‫الرئيسية‬ مقالات الطيور المهاجرة يجب أن تخضع لمحجر صحي… فإذا ثبت خلوها من الأمراض فالوطن يرحب بها
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

الطيور المهاجرة يجب أن تخضع لمحجر صحي… فإذا ثبت خلوها من الأمراض فالوطن يرحب بها

حديث الساعة الهام سالم منصور 

مرّ السودان، على امتداد تاريخه الحديث، بتجارب سياسية متعاقبة، تعاقبت خلالها الحكومات والأنظمة، ورفعت جميعها شعارات الإصلاح والتنمية وبناء الدولة. غير أن الواقع ظل شاهدًا على تعثر تلك التجارب، رغم أن السودان يمتلك من الموارد الطبيعية والزراعية والمعدنية والمائية ما يؤهله لأن يكون في مقدمة الدول الأفريقية اقتصاديًا. لكن تلك الثروات لم تتحول إلى رفاه للمواطن، بل بقيت رهينة سوء الإدارة والصراعات السياسية والفساد.

ثم جاءت الحرب الأخيرة لتضاعف حجم المأساة، فدمرت البنية التحتية، وشردت الملايين، وأرهقت الاقتصاد، وتركت الوطن أمام تحديات غير مسبوقة، الأمر الذي جعل السودانيين يتطلعون إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة، وتدرك حجم المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة المفصلية.

وعندما تشكلت حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، علّق المواطنون عليها آمالًا كبيرة، لكن كثيرين يرون أنها لم تحقق حتى الآن ما يوازي تلك التطلعات، وظلت معاناة المواطن قائمة، واستمرت الأسئلة حول مستقبل إدارة الدولة.

واليوم تبرز أسماء جديدة لتولي رئاسة مجلس الوزراء، ومن بينها الدكتور أسامة الفاتح العمري، وهنا لا يكون السؤال عن الأشخاص بقدر ما يكون عن المعيار. فمن حق الشعب السوداني أن يعرف من يتقدم لقيادة وطنه، وما هي خبراته، وما برنامجه، وما الذي يقدمه لإخراج البلاد من أزمتها.

ولست ضد أبناء السودان الذين عاشوا خارج الوطن، فالعودة حق لكل سوداني، وخبرات المهاجرين يمكن أن تكون إضافة حقيقية إذا وُظفت لخدمة البلاد. لكن قيادة السودان ليست منصبًا للتجربة، وإنما مسؤولية وطنية كبرى، ولهذا فإن كل من يتقدم لتحملها يجب أن يخضع لما يمكن تسميته مجازًا بـ”المحجر الصحي السياسي”، أي لاختبار الكفاءة، والنزاهة، والشفافية، والقدرة على إدارة الدولة، والالتزام بالمصلحة الوطنية.

فالطيور المهاجرة، في المعنى المجازي، إذا أرادت أن تحط على أرض الوطن لتقوده، فعليها أولًا أن تثبت أنها تحمل مشروعًا وطنيًا لا مشروعًا شخصيًا، وأنها جاءت لتبني لا لتكرر أخطاء الماضي، وأن ولاءها الأول والأخير للسودان.

لقد تعب هذا الشعب من التجارب الفاشلة، ومن الوعود التي لا تتحقق، ومن الصراعات التي أنهكت الدولة. ولذلك فإن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة الكفاءة لا المجاملة، ومرحلة البرامج لا الشعارات، ومرحلة العمل لا الظهور الإعلامي.

إن السودان اليوم بحاجة إلى رئيس وزراء يعرف تفاصيل الوطن، ويعيش هموم مواطنيه، ويملك رؤية لإعادة الإعمار، وتحريك الاقتصاد، وإعادة الخدمات، وتحقيق العدالة، وبناء مؤسسات دولة قوية تستند إلى القانون والكفاءة.

فالوطن ليس ضد أحد، ولا يغلق أبوابه في وجه أبنائه، لكنه أيضًا ليس ساحة مفتوحة للتجارب السياسية. ومن أراد أن يقود السودان، فعليه أن ينال ثقة شعبه بعلمه، وخبرته، ونزاهته، وبرنامجه، لا بمجرد اسمه أو سنوات اغترابه.

فإذا ثبت أن الطيور المهاجرة جاءت تحمل الخير، والخبرة، والإخلاص، فإن السودان سيفتح لها ذراعيه بكل ترحاب. أما إذا جاءت بلا مشروع، أو بلا معرفة بحقائق الوطن، فإن الواجب الوطني يقتضي أن يقول الشعب كلمته، لأن

 

السودان اليوم لم يعد يحتمل مزيدًا من التجارب.

حفظ الله السودان، وأهله، وجيشه، وجعل مستقبل هذا الوطن بأيدي أبنائه المخلصين الذين يضعون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

السبت ١١يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

البطولة الأسوأ

‏منذ اول بطولة لكأس العالم عام 1930 بالأوروغواي وفازت بها ، تعد البطولة الحالية 2026 الأسو…