شئ للوطن م.صلاح غريبة – مصر فوضى التعليم السوداني في القاهرة: نداء لتوحيد الصف

Ghariba2013@gmail.com
يجد الطلاب السودانيون في مصر أنفسهم، مرة أخرى، في خضم فوضى تنظيمية تؤثر على مستقبلهم التعليمي. بيان مدرسة الصداقة الأخير، والذي يؤكد عدم تفويض أي جهة ببدء التسجيل للعام الدراسي الجديد، يكشف عن أزمة أعمق تتعلق باللامركزية والفوضى التي تعصف بالعملية التعليمية للمجتمع السوداني في القاهرة. هذا البيان ليس مجرد توضيح إداري، بل هو بمثابة جرس إنذار يدعونا للتوقف والتفكير في كيفية إدارة شؤوننا التعليمية في المهجر، وضرورة العمل على توحيد الجهود تحت مظلة رسمية واحدة تضمن حقوق الطلاب وتكافؤ الفرص للجميع.
المشكلة التي يواجهها أولياء الأمور والطلاب ليست جديدة؛ وسبق لي ان كتبت عنها كثيرا، فمع تزايد أعداد المدارس والمراكز التعليمية السودانية في مصر، ظهرت ممارسات غير منظمة وسلوكيات فردية تهدف إلى تحقيق مكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة. إن ما حدث من ترويج لبدء التسجيل قبل الموعد الرسمي، واعتماد ما يسمى بـ “العام الممتد” أو “الكورسات الأكاديمية”، يعكس غياب الرؤية المشتركة وضعف التنسيق بين هذه الجهات. هذه الممارسات لا تضر فقط بسمعة المدارس، بل تخلق حالة من الارتباك والقلق لدى الطلاب وأسرهم، وتجعلهم عرضة للاستغلال المادي والمعنوي.
عندما تتحدث مدرسة الصداقة عن موافقة “محدودة جدا” لتسجيل طلاب منظمة CRS، فإنها تؤكد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الرسمية وعدم تجاوز الصلاحيات. هذا الإجراء، الذي يهدف إلى حماية حقوق الطلاب المستفيدين من الإعانات المالية، يجب أن يكون نموذجًا لكيفية التعامل مع جميع القضايا التعليمية الأخرى. لا يمكن لأي مدرسة أو مركز أن يتصرف بشكل منفرد دون الحصول على إذن مسبق وتقديم قائمة رسمية بالطلاب المعنيين. إن أي مخالفة لهذين الشرطين تعد انتهاكًا صريحًا للتعليمات، وتستوجب المساءلة. وهذا ما يجب أن يحدث بالفعل لوضع حد لهذه الفوضى.
ولكن، المساءلة وحدها لا تكفي. نحن بحاجة إلى حلول جذرية تمنع تكرار هذه الأزمة في المستقبل. إن ما ذكره البيان حول نية تحديد موعد موحد لبدء التسجيل للعام الدراسي 2025-2026، تحت إشراف المستشارية الثقافية بالسفارة، هو خطوة في الاتجاه الصحيح. توحيد التقويم الدراسي ليس مجرد قرار إداري، بل هو حجر الزاوية لبناء نظام تعليمي متكامل ومنظم. عندما تعمل جميع المدارس تحت مظلة واحدة، يمكننا ضمان جودة التعليم، وتوحيد المناهج، وتجنب التفاوت الكبير في المستويات بين المدارس المختلفة.
إن الحاجة إلى هذا التوحيد لا تقتصر فقط على الجانب الإداري، بل تمتد إلى الجانب الأخلاقي والاجتماعي. المجتمع السوداني في مصر يواجه تحديات كبيرة، والتعليم هو أحد أهم ركائز بقاء هذا المجتمع وتطوره. يجب أن تكون المدارس والمراكز التعليمية بيوتًا للمعرفة والأمان، وليس ساحات للمنافسة غير الشريفة أو الاستغلال. يجب على القائمين على هذه المؤسسات أن يتذكروا أن رسالتهم أسمى من مجرد الربح المادي. إنها رسالة بناء جيل جديد قادر على حمل راية المستقبل.
أدعو كافة المدارس والمراكز السودانية إلى الاستجابة لنداء مدرسة الصداقة، والالتزام بالتعليمات الصادرة عنها. إن الفوضى التي نراها اليوم في المجال التعليمي لا تخدم أحدًا، بل تضر بالجميع، بدءًا من الطلاب وانتهاءً بالمجتمع ككل. يجب أن نضع مصلحة الطالب فوق كل اعتبار، وأن نعمل معًا، كفريق واحد، لضمان مستقبل تعليمي آمن ومستقر لأبنائنا في المهجر.
إننا بحاجة إلى ثقافة جديدة في إدارة شؤوننا، تقوم على التعاون والتنسيق والشفافية. يجب أن يكون هناك حوار مفتوح بين جميع الأطراف المعنية، من إدارات المدارس إلى أولياء الأمور والمستشارية الثقافية، لوضع إطار عمل واضح يضمن حقوق الجميع ويحدد مسؤوليات كل طرف. إن بيان مدرسة الصداقة هو فرصة لإعادة ترتيب أوراقنا والبدء من جديد، بطريقة أكثر تنظيمًا وفاعلية. دعونا نأخذ هذه الفرصة لبناء نظام تعليمي موحد، يحمي أبناءنا من فوضى اليوم، ويضمن لهم مستقبلًا أكثر إشراقًا.
حركات الإسلام السياسي وعقدة الغرب سلسلة دراسات العالم الإسلامي والبدائل الاستراتيجية (8) البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن
الجمعة 29أغسطس 2025 *مفهوم العالم الغربي وحضارته* العالم الغربي أو الغرب مصطلح متعدد المعا…