‫الرئيسية‬ مقالات المحجة البيضاء  د. طارق عبدالله حكايات من معتقل الدعامة ..وداعا” صديقي القزم
مقالات - ديسمبر 3, 2024

المحجة البيضاء  د. طارق عبدالله حكايات من معتقل الدعامة ..وداعا” صديقي القزم

كان منظره غريبا” وهو يجلس في غرفة معزولة مع عدد بسيط داخل معتقل الدعم السريع بالرياض السيئ السمعة ..يرتدي (شورت أحمر وفنيلة بنصف كم) وينزوي بعيدا” عن الجالسين بجانب شاب ملتحي لايتكلم ولايتحرك ..كانا أول من لفتا نظري عند دخولي الزنزانة ولن انسى ذلك اليوم عندما دخل عناصر استخبارات الدعم السريع المعتقل وهم يسألون عني ..فقد لفتت الحملة الإعلامية التي قادها زملائي الإنتباه لوجودي داخل المعتقل..ما ان نقلت قناة الحدث خبر اعتقالي حتى ثارت ثائرتهم فامتلئ المعتقل المنصوب (6) امتار تحت ألأرض بعناصر الاستخبارات وهي تسأل ..وين الصحفي القاعد هنا؟ فرفعت سبابتي في تكاسل ليامروني بمرافقتهم وفعلا” صعدت معهم .. وسالوني بعض الاسئلة عن سبب اعتقالي ثم اعادوني بتوجيهات جديدة تقتضي عزلي عن المعتقلين فزج بي في غرفة تضم بعض عناصر الدعم السريع وطفلين من جنوب السودان متهمين بسرقة جهاز أستار لينك وذلك( القزم) الذي يرتدي (الشورت الاحمر )و صاحبه الصامت.. دلفت في هدوء و حييت الموجودين فقد كان الرد كافيا” لاختار مكاني منعزلا”, ..مرة ساعات دون يحادثني احد وان سالت لايجيبون حتى قطع حبل الصمت احد الدعامة المقبوض عليهم و يدعى (اليسع) حاول (برلمتي) فاشتبكت معه وعرفت إنه كان يمزح ثم عرفت انه كان يعمل في مطبعة بامدرمان وتعامل مع بعض الصحف فقد كان ذلك مدخلا” لاذابة الجليد بيني وبين الاخرين إلا ذلك (القزم) و (رفيقه)… فقد لاحظت ان المتواجدين من عناصر الدعم السريع كانوا حادين في تعاملهم معه وتعاطفت لحاله وهو ما قربني إليه فاتخذته صديقا” بفكرة الدفاع عنه مستفيدا” من قبول الموجودين لشخصي وعرفت ان أسمه محمد ابوعبيدة من اسرة مرموقة ورغم شكله إلا انه مهندس في مجال تقنية معلومات و انه متهم بتفجير برج الدعم السريع بالخرطوم

كان الاتهام الموجه إليه مذهلا” ولايمكن تجاوز سماع روايته خاصة وانها غير متداولة خارج المعتقل وعلى ما يبدوا انها كانت عملية خاصة اكملت ما بدائه الطيران بقصف البرج حيث استهدف شبكة الاتصالات واهداف اخرى وقد كان السؤال هل يمكن لهذا (القزم )إن ينفذ هذه العملية الكبيرة ..مبدئيا” إنه يمتلك شجاعة لا تهزمه إلا الكثرة وهذا واضح من مقارعته للدعامة داخل الغرفة كما انه متدين وعلى خلق ومثقف.. سالته بصوت خافت ..هل صحيح انك فجرت البرج فاجابني بالايجاب قبل ان يذجره القاعدين و يمنعونه الحديث ..فانتظرت منتصف الليل ليحكي لي كيف دخل شقيقه البرج بعد ضربه من الطيران وقام بتفجير البدروم و الطابق الاراضي حيث اجهزة التشويش و الوقود ووزع عدة متفجرات قبل ان يغادر المكان ويتجاوز انتشار المتمردين من وسط الخرطوم ليصل المنزل في شرق النيل وقضى ايام ثم غادر الى بورتسودان مستخدما” اوراق محمد ابوعبيدة الثبوتية مستفيدا” من الشبه الكبير بينهما ليتجاوز ارتكازات الدعم السريع ليصل بورتسودان ثم يغادر الى خارج السودان فقد اكتشفت مليشيا الدعم السريع شخصيته بعد شهر ونيف بواسطة تقنية اماراتية وحسب حديثه انهم قبضوه للشبه الكبير بينهما واخضع للتحقيق عدة مرات وقال هذه الرؤية … رغم حديثه بان شقيقه قام بهذه المهمة بتنسيق مع الاستخبارات او مع تنظيم او وطنية منه إلا قلبي حدثني ان صديقي القزم قد فعلها خاصة إنها عملية اباح بها الدعم السريع فقد كشف ان هناك عملية ثانية استخدمتها الاستخبارات بعد قصف الطيران الحربي لتفجير ما بقى من برج الدعم السريع الذي كان مقرا” لمستشارية الامن القومي فقد كان ذلك الشاب ( معطون) في الوطنية وجاهز للقيام بذلك العمل والتضحية بنفسه من اجل الوطن حتى ان احدي الطائرات عندما قصفت أفراد المليشيا قرب مطار الخرطوم القريب من المعتقل وسمعنا دوي الانفجار الذي هز اركان المعتقل آخذ يكبر ويهلل مما كان سببا” في ضربه بالسياط من قبل الدعامة المحبوسين معنا

لقد حمل قروب الحاج يوسف نبأ وفاة محمد ابوعبيدة في المعتقل فتذكرت ايامي معه وانه احد الجنود المجهولين في حرب الكرامة على الاقل كشف عملية خاصة في عمق المليشيا المتمردة وان هناك الآلاف ممن ضحوا بانفسهم من اجل الوطن ..ربنا يرحم محمد ابوعبيدة ويغفر له ويتقبل عمله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الإضراب يهدد ما تبقى

في السادس عشر من نوفمبر من العام الماضي كتبت مقالا تناولت فيه الدعوة لإضراب أساتذة الجامعا…