بيننا تاريخ ممتد.. كرار التهامي: قامة دبلوماسية ورمز إنساني يحتفي به الوطن
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
في حياة الأمم والشعوب رجالٌ يتركون بصماتٍ لا تمحوها الأيام، ويصنعون من خلال مواقعهم التنفيذية والدبلوماسية جسوراً من المحبة والود تلتقي حولها القلوب. ومن هؤلاء الرجال الأوفياء، الذين وهبوا حياتهم لخدمة الوطن وأبنائه في الداخل والخارج، يبرز اسم السفير الدكتور كرار التهامي، الأمين العام الأسبق لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج.
إن قرار إعادته إلى وزارة الخارجية السودانية وتكليفه بمهام سفير، ليس مجرد إنصاف إداري ورفع للظلم عن قامة وطنية سامية، بل هو احتفاء بالخبرة والدبلوماسية السودانية الرصينة في أبهى صورها. وفي هذا السياق، تأتي المبادرة الكريمة التي تقودها اللجنة العليا لتكريم السفير برئاسة الفنان القامة جلال الصحافة، لتؤكد أن معدن الشعب السوداني الأصيل يظل يلمع وفاءً وعرفاناً لمن قدموا وبذلوا في صمت.
حينما أتحدث عن الدكتور كرار التهامي، فإنني لا أتحدث فقط عن مسؤول حكومي أو دبلوماسي رفيع، بل أستحضر شريطاً طويلاً وممتداً من ذكريات الصداقة والزمالة والعمل الإعلامي المشترك والاهتمام المشترك بقضايا الوطن والمغتربين. لقد جمعتني بالدكتور كرار أيام قضيناها في رحاب العاصمة السعودية، الرياض، حيث كان نموذجاً فريداً للمسؤول القريب من وجدان الجالية السودانية، الحاضر في أفراحهم وأتراحهم، والمبذول لقضاء حوائج الناس دون تمييز.
توطدت هذه العلاقة وتعمقت جذورها إبان توليه مهام الأمين العام لجهاز المغتربين فترتين متباعدتين. في هاتين الفترتين، شهدتُ عن قرب كيف نجح هذا الرجل في تحويل العمل التنفيذي إلى رسالة إنسانية مفعمة بالعطاء، وكيف كان يقاتل من أجل حقوق المغتربين وتسهيل شؤونهم، متسلحاً بتواضع جم وأدب رفيع أسر به قلوب الجميع. ولم تنقطع هذه العرى برحيلنا عن الرياض؛ بل امتدت اللقاءات وتجددت في قاهرة المعز، حيث كنا نلتقي لنتفكر في شؤون الثقافة والإعلام والوطن، وفي أحد تلك اللقاءات الودية بالقاهرة، التفت إليّ الدكتور كرار بابتسامته المعهودة وعبارته الصادقة التي استقرت في وجداني قائلًا: (بيننا تاريخ ممتد). نعم، هو تاريخ ممتد من الود، الاحترام المتبادل، والعمل من أجل هذا الوطن وإنسانه.
إن الإسهاب الذي جاد به أخي الفنان جلال الصحافة في مدح شخصية المحتفى به، ووصفه له بأنه “أخ لم تلده أمه”، يعكس لسان حال كل من اقترب من الدكتور كرار وعرف نبله. فالرجل لم يكن يوماً حبيس المكاتب المغلقة، بل ظل طوال مسيرته، سواء في العمل العام أو الرياضي كرئيس سابق لنادي الهلال، دهباً يلمع ليلاً ونهاراً، ورجلاً بقامة وطن، أينما وقع نفع، كالغيث تماماً.
إن الترتيبات الواسعة التي أعلنها جلال الصحافة للاحتفال المرتقب في الرياض – والتي تتنوع بين الفعاليات الرياضية من خلال بطولة الناشئين، والمنبر الثقافي والفني بمشاركة كبار الفنانين، ودعوة الأصدقاء والزملاء من مختلف مناطق المملكة بالقصيم والشرقية والأحساء والغربية والدبلوماسيين ورجال الأعمال – تؤكد أن هذا التكريم سيكون حدثاً استثنائياً فريداً يليق بعطائه ومساهماته الممتدة.
شكراً أخي جلال الصحافة، وشكراً لأعضاء اللجنة العليا والكيانات الثقافية والرياضية والإعلامية التي توحدت لإنجاح هذا المحفل الصادق. الدكتور كرار التهامي الصديق الوفي يستحق أكثر من تكريم لمواقفه العديدة وتواضعه بين الناس، ولن توفيه الكلمات حقه، فمعدنه الأصيل لا يصدا، وتكريمه اليوم هو تكريم لقيم الوفاء، والنزاهة، والعطاء الوطني الخالص. وفقكم الله جميعاً، وتهانينا الحارة لسعادة السفير كرار التهامي، متمنين له دوام الريادة والتقدم في خدمة سوداننا الحبيب.
جننتونا… عازة تبكي أبناءها قبل أعدائها
اطلعتُ على قصيدة “جننتونا” للشاعر عثمان أحمد سعيد (أبوالورد)، فاستوقفتني ما حم…





