‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: حين يُباع الأمان… ويُشترى الخوف
مقالات - سبتمبر 6, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: حين يُباع الأمان… ويُشترى الخوف

في وطنٍ كان الأمن فيه نعمة تُحس ولا تُقال، أصبح الخوف هو اللغة اليومية، والجوع في بعض المناطق هو الرفيق الذي لا يغادر. السودان، الذي عرف طعم الطمأنينة،

بات اليوم في بعض ولاياته يفتقد أبسط مقومات الحياة، لا لأن الأرض جفت، بل لأن الضمير السياسي جف،وتحوّل الوطن إلى صفقة تُعرض في أسواق الخارج، ويُساوم عليه من الداخل.

لا يعرف الإنسان قيمة الأمن إلا حين يفقده، ولا يدرك مكانة العسكري والشرطي ورجل الأمن إلا حين تغيب أصواتهم من الشوارع،

وتتحول المدن إلى ساحات للنهب والرعب. هؤلاء الرجال الذين يسهرون ليأمن الناس، لا يُقدّر دورهم إلا حين يُكسر السكون، ويُصبح الليل مرعباً، والنهار هشاً.

كل هذه الفوضى لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة مباشرة لتحركات المليشيات والسياسيين المحسوبين عليها، الذين شنّوا حرباً على الجيش، وأطلقوا شعارات مثل “معليش ما عندنا جيش” في محاولة لكسر هيبة المؤسسة العسكرية.

 

حتى جهاز الشرطة لم يسلم، إذ تم استهدافه بشعارات مثل “كنداكة جات بوليس جري”، في مشهد عبثي هدفه تقويض هيبة الدولة، وإضعاف مؤسساتها الأمنية. بل وصل الأمر إلى فرض وصايا علي جهاز الأمن، مما ساهم في انهيار الأمن القومي وانتشار الفوضى.

لكن رغم كل هذا العبث، بدأت البلاد تستعيد عافيتها رويداً رويداً، بفضل جهود الرجال الخلص الذين رفضوا الانكسار، وتمسكوا بواجبهم الوطني، وأعادوا بناء جسور الثقة بين المواطن والدولة. هؤلاء هم من يستحقون أن يُكتب عنهم التاريخ، لا أولئك الذين باعوا الوطن بثمن بخس.

الله وحده هو من يُطعم من جوع ويؤمّن من خوف، لكن البشر مسؤولون عن حماية النعم، لا التفريط فيها. الأمن ليس شعاراً، بل حياة،والطمأنينةليست رفاهية، بل حق. ومن يفرّط في هذا الحق، يكتب بيده شهادة انهيار وطن، ويُسلم شعبه للمجهول.

السودان لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى ضمير حي، وإلى رجال لا يُساومون،وإلى مؤسسات تُبنى على الولاء للوطن لا للمال. فالأمن لا يُستورد، ولا يُشترى، بل يُصنع من داخل القلوب التي تؤمن بأن الوطن أغلى من كل عرض، وأكبر من كل طموح شخصي.

حين يُباع الأمان، لا يبقى شيء. وحين يُشترى الخوف، لا يعود الوطن وطناً. فليتذكر الجميع أن النعم لا تُدرك إلا حين تُفقد، وأن من يفرّط في الأمن، يفرّط في كل شيء.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

توازن القوى ….الحرب الايرانية الإسرائيلية         ليس هناك مكان للصدف

وانتم تقراءون هذا المقال لابد ان تكونوا مدركين لمعني مقولة لست هنالك مكان للصدفة في السياس…