والمغفرة في حال قتلي ، او بفك اسري في حال الاخيرة، حسب ما اقتضت إرادة المولى العزيز المقتدر المحي المميت. ولاتنسوا وطنكم وشعبكم من فضل دعاء النبي الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، لاصحابه حينما حدثوه عن ضيقهم في يوم الاحزاب فاوصاهم بترديد الدعاء( اللهم استر عوراتنا وامن روعاتنا وجنبنا الفتن والمحن).
*خاتمة.
بقي ان اشير الى انه وبعد نصف ساعة من تحركنا من المنزل ،،اجتاحه افراد المليشيا الخارجة، ربما بارشاد وشاة ظالمين، وكذلك بيوت جيراننا بعد ان حطموا، ابوابها ،ودمروا اثاثها واستباحوا غرفها ،واغتنوا بل نقلوا الى جهات غير معلومة كل ما حسبوه ثمينا.. واتخذوا منزلى ومنزل جار عزيز مقرين دائمين لهما. دون الاخريات.ولم تكن وجهة نزوحنا الاولى اول وآخر المحطات.. وساحدثكم إن كان بالعمر بقية ،،عن قادم المحطات.*
فجر جديد للبناء: ريادة الأعمال والإبتكار يقودان قطار التنمية في سودان ما بعد الحرب
تنتهي الحروب والنزاعات تاركةً خلفها جراحاً عميقة وتحديات اقتصادية واجتماعية، لكنها في الوق…





