الوجع راقد يا حماد
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

كشف ياحماد كشف ،الوجع راقد يا حماد، والبلد يئن تحت وطأة واقعٍ مريرٍ تتشابك فيه الأزمات الصحية والاجتماعية والأخلاقية حتى صار الشباب بين مطرقة المخدرات وسندان الكريمات السامة وبينهما انهيار قيمي يتجلى في منصات التواصل الاجتماعي.المخدرات لم تعد مجرد ظاهرة هامشية بل أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في الأحياء والقرى والمدن، تتسلل إلى المدارس والجامعات وتفتك بالوليدات الذين كان يُنتظر منهم أن يكونوا عماد المستقبل. كل نوع من السموم وجد طريقه إلى البنخرش والبنكرش والبنطرش حتى صار السعر فوق ما بنهبش لكن رغم ذلك يظل الإدمان ينهش أجساداً غضة وأحلاماً بريئة ويحوّل الطاقات إلى هشيمٍ تذروه الرياح. هذه ليست مجرد حكايات بل هي أزمة وطنية تتطلب مواجهة جادة وحاسمة.
وفي ذات المشهد الكريمات السامة تغزو الأسواق مستقله ظرف الحرب، بلا رقيب ولا حسيب تحمل وعوداً زائفة بالجمال وتغيير خلقة الله لكنها في الحقيقة تدمّر البشرة وتفتك بالصحة. البنيات دايرات يغيرا خلقت الله بالكريمات السامات في غياب حملات توعية قوية وفي ظل ضعف الرقابة الصحية. هنا يصبح الجمال الزائف لعنة ويغدو البحث عن بياض البشرة أو ملامح مصطنعة طريقاً إلى أمراض جلدية مزمنة وتشوهات لا علاج لها. إنها تجارة مربحة للبعض لكنها كارثة على المجتمع بأسره لأنها تزرع في النفوس شعوراً بالنقص وتدفع الفتيات إلى مطاردة سرابٍ لا ينتهي.
وما زاد الطين بلة أن منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك تحولت إلى مسرح مفتوح لعرض الغسيل حيث صارت بعض البنات يطلقن اليوم بدل أن يسترن ينشرن تفاصيل حياتهن في فضاء عام بلا حدود في مشهد يضاعف من حجم الأزمة الأخلاقية والاجتماعية. هذه المنصات التي كان يمكن أن تكون وسيلة للتعليم والتثقيف صارت أداة لنشر أنماط سلوك خطيرة تساهم في تفكيك القيم وتغذية النزعات السطحية وتفتح الباب أمام التقليد الأعمى والانجراف وراء موضاتٍ عابرة.
إن السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق خطير حيث تتلاقى أزمة المخدرات مع أزمة الكريمات السامة ومع أزمة القيم في فضاء التواصل الاجتماعي. هذه ليست مجرد ظواهر منفصلة بل هي شبكة مترابطة من التحديات التي تضرب في عمق المجتمع. المخدرات تقتل العقول الكريمات تقتل الأجساد والتفكك القيمي يقتل الروح والنتيجة جيل مهدد بالضياع إن لم تتدخل الدولة والمجتمع بوعي وحزم.المطلوب الآن ليس مجرد حملات موسمية أو شعارات فارغة بل استراتيجية وطنية شاملة تبدأمن المدارس والجامعات تمر عبر الإعلام وتصل إلى الأسواق والفضاءات الرقمية.المطلوب تنفيذ القوانين والمحاكمات الرادعة واصدار قرارات بمنع دخول جميع الكريمات السامة المطلوب حملات توعية مستمرة تزرع في عقول الشباب أن الجمال الحقيقي هو الصحة والعقل والروح المطلوب أن نعيد الاعتبار للقيم السودانية الأصيلة التي تحفظ للإنسان كرامته وتحصنه من الانزلاق في مهاوي الضياع.
الوجع راقد يا حماد لكنه ليس قدراً محتوماً يمكن أن نصحو من هذا الكابوس إذا اجتمع صوت الدولة مع صوت المجتمع إذا تحرك الإعلام بصدق إذا نهضت الأسر بمسؤوليتها وإذا وعى الشباب أن مستقبلهم أغلى من أي لحظة زائفة على تيك توك أو أي كريم سام في السوق. السودان يستحق أن ينهض والوليدات يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة والبنيات يستحقن أن يحافظن على صحتهن وجمالهن الطبيعي. إنها معركة وجود معركة ضد السموم وضد الزيف وضد الانهيار القيمي معركة لا بد أن نخوضها بكل قوة حتى نكتب فصلاً جديداً من الأمل في تاريخ هذا الوطن.
meehad74@gmail.com
البطولة الأسوأ
منذ اول بطولة لكأس العالم عام 1930 بالأوروغواي وفازت بها ، تعد البطولة الحالية 2026 الأسو…





