‫الرئيسية‬ مقالات خطاب قديم… بلغة جديدة وسقف أخلاقي أعلى (٢-٨)
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

خطاب قديم… بلغة جديدة وسقف أخلاقي أعلى (٢-٨)

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد   محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية 

خطاب قديم… بلغة جديدة وسقف أخلاقي أعلى (٢-٨)

تنبيه…

هذه قراءة في الخطاب لا في الأشخاص،

وفي الفكرة لا في النوايا.

لا خصومة هنا… فكلنا سودانيون

بل محاولة فهمٍ تقترب من #أصل_القضية.

 

> «حرية، سلام، وعدالة»

ليست فكرة جديدة في تاريخ السودان،

الجديد فقط…

هو من تكلّم بها

ومن ادّعى أنه يملك تفسيرها الوحيد.

ليس أخطر على الدولة

من خطابٍ يظنّ نفسه قطيعة مع التاريخ،

وهو في الحقيقة

امتدادٌ غير معلن له.

وقوى الحرية والتغيير،

برغم حداثة لغتها،

لم تولد من فراغ،

بل خرجت من رحم خطابٍ سوداني قديم،

أُعيد تدويره

بمصطلحات أنقى

وسقف أخلاقي أعلى.

ومن هنا نبدأ ##أصل_القضية

 

أولًا: وهم القطيعة… حين يتنكّر الخطاب لأصوله

 

قدّمت قوى الحرية والتغيير نفسها

بوصفها:

لحظة فاصلة

انقطاعًا جذريًا

بداية تاريخ جديد

لكن القراءة الهادئة تكشف شيئًا آخر:

الخطاب لم يكن جديدًا،

بل اللغة فقط.

فالحديث عن:

“النخبة المستنيرة”

“الوعي الثوري”

“الشعب الذي لا يعرف مصلحته بعد”

“الدولة التي يجب إعادة تأسيسها”

كلها أفكار

عرفها السودان منذ الاستقلال،

وتناوبت عليها:

نخب مدنية

حركات أيديولوجية

أنظمة شمولية

الفرق الوحيد؟

أن قوى الحرية والتغيير قدّمتها

بلافتة أخلاقية ثورية.

 

ثانيًا: من نخبة تقليدية… إلى طليعة أخلاقية

 

في التاريخ السوداني،

كانت النخبة تقول:

نحن نفهم أكثر.

في خطاب قوى الحريةوالتغيير،

تطوّر الأمر إلى:

نحن أنقى… إذن نحن الأحق.

وهنا حدث التحوّل الخطير:

السياسة صارت أخلاق

الاختلاف صار شبهة

النقد صار خيانة للثورة

والتاريخ صار متهمًا دائمًا

بهذا المنطق،

لم تعد الدولة مجالًا للتفاوض،

بل ساحة امتحان أخلاقي.

ومن يرسب في الامتحان،

يُستبعد…

ولو كان جزءًا من الدولة ذاتها.

 

ثالثًا: سقف أخلاقي أعلى… وحمولة سياسية أقل

 

رفعت قوى الحرية والتغيير سقف الخطاب الأخلاقي إلى أعلى درجة:

عدالة مطلقة

مدنية خالصة

قطيعة كاملة مع الماضي

إعادة تأسيس شاملة

لكن كلما ارتفع السقف الأخلاقي،

انخفض الاستعداد لإدارة الواقع.

لأن الواقع:

معقّد

متناقض

غير نقي

ولا ينتظر اكتمال المثال

وهكذا وُضعت الدولة

أمام معادلة مستحيلة: إما أن تكون مثالية…

أو متهمة.

 

رابعًا: لماذا بدا الخطاب مقنعًا؟

 

لأنه استعار شرعيته من الألم

قوة خطاب قوى الحرية والتغيير

لم تأتِ فقط من تنظيره،

بل من:

دماء حقيقية

قمع حقيقي

غضب حقيقي

وذاكرة جريحة

لكن الخطورة

أن الألم حين لا يُدار سياسيًا،

يتحوّل إلى أداة احتكار أخلاقي.

فمن يعترض على الخطاب

لا يُناقَش،

بل يُدان:

أين كنت؟

ماذا قدّمت؟

هل دفعت الثمن؟

وهكذا انتقل الخطاب

من الإقناع

إلى الإخضاع الرمزي.

 

خامسًا: حين تُدار الدولة بمنطق “الصفّ الثوري”

 

الدولة لا تُدار:

بمنطق الصف

ولا بمنطق الهتاف

ولا بمنطق الاصطفاف الأخلاقي

لكن قوى الحرية والتغيير —بوعيها أو دونه—

حاولت إدارة السودان

بعقلية:

معنا أو ضدنا

ثوري أو فلول

أخلاقي أو فاسد

وهذه أخطر ثنائيات السياسة،

لأنها تُلغي المنطقة الرمادية

التي تعيش فيها الدولة فعلًا.

 

#أصل_القضية،،،

 

قوى الحرية والتغيير

لم تخترع خطابها،

بل ورثته.

لكنها:

نظّفته لغويًا

رفعته أخلاقيًا

وقدّمته كحقيقة نهائية

وهنا مكمن الخطر.

لأن الخطاب الذي لا يعترف بجذوره،

لا يتعلّم من أخطائه،

وسيُعيد إنتاجها

حين تتغيّر الظروف.

نواصل في #أصل_القضية

ونطرح السؤال الذي تهرّبت منه كل النخب:

لماذا فشلت الدولة السودانية

في احتواء الخطاب المدني؟

ولماذا نلجأ دائمًا إلى التحشيد

ونُهمل الفرد؟

وهل ما نعيشه

هو فشل إدارة…

أم تطبيق عملي لقاعدة: فرّق تسُد؟

هنا نقترب أكثر

‫شاهد أيضًا‬

أبوظبي… راعية الخراب

الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن…