‫الرئيسية‬ مقالات نساء السودان: من رماد الحرب إلى ريادة الإعمار
مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

نساء السودان: من رماد الحرب إلى ريادة الإعمار

أجيال النيل د. سهام موسى

نساء السودان: من رماد الحرب إلى ريادة الإعمار

يحتفي العالم العربي في الأول من فبراير من كل عام بـ يوم المرأة العربية، وهو التاريخ الذي أقره مركز المرأة للمشاركة السياسية في عام 2002، ليصبح رمزاً لتقدير المكتسبات، ووقفة جادة لمراجعة التحديات التي تواجه نصف المجتمع في منطقتنا. ولكن، حين نمر بهذا اليوم في سياقنا الراهن، تبرز صورة المرأة السودانية ليس كأيقونة للاحتفال فحسب، بل كعنوان للصمود الأسطوري في وجه أعتى الأزمات.

لقد كانت المرأة السودانية، وما زالت، هي الحائط الصامد في وجه تداعيات الحرب التي عصفت بالبلاد. لم تكن مجرد “ضحية” للانتهاكات المروعة التي طالت كرامتها وأمنها، بل كانت مديرة الأزمة الأولى، في ميادين النزوح واللجوء حملت المرأة السودانية صغارها وذاكرتها المنهكة، لتقود أسرها عبر دروب النزوح الوعرة والحدود الغريبة، محولةً إيواء اللجوء إلى بيوت دافئة بأقل الإمكانيات، وفي نواحي التكافل الاجتماعي برزت المبادرات النسوية والمطابخ الجماعية (تكايا) التي أدارتها نساء بجهود ذاتية لإطعام الآلاف، ضاربات أروع الأمثلة في “اقتصاد الصمود”.

إن الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة السودانية، من فقدان للمأوى وتهديد للأمان الشخصي، لم تكسر عزيمتها، بل كشفت عن معدن صلب وقدرة على التكيف تتجاوز حدود التصور.

اليوم، ومع استشراف ملامح الغد، لم يعد دور المرأة السودانية مقتصرًا على البقاء، بل أصبح محورياً في عملية التغيير. إننا نوجه دعوة صادقة لكل سودانية في المنافي والمهاجر وداخل ربوع الوطن الجريح: آن أوان ترتيب الصفوف.

لا يمكن لأي عملية إعادة إعمار أن تكتمل دون بصمة المرأة السودانية، فهي الأدرى بجراح المجتمع والأقدر على رتق النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحروب. العودة هنا لا تعني فقط الرجوع الجغرافي، بل تعني المشاركة السياسية والاجتماعية، أن تكون المرأة شريكاً أصيلاً في طاولات التفاوض وصناعة القرار، لضمان حقوقها وحقوق الأجيال القادمة، والمساهمة في إعادة الإعمار التنموي بالعلم والخبرة والعمل اليدوي لبناء ما دمرته الآلة العسكرية، بدءاً من البيت وصولاً إلى مؤسسات الدولة، بالاضافة الى ترتيب الاوضاع الداخلية وقيادة مبادرات المصالحة الوطنية وتضميد جراح الحرب النفسية والمجتمعية.

إن يوم المرأة العربية هذا العام يجب أن يكون “سوداني النكهة”، تكريماً لمن واجهت الموت بالحياة، والنزوح بالصبر. يا نساء السودان، أنتنّ لستنّ مجرد جزء من الحل، بل أنتنّ الحلّ ذاته. الوطن يناديكم ليس للاستجداء، بل للاستقواء بكنّ في معركة البناء القادمة.

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…