حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – غياب النخب: أزمة قيادة في زمن الأزمات( 4_5)

في حديثنا عن النخب السياسية في السودان، كان لابد لنا أن نعرج نحو أنواع النخب السودانية الأخرى، ما بين مفكرين، كتاب، صحفيين، وأساتذة الجامعات في كافة العلوم التطبيقية والنظرية. فإذا أمعنا النظر في كل الفئات المذكورة آنفًا، نجدها قد نهلت -ولسؤ الطالع- من معين النخب السياسية التي جبلت على حب السلطة والتعصب للحزبية البغيضة والانتماء الطائفي والجهوي والقبلي، مما جردها من ثوب الوطنية وأفقدها الحس الأمني لسلامة الوطن.
وللحقيقة، لم يسلم من كل تلك الفئات إلا بعض أصحاب الأقلام النابھة من أهل السلطة الرابعة، التي لولا ها ما نال الوطن مقدار نقير من العزة والكرامة، ودورهم المشهود في تزكية وتعزيز الحس الوطني. ومن المفارقات المبكية أن تلك الفئة لم تنل حظًا من التقدير والاحترام إلا النذر اليسير، وقد ينعدم في بعض الأحيان.
أما بقية النخب، فهي دومًا ساخطة على الأوضاع والأزمات التي هم كانوا السبب الرئيس في صناعتها. وللخروج من هذا النفق المظلم، وجب وضع الأمور في نصابها وإعلاء قيمة الوطن.
ومن أدهى الأزمة التي أطر لها بعض النخب من الأكاديميين بالجامعات غياب الرؤية واستحداث مصطلحات ومفاهيم أغرقت الوطن في وحل العنصرية، وطرح مغالطات حول الھوية والوطن وذلك خلال حديثهم عن الهوية وكتابة تاريخ الأمة بشقيه السياسي والاجتماعي الذي افتقر إلى التدقيق والمراجعة.
فبرغم كثرة النخب بكل أطيافها، نجدھا تعاقر الجحود والنكران لفضل هذه الأمة عليهم، وصار الوطن بضاعة مزجاة وقيد الطلب. فلم تخرج لنا النخب بفكر مغاير ومطابق لواقع الأحوال، فلم نر بصمة للنخب السياسية تذكر في سبيل الوطن، فغابت الرؤية الشاملة لأمن وسلامة الوطن.
مما يذهب بنا لسؤال ملح للغاية: هل حقيقة هنالك نخب تستطيع أن تتجرد من حب السلطة والحزبية والأنا لبناء المؤسسات الوطنية؟
يتبع…
حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الجمعة 16/1/2026
تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور
كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…





