جذور أزمة الحكم في السودان
حسن النخلي يكتب التحقيق وسط الزحام

منذ أفول نجم الممالك المسيحية الثلاث في السودان ودخول المستعمر الألباني محمد علي باشا تحت اسم الحكم العثماني 1821م علي حساب مملكة الفونج الاسلامية 1504، بهدف الرجال والذهب، ومنذ ذلك الوقت شرع الجميع في تقسيم السودان إداريًا وفصل المناطق ليسهل عليهم إدارتها والتحكم فيها. إلى أن قامت المهدية 1881م بدعوة كاذبة، بادعاء ود الفحل المهدية، مستغلًا جهل الناس بالدين وحنق السودانيين على المستعمر الألباني.
ونتيجة لذلك، أيدت القبائل محمد أحمد ظنًا منهم أن الوضع سيؤول للأفضل، ولكن ما لبث أن تبدل الأمر للأسوأ بعد وفاة محمد أحمد المهدي. فأخذ التعايشي ينكل بالقبائل، خاصة في وسط السودان والشمال، ونشأ التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتكفير، مما جعل القبائل السودانية ترحب بالمستعمر الإنجليزي الذي أزاح المهدية بصورتها القديمة 1898م وأظهرها بصورة أخرى بمعية طائفة أخرى وهي الختمية في شكل أحزاب تقليدية ورثت ريعًا من المستعمر ونابت عنه في كل الأحوال.
وذلك باستقبال المستعمر لحفيد المهدي وزعماء الطائفية والقيادات الأهلية التي هي أصلا باتت أذيال المستعمر فيما بعد. وذلك في العام 1919 للتھنئة بفوز الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وتقديم وفروض الولاء للتاج البريطاني فخروج الإنجليز كان شكلًا لا غير.
وقد أسهم المستعمر في تمكين الحكم الطائفي في السودان عن قصد وعلم، ليكون السودان تحت الوصاية إلى حين. وقد قام المستعمر بفصل الجنوب عن الشمال تحت سياسة المناطق المقفولة التي استمرت لأكثر من عقدين من الزمان 1922-1946م وظل المستعمر يضع يده على كل صغيرة وكبيرة على السودان بواسطة النخب التي صنعها وحتى مثقفي السودان من خريجي كلية غردون التذكارية ما بعد سنة 1924 انخرطوا على نفس النهج تحت عباية الطائفية وتقديم فروض الطاعة لها عن عمد ودراية وغاب النقد والإصلاح وصناعة زعماء غير حقيقين.
ومازلنا نرزح تحت وطأة تلك الزعامات التي وتسلطها ونتج عن ذلك السلوك المتجذر في التسلط والنخبوية إلى ظهور نخب أخرى لا للإصلاح وإنما للمشاركة في الصراع نحو السلطة وبات الجيش يترنح ما بين تلك الجماعات والطوائف والنخب فتارة يسترضيها وأخرى يعلن الانقلاب عليها ونتيجة لذلك شهد السودان عدم الاستقرار السياسي وتوالت الانقلابات عاصفة وبرز الجدل الأكبر حول الحكم المدني والحكم العسكري في نظرية يمكننا أن نطلق عليها التضاد وبات يؤمن بها الجميع إبان ما يعرف بثورة أكتوبر وحكومة الهيئات التي لم تكن أفضل من سابقتها التي رفعت علم الاستقلال فهذا التضاد وعدم الاعتراف بمعرفة أهمية الجيوش واشراكها في الحكم نتج عنه صراع في السلطة وعليها فلا دولة بدون جيش كما أن لا حكومة بلا مؤسسات مدنية.
خلاصة القول الصراع حول السلطة والحكم في السودان له جذور عميقة ومتعددة تحتاج إلى كثير من الوعي والنقد الذاتي ليستقيم الميسم.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام. الأربعاء/ 28/يناير/ 2026
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





