حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الإحتفال بالمولد النبوي الشريف ما بين الإتباع والإبتداع

قد خاضت كثير من الطوائف والجماعات منذ عقود حول صحة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف من عدمها، ووصفها البعض بأنها بدعة. ونحن هنا لسنا بصدد الجدال ، ولكن نريد أن نتعرف على ما وافق الشرع وما خالف الشرع في الإحتفال بالمولد النبوي الشريف حسب فهمنا المتواضع.ونسأل التوفيق والسداد.
قال تعالى: “قل ما كنت بدعًا من الرسل” (الأحقاف 9). أي مختلفًا عن الرسل وما جاء بھ الرسل من قبلي، ولم أكن أولھم ، بل سبقني رسل من قبلي. إذا فالابتداع هو أمر محدث لم يسبقك به أحد، وهو غير السنة.
وجاء في الحديث: “من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجرهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئًا”. فعليه فإن السنة نوعان: حسنة وسيئة. ولنقسم بنوعيها الاحتفاء والاحتفال بمولد سيد الخلق، هل هو بدعة؟ أم سنة؟ وأين وجه الابتداع فيه؟
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم يوم كل اثنين وخميس، فسئل عنهما فقال عنهما: “إن الأعمال تعرض كل يوم اثنين وخميس، وأحب رسول الله أن ترفع أعماله وهو صائم”. وهذا يبين عظمة هذين اليومين، كما أن يوم الاثنين كان مولده صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه القرآن، فكان يصومه صلي الله عليه وسلم شكرًا لهذه النعم.
وقال تعالى: 《 قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون 》 (يونس 58). وهل هنالك فضل ورحمة أكبر وأعظم من مولد الهدى وبعثته صلى الله عليه وسلم؟ تلك كلها أدلة دامغة على أن الاحتفال بمولده الهدى ليس بابتداع، إنما هو اتباع لأمر الله والاحتفاء به وتعظيمه واجب وشكر على نعم الله ومحبة في رسول الله التي هي من تمام الإيمان، كما ورد في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وفي الإحتفال بالمولد النبوي الشريف يحب أن نتلو القرآن ونتفاكر في أمور الدين ونجدد سيرته بين المسلمين ونقيم ما أعوج من السنن بين الناس ونذكرهم بها ونعلمهم أمور دينهم وننشر المحبة ونبزل المال في سبيل الله ونتصدق ونفرح المساكين، لا كما نرى الآن من الإختلاط والمزامير والتسوق من شراء الحلوى. والشيء المؤسف أن بعض الناس يصنعون تلك الحلوى في شكل تماثيل كعروسة المولد والحصان والديك، وبعضها يتم تجسيدها كبشر بدعوى التسويق. وإني كلما رأيتها ماثلة لعيني ذكرتني بتلك الأصنام التي كانت تعبد في مكة قبل الإسلام، وذلك لعمري هو شر الابتداع وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ويعني بھا المحدثات في الدين.
أخوتي، لا تعجلوا من مولده صلى الله عليه وسلم إحتفالًا مخالفًا لسنته صلى الله عليه وسلم. وإن كان إحياء السنة لا يحتاج إلى مواسم أو بعد مرور عام، ولكن في يوم مولده يجب أن يكون الذكر والتذكير أكثر تعظيمًا لسنته صلى الله عليه وسلم.
اللهم هذا جهدنا نرجو به وجهك، فإن أصبنا فالحمد لك، وإن كان غير ذلك فأنت أهل العفو والمغفرة. وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكل عام وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف.
وحفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الجمعة/ 29/8/2025
فكة ريق الضيف عيسي عليو لُحمة الشعب السوداني و رتق النسيج الإجتماعي
aldifaliu1961@gmail.com مناشدة لسيادة رئيس مجلس السيادة و القائد العام للقوات المسلحة السو…