أثير الصمود: الإذاعة السودانية من غبار الحرب إلى عصر الذكاء الاصطناعي
شيء للوطن م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com
بينما يحتفل العالم في الثالث عشر من فبراير باليوم الدولي للراديو، يقف السودانيون أمام هذه المناسبة بمشاعر مختلطة؛ فبينما يظل “الراديو” هو الصديق الوفي في المخابئ والنزوح، تفرض التحولات التكنولوجية الكبرى -وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي- تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا الجهاز الذي لم يخذلنا يوماً. إن معركة الإعمار القادمة في السودان ليست معركة طوب وأسمنت فحسب، بل هي معركة وعي وإعلام، تقودها الإذاعة من الخرطوم والولايات، وبمشاركة تاريخية من إذاعة وادي النيل.
لا ينبغي لنا أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كتهديد للإذاعة، بل كجناح إضافي يمنحها القدرة على التحليق في فضاءات أرحب. في مرحلة ما بعد الحرب، ستحتاج الإذاعة السودانية إلى تحليل البيانات الضخمة لفهم احتياجات النازحين والعائدين وتوجيه الرسائل الإغاثية بدقة، والأرشفة الذكية لاستعادة وترميم الأرشيف الإذاعي السوداني الذي تضرر بسبب الحرب باستخدام تقنيات تحسين الصوت. وضرورة استحداث تعدد اللغات واللهجات واستخدام أدوات الترجمة الفورية لتقديم محتوى توعوي باللغات المحلية لضمان وصول رسائل إعادة الإعمار لكل بيت في أطراف السودان.
لقد أثبتت الحرب أن الإذاعات الولائية هي “خط الدفاع الأول” عن الوعي المحلي. وفي مرحلة ما بعد الحرب، ينتظر هذه الإذاعات دور مضاعف ورتق النسيج الاجتماعي فالإذاعة هي المنبر الأقدر على إدارة حوارات المصالحة الوطنية وتجاوز مرارات الصراع. بجانب برامج التنمية المستدامة والمناخ، حيث أشار محتوى اليونسكو، تظل قضايا المناخ والبيئة تحدياً مصيرياً، فالإذاعة ستقود المزارعين نحو تقنيات الري الحديثة والتنبؤات الجوية لمواجهة الجفاف والفيضانات.
وهنا تبرز إذاعة وادي النيل كجسر استراتيجي يربط بين القاهرة والخرطوم، لتكون منصة لنقل الخبرات المصرية في إعادة الإعمار، وتوحيد الخطاب الإعلامي حول قضايا الأمن المائي والتنمية المشتركة.
ولرسم خارطة طريق إعلامية لمرحلة البناء نتوقع في محور التعليم، تقديم برامج مثل “مدرسة عبر الأثير” لتعويض الطلبة عما فاتهم خلال سنوات الحرب
وفي محور الصحة، الدعوة لقيام حملات التوعية بالأوبئة وتقديم الدعم النفسي للمتأثرين بالنزاع.
وفي محور الاقتصاد، تشجيع المبادرات المحلية وعرض قصص النجاح في ريادة الأعمال الصغيرة
“إن الإذاعة في السودان ليست مجرد جهاز لاستقبال الأخبار، بل هي نبض الهوية وصوت الطمأنينة الذي يخبر الناس أن الأمل لا يزال ممكناً.”
إن الاستثمار في البنية التحتية للإذاعة السودانية، وتدريب الكوادر على أدوات الذكاء الاصطناعي، ليس ترفاً، بل هو ضرورة أمنية واجتماعية. يجب أن تعود “هنا أم درمان” ومعها كل إذاعات الولايات بقوة، لتكون هي المحرك الأساسي لقطار الإعمار، والضامن لعدم تزييف الوعي أو الذاكرة.
أبوظبي… راعية الخراب
الدنيا ستدور، والمشاهد ستُعاد والأدوار ستتبدل، وكل ساقٍ سيسقي بما سقى. على حكومة أبوظبي أن…





